الأسد في وضع لا يُحسد عليه، ما هي المرحلة الأخيرة؟

Untitled-112.jpg

اشتد حر الصيف في سوريا، ولكن هناك المزيد ممن يشتكون من هذا الطقس هذا العام.

تشارلز غلاس – الناشيونال

نُشر في 20 حزيران 2015

الغالبية العظمى من المدنيين في سوريا ليس لهم علاقة في الحرب بين النظام الذي لم يصوتوا له، و”الجهاديين” الذين لم يقترحوا أبدًا مساعدتهم، ولكنهم فقط يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة. الناس يخبرونهم أن الحرب في نهايتها ولكنهم لا يعتقدون ذلك.

يزعم خصوم نظام الأسد أنه في وضع لا يُحسد عليه، وهناك أدلة تدعم هذه المزاعم، بعد فقدان الجيش السوري والميليشيات المتحالفة معه السيطرة على مناطق حيوية في جسر الشغور وإدلب، ومعاناته من الهزيمة في أول مواجهة مباشرة له مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في تدمر.

من جهتها استولت المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة على قاعدة جوية مهجورة في الجنوب وسيطرت على الحدود مع الأردن.

أحاديث حول المرحلة الأخيرة للأسد

وتتصاعد تقديرات الخسائر البشرية في صفوف القوات المسلحة السورية لتصل إلى ما يقارب 100 ألف، وسط تقارير تفيد بأن الأسد يفقد الرجال من حوله والذين يقاتلون من أجله.

في معارك أيار وحزيران كان العامل الحاسم هو زيادة الدعم من المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر للمقاتلين في شمال البلاد وشرقها، بالإضافة إلى زيادة الدعم الأمريكي للمعارضة المعتدلة بتدريبها في الأردن.

الاستخدام الفعال للأسلحة الحديثة المضادة للدبابات من قبل المعارضة ضد مدرعات الأسد، وزيادة استخدام الشاحنات الانتحارية دمر الدفاعات الخارجية لمواقع الجيش السوري.

بدوره قال مصدر في المخابرات الأمريكية لواشنطن بوست “خسائر النظام في الخطوط الأمامية يوجه الصراع إلى عتبة الأسد وكثير من الناس بدؤوا الحديث بصراحة حول المرحلة الأخيرة بالنسبة للأسد وسوريا”.

بطبيعة الحال، الأشخاص ذاتهم اعتقدوا أن المرحلة الأخيرة بالنسبة للأسد كانت بداية الاقتتال عام 2011، ولكن هل ما يقولونه صحيح هذه المرة؟

إيران أنفقت 35 مليار دولار للحفاظ على التوازن العسكري

وردًا على تزايد التنسيق والمساعدات من القوى الخارجية لتنظيم “الدولة” وجبهة النصرة وجيش الفتح الجديد، تزيد القوى الخارجية الأخرى التي لطالما دعمت الأسد، ما يصعد في اللعبة بينهم.

أنفقت إيران قرابة 35 مليار دولار أمريكي للحفاظ على التوازن العسكري في سوريا، وفقًا لمبعوث الأمم المتحدة إلى دمشق ستيفان دي ميستورا.

في نيسان الماضي فقد الحرس الثوري الإيراني أحد كبار ضباطه، وهو اللواء هادي كجباف، خلال المعارك جنوب دمشق وتوقع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني مؤخرًا “سوف يفاجأ العالم بما نحضره مع القيادة العسكرية في سوريا خلال الأيام المقبلة”.

ومنذ أن تحدث العميل الإيراني اللبناني، استولى حزب الله على مناطق في أنحاء القلمون بالقرب من الحدود السورية اللبنانية، كما أرسلت إيران الآلاف من قواتها الجديدة المتمثلة بالشيعة في العراق وأفغانستان.

وإذا كانت سوريا ساحة للمجاهدين السنة، الذين يرتكبون المجازر بحق غير أهل السنة “من حيث المبدأ”، نراها الآن أصبحت ساحة حرب مقدسة للعديد من المقاتلين الشيعة.

مواجهة أردوغان والأكراد

تفاقم الأمور بالنسبة لتنظيم “الدولة”، جعلت من قوات YPG الكردية تستهل طريقها نحو المنطقة التي يسيطر عليها قرب عاصمتها الظاهرية الرقة، وتستولي على تل أبيض إلى جانب الحدود التركية.

وتنتمي قوات YPG لحزب العمال الكردستاني في تركيا ما يجعلها مرفوضةً من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لعن الولايات المتحدة التي تعاونت معها باعتبارالأكراد هم الحليف الوحيد الموثوق به في مواجهة تنظيم “الدولة” على طول الحدود السورية العراقية.

