«كانت المدينة تتميز بسواقيها وآبارها»

المياه «عقدة» المحاصرين في داريا ومحاولات لتأمينها

_داريا.jpg

عنب بلدي – داريا

«أحاول التقنين في استخدام المياه مع عائلتي قدر ما نستطيع، ونشترك مع جيراننا في استخراج المازوت من البلاستيك لتشغيل المولدة ساعتين في الأسبوع وتحريك المضخات»، هكذا يصف أبو محمود، أحد سكان مدينة داريا المحاصرين، شح المياه وصعوبة تأمينه.

تشهد المدينة انقطاعًا للخدمات منذ بداية الحملة العسكرية، التي شنتها قوات الأسد نهاية عام 2012، ما جعل تأمين مياه الشرب والاستخدام أو الري «عقدةً» لدى الأهالي، خصوصًا في ظل القصف ونفاد المحروقات لاستخراجها، بينما يعمل مكتب خدمات المجلس المحلي على تأمين كمية محدودة، وفق الإمكانيات المتوفرة.

وفي حديثٍ إلى عنب بلدي، ينقل مدير مكتب الخدمات، المساعي التي يبذلها فريقه لتجاوز الأزمة، «نعمل على تأمين المياه لأكثر من 500 عائلة في المدينة، وفق مخصصات يقدرها المكتب»، مشيرًا إلى توفير مياه الشرب رغم قلة مواردها، «أنشأنا عدة مراكز موزعة في المدينة، بسبب ارتفاع نسبة الكلس في معظم الآبار واختلاط مياهها بالشوائب ما جعلها غير صالحة للشرب».

لكنّ ذلك ليس كافيًا، فقلّة الإمكانيات المادية وغياب الدعم يعتبر عائقًا أمام المكتب، إلى جانب ارتفاع سعر مادة المازوت إن وجدت، وفق أبو سليمان، أحد إداريي المكتب.

وأوضح أبو سليمان أن لجوء بعض المدنيين إلى ضخ قليلٍ من المياه بشكلٍ فردي بعد استخراج المازوت من البلاستيك، يتسببب بأعطالٍ في المولدات الكهربائية إضافة إلى أضرار صحية تطال مستخدميه.

ومع دخول الصيف باتت العقدة أكبر، إذ يقول أحمد (20 عامًا)، وهو أحد مقاتلي المدينة، «كنا نضع أوانٍ أثناء هطول المطر ونذوب الثلوج رغم قلتها، أما في الحر زاد جفاف الآبار وانقطعت مياه السماء».

ولم تقتصر الأزمة على الاستخدام المنزلي أو الشرب، بل طالت قطاع الزراعة وأدت إلى تراجعه، فاضطر بعض المزارعين إلى تقليص المساحات التي يزرعونها، كحال أبو محمد البالغ 40 عامًا، الذي يزرع قطعة صغيرة من أرضه ليسد رمق عائلته فقط.

ويقول في حديثٍه لعنب بلدي «بعد أن كانت المدينة تتميز بالسواقي ومحاصيلها الزراعية، لم يبق فيها سوى بضعة آبار لا تكفي حاجة المدنيين».

بينما دفع شح الماء البعض إلى التوقف عن الزراعة بشكلٍ نهائي، فينقل أبو سامر (30 عامًا) المياه إلى بعض الأشجار بالدلو «حفاظًا على حياتها»، ويشير إلى «الحال المأساوية» التي أنتجها الحصار «لم يكتف النظام بمحاربتنا بكل الأسلحة، بل حرمنا أبسط مقوّمات الحياة».

وكانت مقاتلات الأسد وصواريخه الموجهة استهدفت الخزانات المركزية للمياه في المدينة، بينما وقع عددٌ كبير من الآبار المركزية تحت سيطرة جنوده في المنطقة الشرقية، في حين توقفت مياه النهر الغربي (فرع الأعوج) عن الوصول إلى المناطق التي يستحوذ عليها الجيش الحر.

تابعنا على تويتر


Top