سياسة العصا والجزرة بين قصف المنازل وتعويضات الحكومة

29.jpg

 جريدة عنب بلدي – العدد 33 – الاحد – 7-10-2012

بتنا نسمع في الأونة الأخيرة عن قيام الدولة باتباع سياسة جديدة للتعامل مع الثورة في المدن والقرى الثائرة ضد نظام الأسد. وتقوم هذه السياسة على أنه وبعد ضرب المدينة -أية مدينة- بيد من حديد وقتل المئات وتدمير المنازل والمحال التجارية، كما حصل في داريا خلال الحملة الأخيرة عليها والمجزرة التي ارتكبت فيها بتاريخ 25 آب 2012، بعد ضرب المدينة يبادر المجلس المحلي (البلدية) إلى تشكيل مجالس ولجان شعبية (منها وفيها) بهدف معلن هو التعويض -أو الإشراف على توزيع التعويضات- على المتضررين والمهدمة منازلهم ماديًا، إضافة إلى المزيد من الوعود التي مالها من حدود كالإفراج عن المعتقلين ورفع الحواجز الأمنية المحيطة بالمدينة وإبعاد الشبيحة عن دخول المدينة… كل ذلك لتحقيق هدف واحد أساسي هو إخماد الحراك الثوري في هذه المدينة أو تلك عن طريق سياسة الجزرة بعد فشل سياسة العصا.

فخلال ترؤسه اجتماعًا في مبنى وزارة الإدارة المحلية كشف رئيس وزراء النظام عن بدء الحكومة بصرف دفعة نقدية للمواطنين الذين تضررت بيوتهم، والتي تحتاج إلى ترميم ولذلك لتسريع عودتهم إليها. بالإضافة إلى اللعب على حبل الجمعيات الأهلية والخيرية من خلال تقديم المساعدة المالية لها لتوفير مستلزمات واحتياجات

أهالي المنطقة. فهل تضمن الحكومة عدم تهديم هذه المنازل مرة أخرى بعد أن يقوم أصحابها بترميمها؟؟!! يبدو أن رئيس حكومة النظام قد فاته أن يخبر المتضررين أنه لا يضمن عدم فقدانهم بيوتهم مرة ثانية؟!

ألم تسمع الحكومة تقرير منظمة حقوق الإنسان السورية بأن عدد المباني المدمرة في سورية منذ انطلاق الثورة تجاوز 2.8 مليون مبنى، وأن تكلفة إعادة إعمارها تقدر ب 35 مليار دولار أمريكي، وأن تلك العملية تحتاج إلى فترة 3 سنوات لتصبح المنازل جاهزة للإستخدام؟!! ألم تفكر الحكومة يومًا بمحاولة معرفة من الذي يقتل الناس ويهدم المباني ويهجّر سكانها لتحاول منعه من القيام بذلك بدلًا من أن تهدر ملايين الليرات لتعويض الناس بهدف إعادة إعمار بيوتهم ومدنهم؟؟!! هذا إذا ماكانت الحكومة جادة في التعويض على المتضررين ودفع الأموال لهم،

ولم تكن تصريحات المسؤولين هذه مجرد لعبة إعلامية وجزرة جديدة تستخدمها مع الناس إلى جانب العصا.

أليس من السخرية أن يتفاخر نائب محافظ حمص أمام مجلس الوزارء بما تم إنجازه بشكلٍ فعلي على صعيد إعادة تأهيل العديد من أحياء مدينة حمص بقوله «إن أغلب أحياء مدينة حمص قد استعادت وضعها الطبيعي!! ويجري العمل لاستكمال هذا الوضع في بعض الأحياء الأخرى تمهيدًا لعودة سكانها إليها». عن أية مدينة يتحدث السيد نائب المحافظ ؟! عن المدينة التي تتصدر قائمة المدن السورية من حيث عدد المباني المدمرة والبالغ عددها 800 ألف مبنى!! وإلى أين سيعود أبناؤها؟ هل سيعودون ليقفوا على الأطلال أم ليعيشوا بين الأنقاض؟! هل قامت محافظة حمص بإعادة بناء الشقق والأبنية المدمرة بهذه السرعة؟! وهل هذا يعني أن الحمصي سيستلم مفتاح شقته الجديدة المكسوة والمفروشة على الطراز الحديث كتعويض عن خسائره؟!

يبدو أن نوافذ رئاسة الحكومة والمحافظين وبقية مسؤولي النظام تطل على أبراج دبي  أو على ناطحات السحاب هنا وهناك، وليس على أحياء وأبنية أصبحت أثرًا بعد عين.

تابعنا على تويتر


Top