الحرية تأبى الخيانة

37.jpg

 جريدة عنب بلدي – العدد 33 – الاحد – 7-10-2012

المتشائمون يتحدثون عن الكارثة، ويخشون علينا من الإنقراض كأمةٍ مبدعةٍ قادرةٍ على خلق مساحتها الخاصة في عالم المعنى، ومع ذلك ينبغي ألا نتشاءم أو يصيبنا اليأس، فثمة نقاط ضوء وقوة وسط الصورة أو المعركة. فهناك من يقاوم ليفرض نفسه وينتزع حقه… حقه في الحرية…. لأنه لا يمل  من المطالبة بحقه وبالتالي فهو يستحقه.

ففي كل مكان… وفي كل زمان… حق الحرية ينادي و يدعو…. ولكن!! هل من يشعر؟؟ هل من يرى؟؟ وهل من يسمع؟؟

الحرية مفهوم دائم التشكل وهو لم ولن يوجد كشيء مستقل تمامًا عن العقل والروح، بل هو مفهوم قابل للتشكل بصورة دائمة، في أي موقف… في أية لحظة… وداخل الشعور. ولذلك نجد أنفسنا في كل لحظة نحتاج لأن نثبت لأنفسنا أننا أحرار، وذلك عبر صَوغ أدواتٍ معرفية جديدة للحرية… وإذا كنا عاقلين حقًا فينبغي ألا نخون الحرية لأننا نضر بأنفسنا، فالحرية لا تخون ذاتها وتأبى أن يخونها أحد، لأنها مفهوم قادر على حماية ذاته. ولذلك فإن الضرر الذي نُحْدِثه باسم الحرية سوف يعود ضرره علينا نحن وليس على الحرية ذاتها.

وإذا لم نفهم ما معنى الحرية التي خرجنا من أجلها… فعذرًا من أنفسنا لأننا لا نفقه شيئًا من الحرية. وإذا ما قمنا بخروقات باسم الحرية، فنحن بهذه الحالة نخترق أنفسنا، وسلبيات ما اقترفت أيدينا سوف تعود علينا، والإنسان الذي يحاول خيانة الحرية تحت أي مسمى، فإن الحرية سوف تُرجِع له خيانته.

وإذا لم نكن على القدر الكافي الذي رسمناه لحريتنا، فهنا -للأسف- الحرية سوف تتخلى عنا وتذهب لغيرنا. جدارتنا بتحقيق مطلبنا واستحقاقنا لحقوقنا هو الذي يحدد مدى تقبل البشرية لنا. فالدماء التي أريقت غالية جدًا، وإذا لم نكن على المستوى الذي يليق بها، فسوف نتلقى اللعنات تلو اللعنات من تلك الأرواح التي ذهبت ثمناً لنيل حريتنا.

فنحن بحاجة في كل لحظة وفي كل موقف وفي مشاعرنا أيضًا… بحاجة لأن نثبت لأنفسنا أننا أحرار حقًا.

تابعنا على تويتر


Top