مبادرات جديدة تفتح أبوابها أمامهم..

الأطفال المحاصرون في داريا «ركيزة لنهضة المجتمع»

11164643_467368086747006_3596565537070738131_n.jpg

عنب بلدي – داريا

«عندما دخلت إحدى المدارس لأنقل لوحها إلى المدرسة الجديدة، وجدت التاريخ الذي كتب عليه 6 تشرين الثاني 2012، حين أغلقت مدارس المدينة إثر حملة عسكرية، لكننا لن نتوقف وسنستأنف مسيرتنا التربوية التعليمية بشكل أفضل بإذن الله».

بهذه العبارات ينقل الأستاذ أبو أحمد، أحد مدرسي داريا، جزءًا من الواقع التعليمي في المدينة، مشيرًا إلى تاريخ آخر يومٍ استقبلت فيها مقاعد الدراسة طلابها حين نزح معظمهم هربًا من المعارك، بينما بقي عدد منهم في الملاجئ محرومين من أبسط حقوقهم، إلى أن نشأت عدة مدارس تعوضهم عن المدارس الرسمية.

وباشرت ثلاث مدارس ابتدائية وإعدادية جديدة نشاطها التعليمي وهي: مدرسة بشائر الفجر التابعة لحركة فجر الأمة الإسلامية، مدرسة اقرأ وارقَ المستقلة، ومدرسة الأمل التابعة للمجلس المحلي لمدينة داريا، وتضم الكوادر التدريسية فيها فئة شباب ونساء جامعيين، يعملون في التدريس بشكلٍ تطوعي إلى جانب نشاطاتهم «الثورية».

أبو نذير مدير مدرسة بشائر الفجر الإعدادية يعتبر في حديثٍ إلى عنب بلدي أن طول أمد المعركة والحصار المطبق على المدينة دفعهم إلى إنشاء المدراس «نوجه جل اهتمامنا على الجيل الذي نشأ في جو الحرب، ونقدم له ما نستطيع ليصبح في المستقبل جيلًا ناجحًا متعلمًا على كافة المستويات».

وتحاول المدارس نقل الأطفال إلى جوّ من الترفيه «لأن ذلك يساعد الطلاب على نسيان ما يدور خارج المدرسة من موت ودمار ويعطيهم تفاعلًا واندفاعًا للتعلم» يقول أبو نذير منوّهًا إلى المواد المدرسية «تركز على المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء، والتربية الدينية والتاريخ الإسلامي والحاسوب، بالإضافة إلى تطوير المهارات واكتشاف المواهب ليكون الأطفال ركيزة في نهضة المجتمع».

أبو مالك أحد مقاتلي لواء شهداء الإسلام في المدينة المحاصر مع عائلته، يرسل ولده إلى إحدى المدارس، وينقل لنا أن عمله ونشاطه الثوري لن يكون سببًا في ضياع ابنه «ثورتنا قامت لضمان حياة كريمة وحرة لأطفالنا، ولن نسمح للظروف بحرمانهم حقوقهم وضياع مستقبلهم».

في المقابل توجد فئة صغيرة من الأطفال المتسربين عن الدراسة «بسبب جهل بعض الأهالي الذين يمنعون أطفالهم من ارتياد المدرسة بحجة القصف والخوف» بحسب الأستاذ أبي نذير الذي يشير إلى غياب الموارد «نحاول توفير الأمان حسب الإمكانيات المتاحة وتأمين كل الأساليب التعليمية رغم غياب الدعم».

أم الخير معلّمة في مدرسة اقرأ وارقَ الابتدائية تقول إن انقطاع الطلاب عن الدراسة في ظل الحصار أدى إلى تراجعٍ كبير في مستواهم العلمي «ما خلق صعوباتٍ في إيصال المعلومات لهم، واضطررنا إلى تعليمهم ابتداءً من الحروف ثم تعديل المناهج لتتناسب مع أعمارهم ومستواهم».

تغلق هذه المدارس أبوابها أثناء القصف المستمر واشتداد المعارك ويلجأ طلابها إلى الملاجئ، لكنّهم يعودون بنشاطٍ بعد توقفه مظهرين تطلّعهم إلى غدٍ أفضل.

قرابة 800 طفل محاصرٍ في المدينة انقطعوا أشهرًا عديدة عن الدراسة، بعد تعرض معظم مدارسها للقصف والدمار وأضحت غير صالحة لاستقبال الطلاب والتعليم، بينما حولّت قوات الأسد ما بقي منها إلى مقراتٍ ومنصات صواريخ.

تابعنا على تويتر


Top