سياسة غض الطرف تضر أكثر مما تنفع

سوريا.. تزايد قوة المحور الإيراني في ظل ضعف الأسد

Untitled-158.jpg

ياكوف لابين – معهد غايت ستون

في الوقت الذي يستمر فيه نظام الأسد بالتراجع في سوريا، يبدو أن حلفاءه كإيران وحزب الله يزجون بأعداد أكبر من مقاتليهم في ساحات القتال السورية في محاولة لوقف انهياره، ما يوحي بأن القوى السنية والشيعية “المتطرفة” ستتسلم زمام الأمور وسط حالة الفوضى التي تعيشها البلاد.

وتخوض القوات السنية والشيعية حربًا “طائفية” ما يدل بأن تحديات كبيرة مقبلة على المنطقة بأسرها، ومن غير المستبعد أن يؤثر خطرها على الأمن الدولي في الأيام المقبلة، في ظل تزايد أعداد “المتطرفين” داخل سوريا.

الغرب منشغل بتنظيم “الدولة” والنفوذ الإيراني يزداد

ويبدو الغرب في هذه الأيام أكثر تركيزًا على التهديد الذي يشكله تنظيم “الدولة الإسلامية”، متجاهلًا التهديد الأكبر للمحور التي تقوده إيران والذي يبدو تورطه جليًا في الحرب السورية.

ويسعى تنظيم “الدولة” في سوريا والعراق إلى التوسع في محاولة للسيطرة على مساحات أكبر من الأراضي، وتشكيل قاعدة أكبر “للنشاط الإرهابي الدولي الجهادي”، التي ستكون نقطة انطلاق لشن هجمات داخل الدول الغربية.

ويسعى التنظيم من خلال حملاته التي روّج لها مؤخرًا إلى جذب المتطوعين من المسلمين والأوروبييين، الذين يشكلون خطرًا على الأمن الوطني بعد عودتهم إلى ديارهم.

ويعتمد الأسد على المحور الإيراني الأكثر نشاطًا في الحرب السورية للبقاء في السلطة، باعتبار إيران قوة إقليمية نووية ومركزًا للمحور، كما أنها خططت لتخريب وإسقاط الحكومات السنية المستقرة في الشرق الأوسط ومهاجمة إسرائيل، وتسعى جاهدة إلى تخريب النظام الدولي لتعزيز ما تسميه “الثورة الإسلامية” في إيران.

ونلاحظ اليوم سيطرة تنظيم “الدولة” على نصف سوريا، وانتشار عناصر حزب الله اللبناني داخل العديد من المدن فيها وقتالهم إلى جانب قوات الحرس الثوري الإيراني، والقوات العسكرية للأسد التي تبدو ضعيفة وخائرة القوى.

ويجب التركيز بشكل أكبر والقلق حيال تزايد أعداد عناصر الحرس الثوري وحزب الله في سوريا، الذي تمثل مؤخرًا بإنشائهما قاعدةً في هضبة الجولان، جنوب سوريا، بغية شن هجمات ضد إسرائيل التي دمرتها في وقت سابق من هذا العام.

تقسيم متوقع لسوريا في المستقبل

أصبحت سوريا منطقة غنية بالأسلحة بعد تدفق السلاح إليها بشكل أكبر من أي وقت مضى، ما سمح لحزب الله بامتلاك صواريخ موجهة، ومكّن تنظيم “الدولة” وجبهة النصرة من زيادة مخزونهما من السلاح، بالإضافة إلى زيادة نفوذ قوات المعارضة المدعومة من السعودية وتركيا وقطر.

وقد عانى الأسد من خسارات متتالية في الآونة الأخيرة، بعد استيلاء التنظيم على مدينة تدمر مؤخرًا ما يزيد من إمكانية وصوله إلى دمشق، وبعد سيطرة جبهة النصرة على عدد من المناطق على الحدود اللبنانية، الأمر الذي دفع حزب الله إلى توسيع معاركه هناك لاستعادة تلك المناطق.

من خلال ماسبق نرى مخططًا يُرسم لتقسيم سوريا في المستقبل، وسط حرب كارثية تعصف بالبلاد ينتج عنها ملايين اللاجئين في دول الجوار، بينما تسعى معظم أطراف النزاع إلى نشر نفوذها والتفكير فيما هو أبعد من سوريا.

من خلال الأحداث في سوريا يتبيّن أن فكرة إنهاء تنظيم “الدولة” باستخدام القوة الجوية هي محض خيال، والأهم من ذلك هو سياسة واشنطن في التعامل مع إيران من خلال “صفقة كبرى” لتحقيق الاستقرار في المنطقة بعيدًا عن اتخاذ أي موقف ضد نظام الأسد الذي يذبح المدنيين.

نهايةً، يبدو أن سياسة غضّ الطرف عن المحور الذي تقوده إيران والذي يدعم نظام الأسد في سوريا تضر أكثر مما تنفع.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top