صحة الوليد .. الرأس والتغيرات المؤقتة التي تظهر عليه

Baby_sHead_2.jpg

 

د. كريم مأمون

كثيرًا ما يلاحظ أن شكل رأس الطفل حديث الولادة غريب نوعًا ما، الأمر الذي يثير القلق لدى الأهل، خاصة مع كثرة ما يتداوله الناس عن العلاقة بين الشكل الغريب للرأس وتدني القدرات العقلية. لكن الحقيقة هي أن الكثير من التغيرات الطبيعية تلاحظ على رأس الوليد، وتكون مؤقتة وتزول دون أن تترك أي تأثير.

سنستعرض هنا أشيع هذه التغيرات الطبيعية المؤقتة، ليتمكن الأهل من تمييزها عن أي تغيرات غير طبيعية؛ وكذلك سنورد طرق العناية برأس الوليد للوقاية من حدوث أي اضطرابات في تناسق شكل أجزائه.

ما هو الشكل الطبيعي لرأس الوليد؟

يكون رأس المولود الجديد كبيرًا نسبة إلى باقي جسده، وتكون جمجمته كبيرة الحجم بالنسبة إلى وجهه؛ وما يتحكم بشكل الرأس هو الجمجمة العظمية التي تتكون من ستة عظام غير ملتحمة مع بعضها عند الولادة، إذ تفصل بينها فراغات تسمى باليوافيخ. ونتيجة ما يتعرض له رأس الوليد من ضغط وعصر عند مروره بمجرى قناة الولادة، فإن وضع العظام المكونة للجمجمة يختل بشكل مؤقت فيأخذ الرأس شكلا مشوهاً، غالبًا ما يكون طويلًا ومخروطيًا، وقد يؤثر استخدام بعض الأدوات المساعدة في عملية الولادة كالملاقط أو الشفط على شكل الرأس أيضًا، ولكن غالبًا ما تعود الجمجمة إلى شكلها الطبيعي من تلقاء نفسها في غضون فترة تمتد من عدة أيام إلى بضعة أسابيع.

ما هي التغيرات الطبيعية التي يمكن أن تشاهد على شكل رأس الوليد؟

عادة ما يلاحظ وجود منطقة طرية في القسم العلوي الأمامي من الجمجمة، تعرف باليافوخ الأمامي، قد تشعر بنبض حين وضع اليد عليها، وقد تكون منخفضة في بعض الأحيان. وتحتاج هذه المنطقة إلى عدة أشهر لاكتمال انغلاقها، وفي حال استمرار وجودها إلى حين إتمام الطفل عامه الأول يجب مراجعة الطبيب.

كذلك قد يلاحظ وجود منطقة طرية في مؤخرة الرأس على شكل مثلث صغير، هي اليافوخ الخلفي. وقد يلاحظ وجود تورم أو انتفاخ طريّ أعلى الرأس أو على أحد جانبيه، يكون هذا التورم عبارة عن تجمع سائل داخل فروة الرأس نتيجة انضغاط الرأس أثناء عملية الولادة، وسرعان ما يختفي خلال عدة أسابيع دون أي تدخل.

كما قد يلاحظ وجود تورم أو انتفاخ قاس على أحد جانبي الرأس أو على كليهما، وهو عبارة عن ورم دموي، يحدث في الولادات المتعسرة وبعد استخدام الملاقط أثناء الولادة، ويحتاج مدة طويلة كي يزول، عادة مع نهاية السنة الأولى من العمر وذلك دون أي تداخل جراحي ودون أن يسبب أي ضرر.

كما قد يكون هناك انطواء بالأذنين، إلا أن الجزء الخارجي منهما يعود إلى وضعه الطبيعي عندما يقوى الغضروف خلال أسابيع قليلة.

كذلك قد يكون الأنف مسطحًا أو مائلًا إلى أحد الجابين، ثم يعود إلى وضعه الطبيعي بعد أسبوع.

اتباع النصيحة الشائعة بأن ينام الطفل مستلقيًا على ظهره، كوسيلة منع حالات موت مفاجئ، يؤدي إلى اختلال الشكل الطبيعي للرأس، إذ تحدث استقامة وانبساط في مؤخرة الرأس بدل الانحناء والتكور الطبيعي.

وقد يصاب الطفل بنوع من التشنج في عضلات أحد جانبي العنق، ما يمنعه من تحريك الرأس بحرية في كلا الاتجاهين، ويجعله يفضل النظر إلى جانب واحد، وبالتالي ينتج عدم توازن في شكل الرأس والوجه لديه.

كيف يمكن حماية الشكل الطبيعي لرأس الوليد؟

أولًا، بالحركة الطبيعية لعضلات الرأس والعنق، بحيث تكون عضلات الجهتين متوازنة؛ ويحدث ذلك عند بكاء الطفل بصوت مسموع، وعند مصه خلال الرضاعة، ومن خلال تغيير وضع الرضاعة من الجانب الأيمن للأيسر وبالعكس، وإجبار الطفل على بذل جهد في التقاط حلمة زجاجة الحليب وجعله يستلقي على بطنه ست مرات على الأقل يوميا وللفترة التي يتحملها. كل ذلك يساعد على تقوية وشد العضلات وأوتارها مما يعطيها قدرة على التوازن على الجانبين، وهو ما يساعد على حفظ التوازن في شكل الرأس والوجه.

ثانيًا، تغيير وضعيات استلقاء الطفل وجلوسه، وتجنب الوضعيات التي تؤثر سلبًا على الشكل الطبيعي للرأس؛ فلا يوضع الطفل طوال الوقت مستلقيًا على ظهره خاصة عند نومه، بل يجب تحريكه من فترة لأخرى لينام على أحد جانبيه، وكذلك جعله يستلقي على بطنه عدة مرات يوميًا، فكل ذلك يخفف الضغط على مؤخرة الرأس. أيضًا يجب عدم ترك الطفل جالسًا فترة طويلة في كرسي الأطفال في السيارة أو في كرسي الأكل بنفس الوضعية.

تابعنا على تويتر


Top