ترجمة: هل تسقط حلب بيد تنظيم “الدولة”؟

Untitled-15.jpg

جانب من مؤازرات حركة أحرار الشام لصد هجوم تنظيم "الدولة" في ريف حلب الشمالي 7 حزيران 2015

تتزايد المخاوف من إمكانية سيطرة “الدولة الإسلامية” على مدينة حلب ثاني أكبر المدن في سوريا، والتي تخوض معارك عنيفة مع قوات الحكومة والمعارضة شمال البلاد.

لينا سنجاب – بي بي سي
نُشر في 9 حزيران 2015

مع طرد قوات المعارضة متمثلة بجيش الفتح لقوات النظام من محافظة إدلب المحاذية لحلب، تحولت الأنظار نحو الأخيرة، العاصمة التجارية القديمة والحدودية مع تركيا التي كانت ساحة للقتال خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتفيد التقارير بتوجه عناصر “الدولة الإسلامية” نحو المدينة، وسط اتهام قوات المعارضة والولايات المتحدة الأمريكية للنظام السوري بمساندة “الجهاديين” عبر تنفيذه لضربات جوية على فصائل المعارضة في المنطقة خاصة في بلدة مارع، شمال حلب.

وتتهم الولايات المتحدة النظام السوري بتجنب مواجهة خطوط “الدولة الإسلامية”، وهذا ما يتناقض مع زعمه بأنه يقاتل ضدها.

وتركز قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة هجماتها ضد الجماعة في العراق ومدينة الرقة، شمال سوريا، حيث أنشأت مقرها.

وفشلت قوات الحكومة السورية وقوات التحالف الشهر الماضي في إيقاف تمدد مئات المقاتلين من تنظيم “الدولة” في قرابة 70 كيلومترًا داخل الصحراء والسيطرة على مدينة تدمر الأثرية، إذ جرت اشتباكات متقطعة بين النظام وعناصر التنظيم، بينما تتهم المعارضة السورية النظام بالسماح للتنظيم بدخول تدمر بعد انسحاب مقاتليه منها، وترك أطنان من الأسلحة هناك؛ تستخدمها الجماعة “المتشددة” في معاركها الآن.

خط الإمداد

هناك مخاوف من سيناريو مماثل في مدينة حلب، التي تنقسم بين القوات النظامية وتسيطر على الأجزاء الغربية منها، والمعارضة التي تحكم سيطرتها على القطاع الشرقي، كما يسيطر النظام أيضًا على المنطقة الواقعة جنوب المدينة، بينما يسيطر تنظيم “الدولة” على المنطقة الشرقية، الممتد إلى محافظة الرقة، وغالبية مدينة دير الزور الغنية بالنفط.

ولا تزال المنطقة إلى الغرب من المدينة تشهد اشتباكات بين النظام وقوات المعارضة، خصوصًا في بلدتي نبل والزهراء المواليتين للحكومة السورية، بينما يبقى التركيز حاليًا على الشمال الذي يشكل خط الإمداد للمعارضة في حلب، حيث يحتدم القتال.

بدوره كثّف النظام السوري هجماته الجوية مستهدفًا قوات المعارضة هناك، في الوقت الذي يتقدم فيه مسلحو تنظيم “الدولة”، الذين قد يتمكنون من السيطرة على معبر السلام، أحد المعابر الحدودية الرئيسية مع تركيا، وبذلك سيكون مصدرًا آخر للتمويل بيد التنظيم، وسيجعل مقاتليه يقتربون من تركيا، التي يتهمها نظام الأسد بدعم التنظيم، بينما تنفي أنقرة ذلك بشكل دائم.

ويقول جيش الفتح إنه عازم على الدفاع عن حلب ومنع القوات النظامية وتنظيم “داعش” من السيطرة عليها، لكن المعركة ستكون شرسة ودموية للغاية.

يقول جيش الفتح أنه عازم على الدفاع عن حلب ومنع نظام الأسد من السيطرة عليها، لكن المعركة ستكون شرسة ودموية.

“سوف يفاجأ العالم”

ومنذ بداية الانتفاضة قال الأسد إنه لا توجد أي دعوة حقيقية للتغيير في سوريا، واصفًا المعارضة “المسلحة” بشكل مستمر على أنها “حركة سنية متطرفة وإرهابية” يجب مكافحتها.

عندما ظهر تنظيم “الدولة الإسلامية” للمرة الأولى عام 2013 في مدينة الرقة، بالكاد هاجمته القوات الحكومية الأمر الذي ساعده على النمو والتوسع.

ويتواصل الاعتماد على البراميل المتفجرة والضربات الجوية في استهداف قوات المعارضة الأخرى في سوريا، بينما يسقط العديد من الضحايا المدنيين، الأمر الذي يفهم على أن الأسد يبعث برسالة إلى الغرب أنه إذا أطيح به، فإن البديل الوحيد له ستكون “الجماعات الأصولية” على غرار تنظيم “الدولة”.

وتشير التطورات في الشمال، وانسحاب قوات الأسد من مدينتي إدلب وتدمر، إلى أن الأسد يستعد لتقسيم سوريا محتفظًا بالسيطرة على دمشق ومدن الساحل في الغرب، بينما يترك الشمال “للجهاديين”.

في الوقت نفسه يشعر النظام بالحرج من تقدم المعارضة ولا يمكنه تبرير خسارة إدلب للموالين له في الداخل السوري ولا حتى لحلفائه وخاصة إيران، التي مدّته بالجنود والأسلحة لمساعدته.

وبينما تقترب المعارضة أكثر نحو معقل النظام في مدينة اللاذقية الساحلية، تبدو طهران غير مستعدة بما فيه الكفاية للاعتماد على قوات الأسد.

وتفيد التقارير بأن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني زار مدينة اللاذقية مؤخرًا، وأعلن “سوف يفاجأ العالم بما نعد له مع القيادة العسكرية السورية خلال الأيام المقبلة”.

من جهتها قالت صحيفة السفير اللبنانية الموالية للنظام في سوريا إن قرابة 20 ألف مقاتل وصلوا سوريا من إيران والعراق للقتال واستعادة إدلب، في الوقت الذي يقاتل فيه عناصر من البلدين فعليًا على الأرض، ما يشير إلى أن النظام يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم، وأن القرارات الاستراتيجية تُتّخذ في الخارج.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top