الغزوة العمرية

أحمد الشامي

في السادس عشر من هذا الشهر، قامت طائرات أمريكية بقصف حقل «العمر» النفطي قرب دير الزور تلته عملية إنزال لحوالي مائة من جنود «المارينز» قدموا من اﻷردن بطائرات مروحية من طراز «بلاك هوك».

مهمة «اليانكي» كانت تتلخص في القبض على «أبو سياف»، مسؤول مبيعات النفط في «داعش»، ومجموعة من قياديي الحركة.

بعد معركة دامت لساعات، تمكن «المارينز» من القبض على.. «أم سياف»، في حين فشل هؤلاء في وضع يدهم على قياديي «داعش» الذين قتلوا جميعًا، وهم خمسة من المغاربة، إضافة إلى عناصر حراستهم السبعة والعشرون.

لم يعد اﻷمريكيون بخفي حنين، فقد اصطحبوا مع «أم سياف» الحواسب والوثائق التي وجدوها في الحقل النفطي.

إلى هنا قد يبدو اﻷمر عاديًا، فاﻷمريكيون يقومون يوميًا بعمليات من هذا النوع في «أفغانستان» حيث لازالت قواتهم موجودة. لكن اﻹنزال حدث في «سوريا اﻷسد»، وهي لا تخضع لاحتلال أمريكي بل لاحتلال إيراني-أسدي! ودولة «الصمود» الأسدية لديها وحدات دفاع جوي سورية وأخرى يقوم الروس بتشغيلها، وهذه البطاريات تغطي السماء السورية حتى الحدود العراقية بحسب موقع «ديبكا فايل» اﻹسرائيلي واسع الاطلاع.

هل عميت هذه البطاريات عن المروحيات اﻷمريكية العملاقة التي عبرت مئات الكيلومترات حتى حقل «العمر» النفطي جيئة وذهابًا؟

لنفترض أن مشغلي هذه البطاريات كانوا في «قيلولة» وقت دخولها للأجواء السورية، لكن المعركة دامت ساعات قبل أن تعود الطائرات من حيث أتت. هذا يترك فرصة واسعة ﻷبطال «الممانعة» من أجل إسقاط ولو «بلاك هوك» واحدة وإيقاع عشرات الضحايا من جنود الغزاة، علمًا أن عصابات «موقاديشو» في «الصومال» قامت بإسقاط إحدى هذه المروحيات الثقيلة والبطيئة بأسلحة خفيفة عام 1991!

لنتصور «الشرشحة» التي كانت ستلحق «بأوباما» حين تقع وحدة من جنود النخبة في كمين نصبه لها أبطال «المقاومة».

الحقيقة أن اﻷمريكي لم يذهب لحقل العمر «غازيًا» بل دخل بتنسيق كامل مع اﻷسد وحماته في «طهران» و «موسكو».

سبق لنا وأن أكدنا، منذ بداية الثورة، أن اﻷمريكيين قادمون لا محالة، ليس لتخليص السوريين من جلادهم، لكن ﻹنقاذ رجلهم في دمشق من مصيره المحتوم.

تابعنا على تويتر


Top