الجيش الحر والحاضنة الشعبية (1)

7.jpg

 جريدة عنب بلدي – العدد 33 – الاحد – 7-10-2012

مناداة أهالي حلب للجيش الحر

عانت حلب كثيرًا في البداية محاولةً الانضمام إلى ركب الثورة، فإن كان الناشط في المدن الأخرى يُعتقل خلال المظاهرة، فالناشط في حلب كان يعتقل قبل أن يفكر حتى بالتظاهر…

استغل النظام البعد الجغرافي لمدينة حلب عن أماكن اندلاع شرارة الثورة فعمل على عزلها، وفَرزَ لها نصف رجال أمنه وشبيحته لمنع وصول الاحتجاجات إليها، متعاونًا مع مؤيديه من تجارها والمستفيدين منه من رجال أعمالها. وازداد القمع وحشيةً مع ازدياد رقعة المظاهرات التي اتسعت لتضم المثقفين وطلاب الجامعة وأبناء الطبقات الاجتماعية الوسطى والعليا، وزاد من احتقانهم ونقمتهم على هذا النظام ما رأوه من وحشية القمع وظروف الاعتقال.

في الأشهر الأخيرة، تصدرت حلب التظاهرات عددًا وزخمًا، وذلك بالرغم من عدم وجود حماية لها – على غرار المدن الأخرى- فكان الرصاص الحي والاعتقال لها بالمرصاد، مما زاد من إلحاح الناس بمناشدة الجيش الحر للتدخل. وخلال هذه الفترة كان الجيش الحر في ريف حلب قد فرض سيطرته على كامل الريف، فأخذت تتوثق العلاقة فيما بينه وبين ناشطي حلب، حيث دُعم ماديًا من بعض التجار، وأصبح مركزًا لمعسكرات التدريب لأبناء المدينة وفَتحَ الطريق بين حلب وتركيا، مما أدى إلى خلق بيئة مناسبة لتقوية هذا الجيش.

دخول الجيش الحر لحلب

في المدن الأخرى كان الجيش الأسدي يقتحم المدينة لقمع المظاهرات، فينشق عنه الشرفاء من المجندين والضباط ويحررون بعض الأحياء لحماية المتظاهرين، وهذا كان يؤدي بالنهاية إلى محاصرتهم في تلك الأحياء وتكثيف القصف عليهم لحملهم على الانسحاب حماية لمدنيين. لم يحدث هذا في حلب لأن جيش الأسد لم يقتحمها، وما كان يدفع الناس للانضمام إلى الجيش الحر هو مواجهة جيش النظام وليس حماية المظاهرات. وعندما دخل الجيش الحر إلى حلب دخل وفق خطة تحرير حلب واتخاذها نقطة ارتكاز تنطلق منها عملية تحرير سوريا.

لم يكرر الجيش الحر الأخطاء التي ارتكبت في المدن السابقة، فلم يتمركز في حي واحد وإنما سيطر بشكل سريع على أحياء واسعة حتى لا تتم محاصرته، وعندما كانت تقطع عنه الذخيرة نتيجة تآمر الدول الخارجية عليه عند إحرازه أي تقدم بارز، لم يكن ليُحاصَر، وإنما كان الطريق مفتوحًا أمامه إلى تركيا، وكان يسانده دعم التجار له بالإضافة إلى غنائمه من النظام، ما حال دون حصاره وقطع الذخيرة عنه كما حدث في مدن أخرى، وهذا ما أسهم في استمراريته.

الحاضنة الشعبية

اُستقبل الجيش الحر في حلب استقبال الفاتحين من معظم السكان، واحتضنته الأحياء الشعبية التي كانت سابقًا بؤرًا للتظاهرات، واحتفى بهم السكان واحتووهم وكانوا يقدمون لهم الطعام وكافة احتياجاتهم، حتى أبناء الأحياء الراقية ممن أيد الثورة وشارك فيها، كانوا يترددون عليهم دائمًا لمؤازرتهم وتقديم المعونات لهم رغم خطورة الدخول إلى المناطق المحررة.

في شهر رمضان انتشرت ظاهرة تقديم وجبات الإفطار من الميسورين للعائلات النازحة التي أقامت في المدارس، فكان الكثير من الناس بالاتفاق مع المطاعم يعدون سرًا وجبات خاصة لعناصر الجيش الحر، ويتم استلامها على أبواب المدارس لترسل بعدها إليهم، مما دفع رجال الأمن لملاحقة أصحاب المطاعم ومراقبة السيارات التي تنقل الوجبات وتم اعتقال الكثيرين لذاك السبب. وزادت لائحة  التهم الافتراضية التي كانت تلصق بأي معتقل، تهمة جديدة «تقديم الأكل من المدارس للجيش الحر»!!

هكذا كان احتفاء معظم أهالي حلب بالجيش الحر ممن أيّد الثورة، وعلق أماله عليه ليحررهم من هذا النظام ، مع تحفظ البعض منهم و تخوفهم من دخول هذا الجيش خشية أن يكون حجة للنظام ليقصف المدينة بحجة قصف أماكن تواجد الجيش الحر…..

تابعنا على تويتر


Top