الثورة.. إيجابيات بلا حدود بشير – حماه

352.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 34 – الاحد – 14-10-2012

لعلّ من أوائل النكسات الفارقة التي تعرضت لها الثورة السورية هي اقتحام جيش الأسد لحي بابا عمرو الحمصي، إذ كان ذلك الاقتحام حدثًا مفصليًّا في عمر ومسار الثورة. فبعد هذا التاريخ أخذ المجتمع السوري وفي كل المحافظات تقريبًا يُلقي على الثورة والثوّار وابل الاتهامات، وبدأت الثورة تصبح فعلًا شنيعًا جاء بالويلات والدمار والقتل، وساد هذا الرأي عند الكثيرين من الناس.

النقد لبعض أفعال الثوار والبحث عن الأخطاء ومحاولة معالجتها شيء، والتركيز على هذه الأخطاء وإبراز السلبيات فقط وإغفال كل إيجابيات الثورة شيء آخر تمامًا، وهذا أخطر ما نعاني منه اليوم في ثورتنا. وهنا نود أن نذكّر الناس بإيجابيّات رائعة أضافتها الثورة على حياتنا:

الثورة رفعت سقف الاهتمامات لدى معظم الناس، حيث كانت اهتمامات معظم الشباب قبل انطلاق الثّورة تدور حول أخبار فرق كرة القدم المفضّلة لديهم، أو أخبار بعض المشاهير من الفنانين والمغنيين، أو حول صرعات الموبايل وما شابه ذلك..!! هذا عدا عن إضاعة الوقت في المقاهي ومطاعم الوجبات السريعة، وفي صالونات الحلاقة صالات الملابس وما وراء ذلك من قصص وعلاقات….

في الثورة صار لهؤلاء الشباب اهتمامات أسمى، اهتمامات بجذور المشاكل التي يعاني منها المجتمع، صاروا يعملون في إعلام الثورة، أو في المكاتب الإغاثية التي تحاول لملمة جراح الفقراء، أو في الانتساب لصفوف الجيش الحر والقتال والجهاد في سبيل الله من أجل نيل الحريّة والكرامة.

أصبحت معظم جلسات شبابنا تتحدث عن الحلول المقترحة لترميم هذا الجانب السلبي أو ذاك في المجتمع، لسد بعض الثغرات التي تعاني منها الثورة، لإثراء المجتمع بأفكار من شأنها الرقي بأفراده… باختصار تزايد عدد حاملي همّ هذه الأمة.

لم تقتصر النقلة النوعية في الاهتمامات على أبناء الداخل، بل شملت المغتربين أيضًا، حيث خصص الكثير من السوريين في الخارج نسبة كبيرة من معاشاتهم لإغاثة وإعالة ودعم أبناء الثورة، في حين كان الترف والإسراف هو المتنفس الوحيد لمعظم المال الفائض لديهم. تعمق الترابط والحس الوطني عند الناس، تعمق لديهم حب الوطن وحب أبنائه – إخوانهم أكثر، أصبح السوريّ يعتزّ ويفخر لكونه سوريًا أكثر من ما قبل الثورة بكثير.

روح البطولة والشهادة التي تعتبر من المؤشرات الهامة لبناء حضارت جديدة قوية متينة والذود عن الوطن وأبنائه بالروح، والموت في سبيل الحرية والكرامة… لم نكن لنتذوّق هذه المعاني السامية لولا ثورتنا المباركة. كم جنينا من هذه الروح في ظل الثورة، كم تعلمنا من معاني الإباء والعزّ، كم سنلقى من الشحن الإيجابية في نفوسنا جاهزة بعد الثورة؟؟

كم عبّر السوريون عن عنصر «التمرّد وقوة الرفض» الكامن في نفوسهم!! ظهر الشعب السوري بمظهر الرافض العظيم، رفض كل الأطر والأساليب التي وضعها المستبد لتكبيل حركته وإعاقته عن استيعاب حركة الحياة ومواكبة المجتمعات الأخرى. داس على كل مآثر المستبدين فأعجزهم وأحسن إعجازهم وعبّر عن نفسه كشعب يملك المستقبل كلّه.

كم كنّا نحتاج من الوقت والجهد لإيصال كل تلك المعاني السابقة وغيرها الكثير إلى عقول الشباب، وحدها الثورة جعلت لحياتنا معنىً عظيمًا… فحولتها إلى حياة.

تابعنا على تويتر


Top