سياسة السيد أردوغان العدوانية، والتي لا تحظى بشعبية في سوريا خاصة مع دعمه المفتوح لعناصر التنظيم الذين يقطعون رؤوس الرهائن الغربيين ويخطوف ويهجرون الأقليات الدينية، قد تفقده الدعم في البرلمان التركي بعد المكاسب التي حققها الأكراد في الانتخابات التركية الأخيرة.

إذا أغلقت الحكومة التركية حدودها أمام “الجهاديين” وإمدادهم بالأسلحة سينكمش تنظيم “الدولة الإسلامية” ويتقلص

أمريكا والشرق الأوسط في القرن الجديد

ويواصل الروس تزويد الأسد بالأسلحة، كما تبجّح لصحيفة روسية الشهر الماضي ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الحكومة الروسية وقال، “في الواقع دائمًا ما تشير موسكو إلى أنه لا يوجد حظر على التعاون العسكري، كما أنه لا توجد أي قيود قانونية على الولايات المتحدة”.

ونظرًا لاستثمارات روسيا وإيران طويلة الأمد في سوريا، لا يُرجح أن تتخلى عن الأسد بسبب خسارته لبعض المعارك، كما نراها تصعد من دعمها له، في الوقت الذي يواكبها أنصار “المجاهدين” في سوريا.

قبل عام من الآن، كانت الحرب تسير في صالح الأسد، بعد سيطرته على مدينة حمص “مهد الثورة” في التاسع من أيار 2014، وخروج المعارضة من البلدة بحماية الأمم المتحدة، وفي ظل المفاوضات لوقف إطلاق النار في المناطق الأخرى، وبعد إعادة جيشه السيطرة على المنطقة الجبلية الأرمنية حول كسب في حزيران 2014، بعد أن كان يسيطر عليها “المجاهدون” من تركيا في آذار 2014.

وبالرغم من تحول عجلة القيادة، نمى تنظيم “الدولة” تدريجيًا وتقدم في العراق. وفي الوقت الذي لم تواجه الولايات المتحدة التنظيم في سوريا كانت تدافع عن النظام التي أنشأته بيدها في بغداد، وفي غضون ذلك سعت نحو استراتجية هزيمة التنظيم وصرفت النظر عن الأكراد الذين وقفوا في وجهه.

ومن المثير للاهتمام أن نتكهن حول رفض الولايات المتحدة التعاون بشكل علني مع إيران وسوريا لهزيمة تنظيم “الدولة”

هل تغيرت السياسة؟

كتبت مرة في تموز 2003 في معرض للكتاب بلندن “اسرائيل يمكن أن تكون محيطها الاستراتيحي بالتعاون مع تركيا والأردن عن طريق إضعاف واحتواء بل وضرب سوريا”، وهي مجموعة دراسات حول استراتيجية إسرائيل نصحت الرئيس الإسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو حين تولى منصبه عام 1996.

واقترحت الدراسة استراتيجية جديدة لتأمين المملكة مؤكدة على أن الجهود يجب “أن تتركز على إزاحة صدام حسين من السلطة في العراق –وهو هدف إسرائيلي استراتيجي في حد ذاته- كوسيلة لاحباط الطموحات الإقليمية السورية”.

هل وضعت الولايات المتحدة هذا الهدف في عين الاعتبار بغزوها للعراق؟ فبعد انتخاب جورج دبليو بوش عام 2000 نشرت دراسة حول التنقل خلال الأزمات: أمريكا والشرق الأوسط في القرن الجديد.

هناك هدفان رئيسيان، نصحت المجموعة بهما الرئيس المقبل، “يحب على كل من سوريا والعراق أن تتحالف بشكل قوي مع إسرائيل”، ولم تعارض جميع الدول الحدودية مع إسرائيل باستثناء سوريا مساعدة الولايات المتحدة للجيش كمصدر رئيسي من المساعدات والعتاد.

هل تغيرت السياسة؟ هل لا يزال الهدف هو إنشاء نظام في دمشق يقبل بأمريكا على اعتبارها “المصدر الرئيسي للمساعدات العسكرية والعتاد”؟

هل كان هذا يستحق أكثر من 220 ألف شخصًا في سوريا، وإقامة الخلافة الإسلامية “الرجعية”، وفرار السوريين عبر البحر وتركيا للعيش بالحرمان في العالم الغربي الذي يتدخل في حياتهم دون النظر إلى ما يريدون؟

تشارلز غلاس، هو كاتب أمريكي بريطاني ومؤلف للعديد من الكتب حول الشرق الأوسط أبرزها: يوميات حرب العراق.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top