الاعتداء على تركيا.. مزيد من الخطوط الحمراء

4.jpg

 جريدة عنب بلدي – العدد 33 – الاحد – 7-10-2012

لم تكن هذه المرة الأولى التي تقصف فيها قوات الأسد أراضٍ تركية، بل كانت المرة الخامسة، وفي كل مرة سابقة كانت أنقرة تحتفظ بحق الرد!! في الاعتداءات السابقة كان الأمر مجرد استهداف لأراضٍ على الشريط الحدودي، ليكون الرد إدانات واستنكار، حتى أسقط جنود الأسد طائرة تركية في المياه الإقليمية وقُتِل طياراها، وحينها أيضًا التزمت تركيا «الصمت»!!  وانهالت الإدانات على الأسد من كل حدب وصوب، وأحيلت القضية «ضد مجهول» لتسكت تركيا والمجتمع الدولي بأسره عن الحادثة. ولأن تركيا التزمت الصمت في المرات السابقة، حُقّ لنظام الأسد تكرار انتهاكاته للدولة الجارة، فهو يعلم علم اليقين أن الإدانة والاستهجان هو أقصى درجات الرد فبعث إليها بقذائفَ أودت بحياة 5 ضحايا هم أمٌ وأطفالُها الأربعة، وجرحَت عدة مدنيين وشرطيين اثنين توفي أحدهم لاحقًا متأثرًا بجراحه.

هذه الحادثة كانت مؤلمة جدًا ولم تتحملها أنقرة، فقد طفح بها الكيل هذه المرة ويبدو أنها قررت الرد بعد أن اعتبرت الأمر حادثًا بالغ الخطورة ويتجاوز كل الحدود، فسارعت إلى قصف أهداف سورية على الجهة المقابلة من الحدود، ونشرت جنودها على طول الشريط الحدودي المتاخم لإدلب، كما أطلعَتْ الأخضر الإبراهيمي (الموفد العربي – الأممي المشترك) على الفور على الانتهاك السافر لسيادتها وقدمت شكوى إلى مجلس الأمن ضد انتهاك سوريا للقانون الدولي، ودعت حلف شمال الأطلسي، الناتو، بحكم عضويتها فيه، لعقد اجتماع طارئ تحت البند الرابع المتعلق بتعرض الدول الأعضاء لاعتداء، نوقش فيه هذا التطور الجلل وانتهى الاجتماع بالتنديد والوعيد والإدانة للجانب السوري فالناتو يتابع الوضع بحذر بالغ!! هكذا قال راسموسن، الأمين العام لحلف الناتو، الذي أصدر بيانًا ندد فيه و«بأقسى العبارات» الانتهاك السوري، كما دعا فيه سوريا إلى وقف اعتداءاتها على تركيا.

الدول الغربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي جميعها أدانت اعتداء النظام السوري على الأراضي التركية، إدانات خجولة لم ترق للانتهاك الخطير وطالبت بتدخل فوري لمجلس الأمن مع التأكيد على ضبط النفس للطرفين!! أما روسيا، الداعم الدائم للأسد، فقد أدانت الاعتداء وحثت الأسد على تقديم اعتذار رسمي عما حصل في تركيا، وشجعته على القول بأن الأمر «حادث عرضي» أو مجرد خطأ غير مقصود بالأحرى… إلا أن ردود الفعل الدولية الخجولة دفعت الأسد للامتناع عن الاعتذار والاكتفاء بإبداء «حزنه» على الضحايا وتعازيه بهم!! متحججًا بأن المنطقة التي خرجت منها القذائف تقع تحت سيطرة «العصابات المسلحة»، وبأن التحقيق جارٍ على قدم وساق في الموضوع. إذًا فالأسد بريء من الدم التركي تمامًا كما هو بريء من الدم السوري!!

وفي الداخل التركي، عقد أردوغان جلسة طارئة للبرلمان استطاع في نهايتها الحصول على تفويض يخول حكومته وحدها حق اتخاذ قرار عسكري إذا اقتضت الحاجة دون الرجوع للبرلمان. «وما التفويض إلا دليل على حزم تركيا وقدرتها على حماية حدودها، ولا يختبرن أحد حزمها في هذا الشأن» حسبما قال أردوغان، لكنه عاد ليؤكد أن بلاده لا تسعى لحرب مع سوريا.

وفي تركيا، الدولة الجارة، خرجت احتجاجات عقب انتهاك حرمة أراضيها، فالأتراك يخشون الدخول في أتون حرب هم أحق بالأموال التي ستصرف عليها لتحسين ظروفهم المعيشية والاقتصادية، فما كان من أردوغان إلا طمأنة شعبه بأن تركيا لا تنوي خوض حرب على الإطلاق لكنها لا تقبل أن تنتهك حرمتها وتقف مكتوفة الأيدي وردة فعل الحكومة ما هي إلا تحذير لمن أراد اختبار قدرتها على الرد فهي مجرد تأثير نفسي لا أكثر!!

ويبدو أن الأسد بعد أن عجز عن فرض نفسه وبسط سيطرته على الدولة التي يحكمها «بالرصاص والنار» طيلة عام ونصف، قرر تصدير الحرب التي أشعل فتيلها في سوريا إلى دول الجوار كي يخفف من وطأة معاناته بعد أن بدأت الدول الداعمة له تُظهِر تململها منه مع مرور الوقت، فقرر على ما يبدو زج المنطقة بحرب إقليمية الهدف منها تدمير ما بقي من سوريا.

تابعنا على تويتر


Top