نكسة حزيران .. الأردوغانية

أحمد الشامي

المودة التي نحملها لـ «أردوغان» كسوريين لا يجب أن تعمينا عن أخطائه وسقطاته. صحيح أن الرجل فعل الكثير للسوريين اللاجئين، لكنه فعل القليل لثورتهم.

هناك نفس «ناصري» في الأردوغانية، وهو ميل الرجل إلى «البهورة» واعتماد البلاغة والشعبوية مع سياسة خارجية هزيلة لا ترتقي إلى مستوى الخطاب. هذه المفارقة جعلت من «أردوغان» أقرب إلى أن يكون ظاهرة كلامية تجعجع وتنفعل دون أن تفعل.

أيضًا، السياسة الانفرادية والممارسات السلطوية لأردوغان جاءت مناقضة لخطابه الديمقراطي ومسيئة لنجاحاته الاقتصادية والسياسية، يكفي النظر إلى القصر اﻷسطوري الذي بناه الرجل على نمط قصور «تشاوشيسكو» لبذر الشكوك حول النزعة الطغيانية لديه والخوف من أن ينتابه جنون العظمة.

بالنتيجة، نجح «أردوغان» في منح الحجج لخصومه وفي تقوية أعدائه مع إضعاف نفسه وأصدقائه. السوريون في المعادلة التركية الداخلية ذهبوا «فرق عملة».

باﻹضافة إلى أخطاء «أردوغان» هناك رغبة غربية وأمريكية في تقزيم الرجل والاستفادة من عثراته وفي تقوية خصومه، بمن فيهم «الكيان الموازي». هنا يأتي دور الرئيس اﻷسمر الذي ساهم بهمة في عرقلة جهود الزعيم التركي للوصول إلى نظام رئاسي يسمح لتركيا بلعب دور يتناسب مع حجمها.

أبرز نجاحات «أردوغان» هو المسار السلمي مع اﻷكراد، لكن التمعن في نتائج الانتخابات التركية يظهر أن فشله في الحصول على اﻷغلبية تزامن مع صعود نجم حزب الشعب الديمقراطي الكردي، الذي «التهم» أصوات الناخبين اﻷتراك على حساب حزب «العدالة والتنمية».

نقطة قوة «أردوغان» ومقاربته المنفتحة للمسألة الكردية تحولت إلى نقطة ضعف مع الدخول اﻷمريكي الفج لصالح اﻷكراد دون غيرهم، وهو ما تجلى في الحملة اﻷمريكية المسعورة ﻹنقاذ «كوباني» رغم أنف «أردوغان»، مقابل لامبالاة صعاليك الغرب بمئات آلاف الشهداء ومدنهم المدمرة.

الدخول اﻷمريكي الفظ والدعم المفتوح للأكراد على حساب السنة عمومًا أرسل رسالة قوية للأكراد، في تركيا وخارجها بما معناه أن لديهم «صديقًا» في البيت اﻷبيض وأن طلباتهم ستجد آذانًا صاغية في ما بقي من «سوريا» وحتى في «تركيا» ذاتها.

«أردوغان» الذي احترم النزعة القومية الكردية يدفع الآن ثمن صعود ذات النزعة القومية.

تابعنا على تويتر


Top