لماذا يخاطر السوريون بحياتهم لتغطية الأحداث في بلدهم؟

Untitled-142.jpg

دوار جسر الحاج في حلب - 12 أيار 2015 - رويترز

كريستيان ساينس مونيتور – سكوت بيترسن

على الحدود السورية التركية يتلقى الصحفيون تدريبات ليستطيعوا نقل الأحداث التي تجري في سوريا بصورة صحيحة، والذي يعتبر عملًا خطرًا يهدد حياتهم في كل يوم.

حسن، وهو شاب سوري يبدو للوهلة الأولى كأي شخص آخر، ولكنك تراه يشعر بغصّة عند سؤاله عن كونه صحفيًا يغطي الأحداث شمال مدينة حلب.

وتعتبر حلب إحدى خطوط المواجهة الأمامية في الحرب السورية، وتعاني بشكل مستمر من القصف بالبراميل المتفجرة من قبل الطائرات المروحية لنظام الأسد ما يؤدي إلى خسائر بشرية.

وتتكرر مشاهد المجازر والمدارس المدمرة وحتى المستشفيات وأفران الخبز المستهدفة بشكل يومي، والتي تعتبر “أجرة يومية” للحرب في سوريا، التي أودت بحياة ما لايقل عن 220 ألف شخص.

السبب الوحيد الذي يجعل العالم مطّلعًا على ما يجري داخل سوريا، هو توثيق الدمار الذي ينفذه الأسد وتنظيم “الدولة الإسلامية” بشكل يومي من قبل حسن وصحفيين محليين آخرين أمثاله.

وبالنسبة لهؤلاء الصحفيين الذين يغطون الأحداث في المناطق الساخنة هناك عدو آخر، وهو فقدهم الإحساس تجاه أعمال العنف المتكررة التي تجري في بلادهم، “بعد مضي سنة من العمل، تصبح أعصابك باردة جدًا وتغدو بعيدًا عن الواقع” يقول حسن مدير المركز الإعلامي في حلب خلال حديثه لكريستيان مونيتور أثناء إحدى دورات التدريب الإعلامية في مدينة غازي عنتاب التركية التي تهدف إلى تحسين مستويات الصحفيين السوريين.

“الأسوأ هو أن ترى الأحداث المرعبة ولا تشعر بأي شيء، أي أن تسير باتجاه اللاإنسانية، كأن ترى طفلًا يعبر أمام قناص مواجهًا موتًا محققًا”، يضيف حسن مشيرًا إلى أن آلية الوقاية النفسية التي يستخدمها يمكن أن تؤثر على خياراته الصحفية.

تؤثر الأحداث اليومية على عملية اختيار طريقة نقل الحدث على كل من يعيش داخل سوريا، بحسب حسن، الذي يردف “إن هذا لا يشعرني بشيء ولا أعرف ما أختار لأنقله؛ أتمنى أن أضع كل هذه المشاعر خلفي ولكني لا أستطيع”.

“لدينا شباب أبطال هنا”

العديد من الصحفيين السوريين والنشطاء الإعلاميين قُتلوا في سوريا، ومع دخول الحرب عامها الخامس ترى بعض السوريين يشعرون بأن من الواجب عليهم نقل التقارير عن حربهم، خاصة في ظل الممارسات الخطيرة بحق المراسلين الغربيين، كالاختطاف وقطع الرؤوس.

“لدينا أبطال من الشباب هنا” تقول نور حميسي مديرة مشروع “CFI” الذي يعمل بالتعاون مع وزارة الخارجية الفرنسية، وينظم 10 دورات تدريبية (لمدة أسبوعين) في كل عام للصحفيين السوريين في مدينة غازي عنتاب التركية.

في أيامه الأخيرة تضمّن البرنامج التدريبي الذي أجري مؤخرًا كيفية استخدام أجهزة الآيفون للعمل على خلق قصص إخبارية وتحميلها دون استخدام معدات التصوير باهظة الثمن.

