ركام القصف ينتقل إلى متاجر المفروشات المستعملة في الشمال

abo_zead.jpg

طارق أبو زياد – ريف حلب

تشهد أسواق ريف حلب الغربي إقبالًا على متاجر بيع الأثاث المستعمل والآلات الكهربائية التي انتشرت مؤخرًا لتلبية متطلبات المنازل والمحلات ومستلزمات المطاعم بأسعارٍ معقولة مقارنة بأسعار القطع الجديدة.

90 بالمئة من القطع المستعملة تصل إلى متجر العم أبو جمعة، في منطقة الجمعيات بالقرب من قرية كفر جوم بريف حلب، قادمةً من داخل مدينة حلب، وأغلبها تعود لمنازل تعرضت للقصف واضطر أصحابها لبيعها بهدف السفر إلى تركيا، بينما يبيع آخرون في محاولةٍ لتأمين قليلٍ من المال يسندهم في ظروف المعيشة الصعبة دون عمل.

يقول أبو جمعة يوجد داخل المدينة أسواق متخصصة تجد فيها ما تشاء والأسعار تتراوح حسب نوع القطعة ومدى جودتها ونظافتها واحتياج الناس لها، فمثلًا في فصل الشتاء ترتفع أسعار المدافئ، أما في الصيف فسعرها لا يساوي شيئًا أمام المراوح والمكيفات».

أبو خالد، نازح من مدينة حماة يقطن في ريف المهندسين الأول، وينقل لعنب بلدي أنه لم يكن يتوقع إمكانية فرش منزله بشكل كامل بـ 125 ألف ليرة سورية فقط «كنت سأدفع ثلاثة أضعاف هذا المبلغ لكي أشتري أثاثًا جديدًا على أقل تقدير؛ أغلب القطع المستعملة ماركات عالمية ونوعيات ممتازة، أما الجديدة الموجودة في الأسواق فلا تقارن بالمستعملة».

ويوضح أبو خالد متوسط الأسعار في سوق الأثاث «اشتريت فرن غاز بـ 7 ألاف ليرة ونوعيته أجنبية يبلغ ثمنه جديدًا 24 ألف ليرة سورية، غرفة النوم التي أنام عليها اشتريتها بـ 25 ألف ليرة ومصنعة من خشب الزان بشكل كامل، لن تجد مثلها جديدة في السوق بأقل من 100 ألف، وقس على ذلك».

وأردف أبو خالد «أنصح من يريد شراء أثاث منزلي بالبحث في الأسواق المستعملة، سيجدون طلبهم بكل تأكيد».

لكنّ «أبو رياض»، الذي يملك دكانًا لبيع الألبسة في مدينة الأتارب، يعتبر «أغلب القطع التي تراها في الأسواق مسروقة من مدينة حلب، بعد نزوح أهلها هربًا من القصف»، معللًا بأنه «من غير المنطقي أن تشتري أي شيء بسعر بخس جدًا وهو يساوي أكثر من ثمنه هذا بكثير إلا إذا كان بطريقة غير شرعية».

منطقة ريف المهندسين الأولى والثانية وزهرة المدائن تنتشر فيها المزارع الكبيرة (الفيلات)، وكانت مليئة بالأثاث وأصحابها من رؤوس الأمول، يقول أبو رياض «إنهم خارج سوريا من بداية الثورة وقد سرقت مزارعهم ونهبت وعمّت الفوضى المنطقة وهذا معروف لدى الجميع». مردفًا «لا أتهم أحدًا من المتاجر ولا أقول أنها مسروقة كلّها، بعض البائعين يتوثقون من مصدر بضاعتهم، لكنك لا تستطيع التمييز بين المسروق والحلال؛ الكل يدّعي أنها اشتريت من صاحبها الحقيقي»،

«الأسواق ممتلئة، هل يبيعون أثاث بيوتهم جميعًا؟» يتساءل أبو رياض، مطالبًا المحاكم الشرعية بملاحقة البائعين والتحري عن مصدر المفروشات «للأسف نحن نعيش فوضى عارمة، ولا يوجد من يضبطها».

بدوره، يردّ أبو مختار الحموي، المسؤول الأمني في لواء الشيخ عبد الله عزام التابع لحركة أحرار الشام، بأن هذه القطع كانت في بداية الأمر تأتي من سرقة البيوت الفارغة التي نزح أهلها أو سافروا خارج سوريا، ولكن بعد تقديم عدة شكاوى ضُبط هذا الأمر، فمنذ أكثر من سنة تقريبًا كل القطع تباع بشكل رسمي وعن طريق صاحبها أو عن طريق أحد الأشخاص الموكلين من قبله، وعندما يريد أحدٌ بيع أثاث منزله يأتي إلى أي محكمة شرعية أو مخفر شرطة، ويتحرون بدورهم من ملكية هذه الأغراض وإعطاء صاحبها ورقة تخولّه لبيعها كيفما يشاء».

رغم الشكوك والتساؤلات تبقى القطع المستعملة الحل الأفضل والأوفر للسوريين المحتاجين لشراء مفروشات لبيوتهم، ولا يبدو أن سوق الأدوات المستعملة سيتوقف طالما بقيت أدوات الأسد تدمر البيوت وترغم أهاليها على النزوح تاركين خلفهم ما يملكون أو ركامًا استمروا سنين في جمعه وترتيبه.

تابعنا على تويتر


Top