حظر “الدولة” للوقود يُهدد المراكز الطبية في سوريا

561.jpg

مشفى بصرى في محافظة درعا، بعد قصف قوات الأسد الاثنين 15 حزيران 2015

يمنع مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية” شاحنات الوقود من الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة شمال سويا، ما يسبب نقصًا حادًا في سيارات الإسعاف العاملة، بالإضافة إلى شل المراكز الطبية وإيقاف المخابز عن العمل، وفقًا لناشطين من المعارضة والعاملين في المجال الإغاثي.

بين هابرد – نيويورك تايمز
نُشر في 18 حزيران 2015

إضافة إلى المأساة، تقول المنظمات الإغاثية الدولية إن قوات الأسد تستهدف المراكز الطبية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة ما يسفر عن مقتل العاملين فيها، ويجبر المرافق على التوقف عن العمل.

وبتسليط الضوء على نقص الوقود وتدميره للاقتصاد خلال أكثر من أربع سنوات على الحرب في سوريا، نرى أن الأمر دعا الأطراف المتحاربة إلى استخدام الموارد الشحيحة للبلاد باعتبارها وسيلة للضغط على أعدائهم.

منذ سيطرة تنظيم “الدولة” على المناطق الغنية بالنفط شمال وشرق سوريا، استخدم إنتاجه من النفط لتمويل جهوده في بناء دولة الخلافة الإسلامية على الحدود بين سوريا والعراق.

التجار في أماكن أخرى من سوريا، كالمناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال غرب البلاد، يعتمدون منذ فترة طويلة على المنتجات النفطية المكررة محليًا في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم وينقلونها بالشاحنات إلى مناطقهم، إذ يعتمد عليها السكان في تسيير سياراتهم وتشغيل مولداتهم الكهربائية وفي تزويد المشافي والمخابز وغيرها من المرافق الأساسية.

ولكن بداية هذا الشهر بدأ عناصر التنظيم منع الشاحنات التي تنقل الوقود من مغادرة مناطقهم، وفقًا لناشطين في مجال الإغاثة وسائقي شاحنات، “إنهم يستخدمون الوقود كسلاح”، يقول الدكتور خالد الميلاجي من منظمة الإغائة الطبية الدولية الكندية التي تدعم المرافق الطبية في الشمال السوري.

وأشار الميلاجي إلى أن عناصر “الدولة” اشتبكوا مع جماعات من المعارضة في إطار سعيهم للتوسع في محافظة حلب، مضيفًا “من المفترض أن يكون قطع التنظيم للوقود يهدف إلى إضعاف المعارضة للتخفيف من تقدمهم، ولكن منعه أثر بشكل أكبر من ذلك”.

ويقول الطبيب إن العيادات تفتقر إلى الكهرباء إذ لا يمكن علاج الجرحى وتأمين غسيل الكلى وتوفير الخدمات الأساسية الأخرى، محذرًا من أن اللجان الطبية في إدلب وحماة ستغلق مرافقها قريبًا إذا لم تحصل على كمية كافية من الوقود.

“في الوقت الراهن كل شيء متوقف”

وأدى النقص إلى إعاقة حركة العاملين في المجال الطبي أيضًا، بالإضافة إلى عمال الطوارئ في المناطق التي تتعرض للقصف بالبراميل المتفجرة بشكل كثيف ويومي، الأمر الذي يؤدي إلى تدمير المباني وبقاء العديد من المدنيين تحت الأنقاض، “الشيء الأكثر أهمية هو سيارات الإسعاف وشاحنات الدفاع المدني” يقول الميلاجي، مضيفًا “لا يمكننا أن نتحرك في حلب وإدلب الآن، لذلك أي برميل يسقط على المناطق هناك لا يمكننا الذهاب وإنقاذ الناس العالقة تحت الردم والأنقاض”.

من جهتهم وصف المدنيون في الأجزاء التي تسطير عليها المعارضة شمال غرب سوريا الأزمة بأنها في تصاعد مستمر مع تضاؤل الإمداد بالوقود، الأمر الذي تسبب بخفض إنتاج المخابز وحدّ من حركة التجار الذين ينقلون البضائع.

“في الوقت الراهن كل شيء متوقف”، قال الناشط حسن، الذي لم يذكر سوى اسمه الأول، مشيرًا إلى أن سعر الليتر الواحد من البنزين ارتفع إلى 5 أضعاف في حال توفره.

بدوره قال أحد سائقي الشاحنات، وهو من بلدة جرجناز (رافضًا الكشف عن هويته لأنه يعمل في مناطق سيطرة تنظيم الدولة)، إن مقاتلي “الدولة الإسلامية” أوقفوه عند نقطة تفتيش بينما كان يغادر منطقتهم وأجبروه على ترك صهريجه ومنعوه من إخراجه، “قالوا إنه ممنوع”، مضيفًا “لا يمكنك مناقشة الأمر معهم يجب أن تطيع الأوامر”.

وكانت منظمات الإغاثة الدولية دقت ناقوس الخطر أمس الخميس ( 18 حزيران)، بعد هجمات الحكومة السورية على المرافق الطبية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، إذ قالت منظمة أطباء بلا حدود إن إحدى  المشافي في محافظة درعا جنوب سوريا دمّرت بعد إصابتها بأربعة براميل متفجرة بداية هذا الأسبوع.

وقالت المنظمة في بيانها إن المشفى الوحيد في المحافظة الذي يوفر غسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة أُغلق لأجل غير مسمىً بسبب الأضرار الناجمة عن القصف.

أيار 2015، الأسوأ فيما يخص المرافق الطبية بحسب منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان

بدورها أشارت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، أمس الخميس إلى أن شهر أيار الماضي كان الأسوأ جراء الهجمات على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية النزاع في آذار 2011، بتضرر 14 مركزًا ومقتل 10 من العاملين في المجال الطبي، مشيرةً إلى أن الحكومة السورية هي المسؤولة عن جميع الهجمات.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top