إسرائيل تراقب باهتمام وصول المعارضة السورية إلى الجولان

666661.jpg

محطة الإنذار المبكر الإسرائيلية على جبل حرمون في الجولان المحتل - رويترز

تشكل قمة جبل حرمون التي تحتوي على منصة مراقبة ورادارات، والمحصنة بشكل جيد، قاعدة للاستخبارت شمال إسرائيل، وتبدو دمشق ضبابية من بعيد، ولكن القرى الواقعة على حافة هضبة الجولان تُرى بوضوح كالشمس في الظهيرة.

إيان بلاك – الغارديان
نُشر في 19 حزيران 2015

على مسافة 2 كيلومتر يُراقب الجيش الإسرائيلي كعين الطير ما يجري من أحداث في سوريا التي تُظهر تفككها.

سيطرت قوات المعارضة الأربعاء الماضي (17 حزيران)، على قرية خضر، وهي قرية تقطنها الطائفة الدرزية “الموالية للنظام” وقريبة من قرية جباتا الخشب التي تسيطر عليها القوات الموالية، بينما تتقدم جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا) في المنطقة.

على الجانبين السوري واللبناني من الحدود، تُعرف هذه القمة بجبل الشيخ، التي شهدت قتالًا عنيفًا خلال حرب 1973، ولكنها بقيت لمدة 40 عامًا جبهة هادئة تنعم بالسلام كما أراد حافظ الأسد، ومع ذلك فقد تضاعفت الدلائل التي تشير إلى أن نهاية ابنه بشار ستكون وشيكة.

سوريا ميتة والأسد في طريقه للسقوط

“سوريا ميتة”، هذا ما أعلنه موشيه يعالون، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن “الأسد يحصل على راتبه كرئيس ولكنه يسيطر فقط على ربع البلاد، وهو يستطيع البقاء في قصره ولكنه لم يعد مهمًا.. إنه في طريقه إلى الخروج”.

المجتمع الدرزي السوري يشكل حوالي 5% من السكان، وينقسم بين مؤيد ومعارض للأسد ولكنه تمكن إلى حد كبير من البقاء بعيدًا عن الحرب، ولكنه في الوقت الحالي مستهدف من قبل جبهة النصرة وتنظيم “الدولة الإسلامية”، وهذا ما أزعج أخوة الطائفة في لبنان وفي الجولان المحتل وحتى على الأراضي الإسرائيلية التي يخدم الأقلية في قواتها المسلحة على عكس المواطنين العرب.

وقد تظاهر الدروز الإسرائيليون خارج الكنيست في القدس مطالبين بالعمل على إنقاذ إخوتهم ولكن دون جدوى، “يتوقع الكثير جنوب سوريا أن تفعل إسرائيل شيئًا للحفاظ على رقاب الدروز بعيدًا عن سكاكين تنظيم الدولة” يقول المناصر مردخاي كيدار، مشيرًا إلى مصير الطائفة اليزيدية في العراق.

لا يزال الجيش السوري الحر يُرسل عبر تعميماته رسائل إلى النصرة، محذرًا الجماعة الإسلامية وداعيًا إياها إلى عدم إيذاء الدروز في سوريا.

وبشكل علني تصر إسرائيل على أنها متمسكة بسياسة البقاء خارج الصراع على حدودها ولكن هذه ليست كل القصة.

ايهود يعاري، محلل على اطلاع جيد بشؤون الشرق الأوسط، كتب في تشرين الأول الماضي أن بعض “الجماعات المتمردة” تحافظ على “اتصال دائم مع الجيش الإسرائيلي” (جيش الدفاع الإسرائيلي)، على الرغم من أنها مُنحت قدرًا متواضعًا من الأسلحة.

وصفت تقارير للأمم المتحدة بأن جنودًا إسرائيليين سلموا صناديق للمسلحين السوريين، وفي ظل هذه الأدلة على تواصل إسرائيل مع جماعات مناهضة للأسد بمن فيها النصرة، نرى صمتًا رسميًا سائدًا.

ولكن في حالة واحدة مثيرة للاهتمام يُقال أنه في ظل الرقابة الشديدة وثّق ناشط درزي من الجولان يخدم في الجيش الإسرائيلي الدرزي لقاءً سريًا بين ضباط المخابرات الإسرائيلية و المعارضة السورية.

بالضبط، ما تستطيع عيون وآذان إسرائيل استشفافه عن جارتها من جبل حرمون هو سر عسكري تحت حراسة مشددة.
لكن انهيار سوريا جلب تحديات جديدة، “لمعرفة عدونا نحن بحاجة إلى معرفة اسم الرئيس السوري وأسماء رؤساء فريقه، يقول يعلون، مضيفًا “نحن الآن بحاجة إلى معرفة قادة كل ميليشيا على حدة”.

إسرائيل محافظة على خطوطها الحمراء

قبل ثلاث سنوات نظرت إسرائيل إلى الحرب في سوريا على أنها “شتاء إسلامي” على حد وصفها، محتقرةً هؤلاء الذين أشادوا بفجر الحرية والديمقراطية في الربيع العربي.

ومع ذلك حافظت إسرائيل على خطوطها الحمراء واستمرت بغاراتها الجوية مستهدفة الأسلحة التي ينقلها حزب الله حليف الأسد اللبناني، واستجابت بسرعة لحالات إطلاق النار النادرة على الحدود، فقد استهدفت في كانون الثاني الماضي وحدة لحزب الله وقتلت أحد أفراد الحرس الثوري الإيراني.

الجانب السلمي الأكثر وضوحًا التي تقوم به إسرائيل هو علاج الجرحى السوريين سواء من المقاتلين أو المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، الذين سُمح لهم بعبور حدود الجولان منذ شباط 2013.

“الأسد يعلم أننا موجودون هنا”

“لأننا لا نريد أن يعتقد أحد أننا جزء من النزاع في سوريا”، هاذا ما قاله الدكتور سلمان الزرقاء، المدير الدرزي لمركز زيف الطبي في صفد بالجليل، مضيفًا “نحن نعتقد أن كل شيء سينتهي في غضون أشهر قليلة، وسيترك الأسد البلاد وسيكون كل شيء أفضل، ونحن كشعب فهمنا معنى عدم توفير الدعم عندما يريد شخص ما ذلك”.

سامر مقاتل في الجيش السوري الحر أصيب جراء قصف طائرة مروحية عسكرية تابعة للجيش السوري بالقرب من قرية بيت جن قرب القنيطرة، إلى الجنوب الشرقي من جبل الشيخ.

يتعالج سامر في قسم العظمية داخل مركز زيف الطبي مع ثلاثة سوريين مصابين آخرين، يقول إنه خشي ألا يحصل على رعاية طبية جيدة في إسرائيل، لكنه يشعر بالامتنان لما فعلوه لأجله، آملًا أن يعبر الحدود مرة أخرى إلى سوريا ويستمر في مواجهة النظام، “هناك الكثير من أصدقائي كانوا هنا قبلي، الأسد يعلم أننا موجودون هنا”.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top