النفايات في شوارع إدلب واللايشمانيا تغزو المنطقة

_1-2.jpg

ماهر الحاج أحمد – ريف إدلب

انتشر وباء الليشمانيا (حبة حلب) مؤخرًا في ريف إدلب، وسط غياب للمؤسسات الخدمية والتوعوية، وتراكم النفايات في القرى والبلدات المحررة، في ظل الأوضاع الأمنية التي تشهدها البلاد.

وفي زيارة للمركز الصحي في بلدة معرة حرمة في ريف إدلب الجنوبي، أفاد الطبيب علي الرياض، أن «المركز شهد في الآونة الأخيرة عددًا من الإصابات بمرض الليشمانيا تجاوزت الحدود السابقة».

ونوه الطبيب إلى أن عدد الإصابات في البلدة تتجاوز 300 حالة تتلقى العلاج في المركز، مؤكدًا «يستقبل المركز يوميًا أكثر من عشر حالات إصابة بالمرض الذي يسبب تشوهات في مكان الإصابة وينتشر بالعدوى من شخص لآخر».

وانتشرت النفايات بشكل كبير في الشوارع والمرافق العامة والتي تعدّ المسبب الأول للمرض، على خلفية الأحداث التي تمر بها المنطقة وسط غياب تام للخدمات التي تقضي بإزالتها، بينما تفتقر الكوادر المدنية  إلى المبيدات الحشرية التي من شأنها القضاء على الحشرة المسببة.

وترافق ذلك مع ازدياد الأبنية المهدمة والمجاري المكشوفة لمياه الصرف الصحي، ما يساهم في تفشي المرض الذي يظهر على شكل آفة وحيدة أو عدة آفات جلدية، وتؤدي إلى ندبات دائمة إذا لم تعالج مبكرًا.

بدوره، حذر الصيدلاني سليم المحمد، أحد أبناء القرية، من خطورة هذا المرض وجهل الناس واستهتارهم به، مضيفًا في حديث إلى عنب بلدي، «أقوم يوميًا بمعالجة ثلاثة أو أربعة حالات عدا عن تلك التي يستقبلها المركز الصحي».

وتظهر اللشمانيا الجلدية بعد عدة أسابيع من لسعة ذبابة «الرمل» على شكل حبوب حمراء تتفاوت مساحتها، ثم تظهر عليها تقرحات ويلتصق على سطحها إفرازات متيبسة ولا تلتئم بسرعة.

تكبر القرحة بالتدريج وخاصة في حالة ضعف جهاز المناعة عند الإنسان، وتظهر الآفات عادة الآفات في المناطق المكشوفة من الجسم، بينما تتراوح مدة الشفاء من 6 أشهر إلى سنة.

أبو أحمد، أحد سكان معرة حرمة، تحدث لعنب بلدي عن وضع طفله ذو العامين «أصيب بحبة حلب، واستهترنا في البداية لجهلنا بهذا المرض وعدم الإحاطة بنتائجه الخطيرة، واستمر علاجه نحو شهرين، لكنه رغم العلاج فإن تشوّهات في الوجه وندبات ما زالت آثارها ظاهرةً إلى الآن».

وعن طريقة علاج المرض، قال الطبيب علي «إن العلاج يتم عن طريق حقن موضعي لمكان الإصابة، وذلك بأمبولات glucantime»، مشيرًا إلى «نقص شديد في كمية الدواء؛ أكثر من 200 إصابة في البلدة بحاجة ماسة له».

وشدد طبيب المركز الصحي على ضرورة استعمال المبيدات الحشرية باستمرار، بالإضافة إلى الابتعاد عن التعرض للحشرات بارتداء الملابس السميكة واستعمال (الناموسيات) خلال النوم، ووضع شبكات من السلك الدقيق تمنع الحشرات من الدخول إلى المنازل، إضافة إلى استعمال طاردات الحشرات على الجلد مباشرة أو على الملابس الخارجية.

يشار إلى أن الليشمانيا (أو حبة حلب) هي مرض تتسبب به لسعة من حشرة تسمى «ذبابة الرمل» أو «ذبابة الفاصدة»، وهي حشرة صغيرة لا يتجاوز حجمها ثلث حجم البعوضة العادية ويزداد نشاطها ليلًا.

وتحمل الذبابة الطفيلي المسبب للمرض، وبحكم تواجدها في الأماكن مثل الكهوف والحظائر، فإنها تمتص الدم المحمل بالطفيليات ولاسيما من الكلاب والقطط والجرذان، والتي تتكاثر في معدة الذبابة ثم تنتقل إلى لعابها، لتنتقل تدريجيًا إلى الإنسان.

تابعنا على تويتر


Top