وفي محاولة لإضفاء الطابع المهني على وسائل الإعلام السورية، يوفر البرنامج جلسات لخبراء في استراتيجيات الأفلام الوثائقية ونشر الأخبار داخل سوريا، كما يوفر تقارير مصورة عالمية بجودة عالية وتتضمن معلومات ذات مصداقية.

“بالنسبة لنا هو تحضير للمستقبل” تقول نور مشيرًة إلى تدريب 150 صحفيًا حتى الآن، وتضيف “لو أمكننا تكوين مجموعة صغيرة تحاول أن تكتب وتنشر الحقائق بموضوعية، نكون بذلك أنجزنا مهمتنا”.

ثلاثة من هؤلاء الذين تدربوا مسبقًا ضمن البرنامج قتلهم تنظيم “الدولة” في سوريا إما قنصًا أو استهدافًا مباشرًا، بحسب حميسي التي أشارت أنها تشعر بالقلق خصوصًا على حياة النشطاء الإعلاميين الذين يرون الصحافة أداة تعينهم في ثورتهم وليست مهنة”.

ويتمحور اليوم الأول في كل دورة ينظمها المشروع في تركيا حول الدعم النفسي، من خلال معالج نفسي يساعد المتدربين في حديثهم عن المشاكل التي يعانون منها أثناء القيام بعملهم.

“هؤلاء الناس يواكبون التفجيرات ويتوجهون إلى المدارس للحصول على تقارير يومية عن الحياة اليومية للأهالي في سوريا”، تقول نور مضيفةً “عندما يخرج المتدربون من سوريا تراهم مصدومين”.

الهروب ليس حلًا، فلماذا نغادر بلدنا؟

“إنها قضيتنا وهي ليست حربًا أهلية؛ إنها ثورة ونحن لسنا إرهابيين” يقول فؤاد الذي عمل لمدة أربع سنوات في حلب واكتفى بذكر اسمه الأول مردفًا “لقد فقدنا الكثير من الأصدقاء والأقارب، وهذا يفرض علينا البقاء لأننا إذا غادرنا سيستمر النظام بالقتل ومن الممكن أن يستلم المتطرفون زمام الأمور”.

أما عزوز، وهو ناشط إعلامي من مدينة حلب شارك بتصوير المظاهرات في بداية الثورة واعتقل في الرقة مع حاسبه المحمول وكاميرته من قبل حاجز للجيش السوري، وأطلق سراحه بعد 20 يومًا عندما استولى تنظيم “الدولة” على المدينة، يقول إن الطريقة التي تعامل بها التنظيم مع الصحفيين المحليين في مدينته أجبرته على البقاء خارج سوريا لعدة أشهر لكنه عاد في النهاية إليها “اختطف عدد من أصدقائي وقتلوا جميعهم”، مضيفًا “الحل هو العودة إلى الداخل وليس الذهاب إلى السويد في المنفى”.

أبو محمد، مؤسس حملة “الرقة تذبح بصمت” التي يغذيها شبكة من المراسلين داخل المدينة، يقول بأنه خرج من مدينته منذ 7 أشهر بعد أن أُعدم أحد زملائه خوفًا من أن يلقى نفس المصير “إن العمل الذي نقوم به يتمحور حول إظهار ماوراء ذلك القناع الأسود الذي يتستر خلفه تنظيم الدولة، والحصول على بعض الأخبار الحصرية”.

ويُشدد هنزيك غرونيت وهو من المجموعة الدانماركية لدعم الإعلام الدولي في ختام كل دورة على أهمية العمل الخطير الذي يقوم به الصحفيون، شارحًا طرق إيصال هذه الأحداث إلى الجمهور “حتى يدرك الناس أن سوريا ليست مجرد بلد يتلقى البراميل المتفجرة، بل هناك حياة تستمر هناك”.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


مقالات متعلقة


الأكثر قراءة

    Top