النباهة والاستحمار

2222.jpg

علي شريعتي

أن يكون الشخص فارسيًا شيعيًّا، ويكون نقد النزعة «الشعوبيّة» و «الاستحمار» الدينيّ سمة واضحة في كتاباته، فهذا يعني تفرّده الفكريّ الواضح والمستحقّ للبحث.

وأن يكون الشخص متفرّدًا على الساحة الفكرية بهذا الشكل يعني أنّه يشكّل خطرًا على الديكتاتوريات والحكّام المعتمدين في حكمهم على جهل الشعوب؛ الأمر الذي يجعل من الاغتيال مصيرًا لا بدّ منه.

هذه قصّة علي شريعتي باختصار، مفكّر وباحث إيرانيّ، حاصل على دكتوراه في علم الاجتماع وعلم الأديان، ألف ما يزيد عن 15 كتابًا خلال حياته القصيرة (40 عامًا)، انتهت بالاغتيال على أيدي مخابرات شاه إيران عام 1977.

من أشهر كتب شريعتي كتاب «النباهة والاستحمار»، وهو محاضرة ألقاها بطهران نُقلت من أشرطة التسجيل إلى الأوراق، لتصبح كتابًا يقع في مئة صفحة تقريبًا، لتترجم لاحقًا إلى العربية وتنشرها الدار العالمية للطباعة والنشر عام 1984.

يحثّ شريعتي في كتابه على تنمية نوعين من الوعي الذاتي والاجتماعي على مستوى الفرد والمجتمع، كلّ على حدة، ويعبّر عن مفهوم الاستحمار بقوله:

«الاستحمار هو طلسمة الذهن وإلهائه عن الدراية الإنسانية والدراية الاجتماعية وإشغاله بحق أو بباطل، مقدس أو غير مقدس».

ويحذّر الكاتب من «قولبة» الإنسان واستنساخه وفق نماذج ومواصفات مناسبة لمن يستحمره، فهو يرى أنه كما تصنّع الأواني والكؤوس عبر قوالب لتعرض في الأسواق متشابهة «هكذا أخذوا يصنّعون الإنسان»، لذا نراه يكرّر نصيحته بحفاظ الإنسان على فرادته ونباهته.

يختم شريعتي كتابه بقول ملخّص لما جاء فيه:

«إن أي قضية فردية أو اجتماعية، أدبية كانت أم أخلاقية أم فلسفية، دينية أو غير دينية تعرض علينا، وهي بعيدة عن النباهة الإنسانية والنباهة الاجتماعية، ومنحرفة عنهما، هي استحمار، قديم أو جديد مهما كانت مقدسة».

تابعنا على تويتر


Top