أسد بلا فوسفات

_بلافوسفات.jpg

مصطفى السيد

وسعت «الدولة الإسلامية» (داعش) سيطرتها الأسبوع الماضي لتشمل مدينة تدمر، واحتلت أهم منجمين للفوسفات في الشرقية وخنيفس في محافظة حمص، وسط البلاد، بعد اشتباكات خفيفة أنهت بشكل دراماتيكي سيطرة الأسد على مكامن الفوسفات، المورد الأهم في موارد العملات الأجنبية.

ومع تقدم قوات «الدولة الإسلامية» في ريف حمص الجنوبي الشرقي تصبح أكثر من نصف مساحة سوريا تحت سيطرتها، والكثير من الموارد الاقتصادية السورية تحت يدها، وليصبح الأسد بلا صادرات فوسفاتية.

ورغم أن الإعدادات للهجوم على تدمر وجوارها كان معلنًا، وسبقته تحذيرات من سقوط المدينة بيد «الدولة الإسلامية»، إلا أن قوات الأسد لم تبد أي مقاومة لصد الهجوم على المدينة المكشوفة وسط البادية السورية، لا بل إنها لم تقم بتفجير مخازن الأسلحة التي تركتها، في تكرار للسيناريوهات العراقية.

هجمات قوات «الدولة الإسلامية» الأخيرة، واحتلالها لمدينة تدمر الأثرية ومحيطها الاقتصادي الاستراتيجي، جاءت وسط نداءات محلية ودولية لحماية المدينة المسجلة على قائمة التراث العالمي من الهجوم، لكن أحدًا في العالم لم يستمع إلى نداءات وقف التدمير البشري والاقتصادي لسوريا.

وبلمح البصر خسرت السلطة الأسدية منجمي الشرقية، الذي كان ينتج ثلاثة ملايين طن سنويًا، وخنيفس، الذي كان ينتج 850 ألف طن من الفوسفات، وهي المادة الأولى على قائمة الصادرات التجارية السورية منذ عامين، وتتكون من فوسفات الكالسيوم الطبيعي وفوسفات كلسي طبيعي وطباشير فوسفاتية مطحونة.

وكانت صادرات سوريا من الفوسفات تأتي في المرتبة الخامسة على قائمة الدول المصدرة للفوسفات في العالم عام 2011، وكانت الهند وروسيا ولبنان ورومانيا واليونان من أبرز الدول المستوردة.

وعمدت السلطات الأسدية خلال السنوات الأربع الماضية إلى العودة لنظام المقايضة في مبيعاتها من الفوسفات تجنبًا للإجراءات العقابية الدولية، التي فرضت على نظام الأسد إثر المجازر الجماعية وجرائم الإبادة التي استخدمها الأسد الابن، لمواجهة الثورة الشعبية التي واجهت حكمه، الموروث عن أبيه الذي حكم البلاد ثلاثين عامًا.

 

تابعنا على تويتر


Top