قطرميز أفكار !!

42.jpg

 جريدة عنب بلدي – العدد 33 – الاحد – 7-10-2012

نقاشٌ دار بين أعضاء فريق عنب بلدي إثر مقالة خفيفة نشرت في العدد 32 حول هجرة عددٍ كبير من الأهالي إلى خارج البلاد وعودتهم بشكل عاجل وخاطف – بعد فشل كل مناشدات العودة فيما مضى- فقط لأجل موسم المكدوس. كان المقال بعنوان «كم أنت كبير يا قطرميز المكدوس».

حيث لوحظ أن المقال تم تناقله بين عدد لا بأس به من القراء، وقام كثيرون بالتعليق عليه من أماكن متعددة – في الداخل والخارج- بما ينم عن اشتياق بالغ لأرض الوطن ولـ «مكدوساته»… لاحظنا أن فكرة المقال لم تصل تمامًا كما أردناها، لكنها، على الأقل،  فتحت أعين الكثيرين على مشكلة هجرة المواطنين من أرض الثورة، كما فتحت شهيتهم – أيضًا- على مكدوس بلادهم!!

ليس مقال المكدوس فقط ما استدعى أن نقف عند هذه الحالة.. بل أن عددًا من المقالات تم نشرها سابقًا تحت عناوين مختلفة كان لها النصيب الأكبر من الانتشار والقراءة والتداول على حساب أفكار أخرى – نراها- ثمينة تعب أصحابها في نظمها والعمل عليها، لكنهم غلفوها بكلمات نخبوية ثقيلة و»سئيلة» منعت خيرها من الوصول إلى عوام القراء من متصفحي الأفكار ومتذوقي المنشورات السريعة..

هنا كنا نتساءل؟ أيهما أسبق إلى وعي القارئ؟ فكرة عميقة بلغة عالية وعاجيّة – ضرورية أحيانًا- على صفحة الجريدة أم همسة لطيفة خفيفة… داخل مكدوسة!؟

الحقيقة أن هذا التساؤل – القديم الجديد- يُنتج أسئلة أشد تعقيدًا… ماهي وظيفة الكاتب أو الداعية أو الموجّه في مجتمع لم يعتد القراءة ولا يجيد التحليل ولا يطيق التأمل والتركيز في المعاني والكلمات؟! هل يتوجب عليه أن يبسط أفكاره المركزة ويحلل كلماته – التي قد لا تعني إلا نفسها- لتلائم مستوى ثقافة قارئه أو قدرته الفكرية ولو اضطره ذلك إلى استخدام كلمات الشارع والأمثلة الشعبية أو حتى سرد القصص المؤثرة؟ أم أن عليه أن يسهم – كمثقف ومفكر- بالارتقاء بالمستوى الفكري والثقافي لمجتمعه من خلال ضخه لمصطلحاته وتعابيره في وعي الشارع وإغراق المواطن ومحاصرته بها من كل جانب؟!!

هل يحتمل المواطن السوري اليوم أن يغوص في أعماق الكلمات، وأن يلصق عينيه بشاشة الحاسب أو بصفحة جريدة ليحلل الكلمات ويفك الرموز ويستخلص الأفكار؟ أم أنه بحاجة لمن يفتح له عقله بـ «مفتاح سردين» ويدلق فيه ما أراد قوله «من الآخر»َ!!

وهل هذا هو الوقت المناسب للعمل على ترقية المستوى الثقافي والفكري للمواطن السوري والإلحاح عليه للعمل على تطوير ذاته وتوسيع آفاقه ومداركه، أم أنه بحاجة لمن يمسك بيد عقله بكلمات بسيطة مفهومة تؤتي أُكلها في سلوكه وتصرفاته في وقت قياسي؟

الجواب البديهي لكلا السؤالين هو أننا بحاجة لدمج الأسلوبين معًا، أي أن نتوجه إلى الشارع بلغة بسيطة سهلة يسيرة الفهم، محملة بالأفكار والمعاني والمفاهيم… لكن هذه المهمة تتطلب جهدًا متبادلًا بيننا وبين قارئنا، فلا يتوقف القارئ عند الأمثلة والحكايات والمواقف اللطيفة دون الكاتب يهضم الفكرة ويأخذ العبرة ويبدأ بعملية التغيير الحقيقي في سلوكه وفكره..

هذا ما أردنا قوله  : )

تابعنا على تويتر


Top