بعيون ناشطي سوريا وعثراتهم.. كيف تدير مداخلتك التلفزيونية؟

1474683_828735937182243_1496789608_n.jpg

يحيى مايو – حلب

لم تحظَ الثورة السورية بمنصّة إعلامية رسمية شاملة تنسّق بين المناطق وناشطيها، الذين حملوا مسؤولية تغطية الأحداث المتسارعة، ما جعل من كل واحدٍ منهم مصدرًا بحد ذاته واسمه أيقونة لمنطقة جغرافية، ولم يتصدر كيانٌ ثوريٌ الواجهة في وسائل الإعلام العربية والدولية.

المداخلات التلفزيونية مع الناشطين السوريين هي الأسلوب السائد لتسليط الضوء على تطورات مناطقهم بالنشرات والتغطيات الإخبارية أو البرامج الحوارية، والهدف منها الحصول على تفاصيل موسعة بوقت قصير محدد وضمن نقاط ومكان محددين.

كيف نحضّر للمقابلة؟

وفي حوارٍ مع خطاب أبو محمد، مسؤول المكتب الإعلامي في لواء الفتح سابقًا، قال إنه ليس بالضرورة أن يكون المسؤول الإعلامي عن الفصيل هو الناطق العسكري أيضًا، لكن صعوبة التواصل مع القادة العسكريين بسبب كثرة تنقلاتهم وانقطاع وسائل التواصل أجبرت الناشطين على جمع المعلومات من المطلعين بشكل مفصّل وسرد المناسب على الإعلام.

«روح المداخلة هي آلية التجهيز لها»، يقول خطّاب، ساردًا بعض الخطوات التي يجب على الناشط تحضيرها ومن شأنها تطوير المداخلات وتحسينها:

– ملخص إخباري مفصل عن المنطقة التي يتواجد فيها.

– تسجيل الخطوط العريضة والعناوين المهمة التي يريد إبرازها.

تدعيم معلوماته بالأرقام استنادًا لمصادر موثوقة كالطبابة الشرعية أو المشافي الميدانية.

التأكّد من تجهيزات الإنترنت والكهرباء والاستعانة بمعدات (الانفينتر، البطارية، مولدة كهربائية)

الاستعانة بصديق أو تلفاز لتسجيل المداخلة عبر القناة أو الراديو.

عصر «الفوضى»

وجوه جديدة على الساحة الإعلامية يرى فيها ياسين أبو رائد، مراسل شبكة سوريا مباشر، ظاهرةً طبيعيةً لما سمّاه «عصر الفوضى الإعلامية».

وأشار ياسين إلى ضرورة الابتعاد خلال المداخلة عن التحيات وعبارات الصمود والتحدي، والابتعاد عن أي تحليلٍ سياسي أو اقتصادي، كما يشترط أن لا تكون المدة أكثر من دقيقتين ونصف بل يتوجب رصن المعلومات على هذا التوقيت.

«عبارات مهنية دقيقة تبتعد عن المناشدات وتعوضها بقصص إنسانية ومجريات حصلت أمام الإعلامي كمقتل طفلة أمام والدها… فلها وقعها عند المشاهد والمراقب»، يردف ياسين حول نقلةٍ يراها ضرورية في المداخلة.

ابتعدوا عن التكرار والشائعات

أبو فراس الحلبي، مسؤول المكتب الإعلامي لكبرى فصائل حلب، يعتبر التكرار في أسلوب الحديث وطريقة الطرح لدى كثيرٍ من الناشطين جعل من تفاصيل الأحداث في سوريا «أمرًا نمطيًا».

أما الاعتماد على الشائعات وتحويلها لوقائع ومحاولة اصطناع معطيات والاجتهاد في التحليل فساهم بالفوضى والتضحيم لكثيرٍ من الأحداث غير المهمّة، وفق الحلبي، عازيًا أسباب ذلك إلى «الافتقار» عند إعداد المداخلة، والاعتماد في تدوين الوقائع على الذاكرة في سرد الأحداث.

«ثورة ولّادة»

«ثورتنا ولاّدة وروحها تتجدد بظهور الوجوه ذات الحماس المتجدد»، يقول الصحافي المستقل عقيل حسين، معتبرًا أنه «سعيد لتضخم هذا الحالة ومن واجب كل ذوي خبرة، تقديم النصح والعون لزملائه».

وتمنّى حسين على من عزم الدخول بحوار إخباري الظهور بشكل مرتب، لأن ذلك من أهم النقاط احترامًا للغة البصرية، لافتًا إلى انتظار المذيع حتى إكمال سؤاله بشكل كامل، وأن لا يقاطع الناشط الضيفَ بل يردّ عليه دون عبارات خادشة أو الوقوع في فخ الانفعال.

بالعودة إلى خطاب فإن ما يزعجه من زملائه عدة نقاط منها: الخلط بين اللغة العامية والفصحى، التحدث عن عمل عسكري قادم مرتبط بغرفة عمليات لها ناطق رسمي، تعداد أسرى أو غنائم لم تفصح عنها غرف العمليات وغالبًا تكون تكهنات أو مصادر من أشخاصٍ ليسوا مخولين لنقلها، الإطالة في زاوية وتناسي أخرى لا تقل أهمية عنها، والترويج لمصطلحات لا يرضاها كثيرون كـ «المجوس، الصفويين، المرتدين والخوارج».

مقدار الوعي والخبرة الذي وصل إليه الناشطون بعد تدريبات أو مجهود شخصي، لا بد من تناقله ليصل الآخرين ويبدأ التنسيق بين الجانبين، فهل يستفيد معتلو المنابر ويستدركوا هفواتهم قبل دخول طور تكّذب فيه رواية الثورة مهما كانت صادقة؟

تابعنا على تويتر


Top