الدواعش والجزرة

أحمد الشامي

لابد أنك تساءلت يومًا، عزيزي القارئ، وأنت تتابع استعراضات «السيرك» عن اﻷسلوب الذي اتبعه المروضون لجعل الحيوانات تقوم بحركات بهلوانية؟ شيء من هذا القبيل ينتاب من يتابع تحركات «داعش» و «انتصاراتها» كما «هزائمها».

سواء في «السيرك» أو في ساحات الوغى هناك «مروضون» يحركون البيادق بحسب رغباتهم وأهوائهم، على مبدأ «العصا والجزرة» الذي يفيد كثيرًا في فهم استراتيجية «أوباما» وغيره من أصدقاء اﻷسد، وحتى «أعدائه» في تعاملهم مع «داعش» وأشباهها.

عالم النفس الروسي «بافلوف» هو من اشتغل على مبدأ «الثواب والعقاب» بناء على طلب من «ستالين» شخصيًا. الطاغية السوفياتي كان يرغب في معرفة المبادئ التي تحكم السلوك البشري وكيفية تطويع الناس والتحكم بهم، تمامًا كما يتم تطويع البهائم.

«بافلوف» خرج بمبدأ «المنعكس الشرطي» وملخصه أن الكائن العاقل يبحث عفويًا عن «الثواب» ويتجنب «العقاب» وأن هذا السلوك يصبح، مع الوقت وتكرار «الثواب» و «العقاب»، اعتياديًا لدى البشر، حتى حين يغيب الثواب أو العقاب.

هكذا يقوم «أوباما» و «اﻷسد» بتدجين «داعش» وأمثالها، فحين يقترب التنظيم من «كوباني» مثلًا يصب عليه الرئيس اﻷسمر الحمم ويتعاون كل من «أوباما» واﻷسد لتسليح حزب ٳرهابي كردي رغم أنف الجيران اﻷتراك.

أما حين يقوم بضعة مئات من «أسود الدولة» باجتياح «الرمادي» أو «الموصل» فٳن حاميتهما المقدرة بعشرات الآلاف تفر «رعبًا» من التنظيم وتترك وراءها أسلحة وذخائر بالملايين!

في «تدمر» حدث ذات اﻷمر وشيء من هذا القبيل يبدو قيد التحضير في «دير الزور» حيث تستعد «جحافل» اﻷسد للفرار تاركة خلفها «هدايا» و «غنائم» للتنظيم وبعض اﻷسرى من المجندين «السنة» من سيئي الطالع.

حين تتحرك «داعش» ضمن اﻹطار المرغوب به فٳنها تراكم «الانتصارات»، أما حين تخرج ولو قليلًا عن الحدود المرسومة لها فٳن «المعلم» يقوم بتأديبها، كمروّض الوحوش الذي يستعمل السوط لتدريب حيوانات السيرك.

المطلوب من «داعش» أن تصبح «دولة» السنة في كل من العراق وسوريا بحيث ينتقل هؤلاء من طغيان اﻷسد وأزلام ٳيران وٳسرائيل ٳلى جاهلية «البغدادي» وأمثاله من اﻷفاقين، كي يدوم «الاستحمار» وتستمر لعبة العصا والجزرة ٳلى ما شاء الله.

تابعنا على تويتر


Top