قرآن من أجل الثّورة 33

_من_أجل_الثورة.jpg

 خورشيد محمد –  الحراك السّلمي السّوري

ستذكرون قولي

يقول الله تعالى { فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (سورة غافر، 44) الكثير منّا يقلب الآية إلى «فسأذكّركم بكلامي وصواب رأيي وسأشمت بكم حينها». الآية تشير إلى تذكّر الناس لكلام المُصلح، لا تذكيره لهم به، ونهاية الآية تشير إلى زهد في النتائج والمناصب وثقة بالله وتفويض.

ها هو جلدي يقشعر مرة أخرى وأنا أشاهد فرعون وجنوده يلاحقون موسى وأصحابه… فجأة تعود بي الذاكرة إلى الوراء: موسى نبي الله جاءهم بالبينات والطوفان والجراد والقمل والدم وفي كلّ مرّة يستنجدون به لينقذهم، وبينما أنا أتذكر كل ذلك وأتعجب من عناد فرعون ومن معه إذا بعصا موسى تعيدني من غفوتي، لقد انفلق البحر شقّين كلّ فلق كالجبل العظيم، دخل موسى ومن معه إلى النفق المائي!!! هل من المعقول أن يدخل وراءه فرعون؟! لا شكّ أنّه لن يدخل، هل يذهب لحتفه برجليه؟! وبينما أتصوّر نفسي وأنا أتساءل إذا بالغبي يدخل النفق… لن يلحق به جنوده، إذا كان الله قد أعمى بصيرته فلن يفعل جنوده، إنّهم مغلوبون على أمرهم وحانت فرصتهم، لقد دخل الجنود.. يا ألله!!! …أطبق عليهم البحر ونادى فرعون: آمنت أنّه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين … فجأة تغير صوت فرعون ورأيت صدّام وهو يخرج من سردابه والقذافي من جحره وهما يطلبان الأمان. { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } (سورة يونس، 91) يا الله.. إنّ هؤلاء المستبدّين وشبّيحتهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، حتّى يصل الألم إلى جلودهم ويشعروا بوخزه، لكن عندها يكون الأوان قد فات وتُطوى صفحة لتبدأ أخرى مع قصّة بني إسرائيل «الثوار» والعجل عجل الثورة!!!

تابعنا على تويتر


Top