من أين سيكون الحسم

جريدة عنب بلدي – العدد 33 – الاحد – 7-10-2012

شهد الأسبوع المنصرم ثلاثة تطورات استثنائية ترتبط بالوضع السوري، وكل منها قد يكون له تأثيره المباشر والكبير على مسار الثورة ووضع القوى على الأرض في سوريا.

أول هذه التطورات هو التوتر الذي خيم ولا يزال على الحدود الشمالية لسوريا مع الجارة التركية بعد أن قامت قوات النظام الأسدي بقصف الأراضي التركية، ما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين أتراك، الأمر الذي استدعى ردًا تركيا مباشرًا تمثل بقصف بضعة مواقع عسكرية لجيش النظام داخل الأراضي السورية، وما تلاه من أنباء عن تهديد تركيا بإسقاط أية مروحية أو طائرة تقترب من حدودها لمسافة بضعة كيلومترات، أي أن منطقة حظر جوي على وشك أن تُفرض على طول الحدود السورية – التركية.

ثاني هذه التطورات هو الاضطرابات التي تشهدها إيران نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة الريال الإيراني، مما دفع بالمواطنين الإيرانيين للنزول إلى الشارع احتجاجًا على سياسات حكومة بلادهم ومن ضمنها دعمها اللامتناهي لنظام الأسد في دمشق. وهذا قد يعني، في جملة ما يعني، فقدان الأسد لأحد أهم داعميه سياسيًا واقتصاديًا وماليًا.

ثالث هذه التطورات ما شهدته منطقة القرداحة، مسقط رأس الأسد، من اضطرابات واقتتال بين أبناء القرية الواحدة والطائفة الواحدة. وبهذا الاقتتال يبدأ النظام السوري بفقدان أحد أهم مرتكزات بقائه التي كان يعول عليها كثيرًا في سبيل البقاء واستعادة السيطرة على البلاد، ألا وهي الطائفية!! فالاقتتال بين أبناء الطائفة العلوية فيما بينهم وإعلانهم صراحة رفضهم لسياسات الأسد الأمنية – العسكرية التي عانوا منها كثيرًا، وإن لم يعنِ انضمامهم لصفوف الثورة السورية إلا أنه يحمل الكثير من الدلالات والمعاني لعل ابرزها خسارة الأسد لفئة عوّل عليها كثيرًا لقمع الثورة ولإضفاء الطابع الطائفي عليها.

هذه التطورات وإن اختلفت مواقعها وأسبابها إلا أنها بشكل أو بأخر تصبّ في مصلحة الثورة السورية المباركة، وتنعكس سلبًا على نظام الأسد الذي فقد دعم إيران – جزئيًا على الأقل- ودعم طائفته التي دفعت ثمن تسلطه وقمعه.

تابعنا على تويتر


Top