من يمتلك الإرادة، يستطيع التغلب على المصاعب

سناء.. نزوح للبحث عن الذات؟

-copy.jpg

محمد هشام

تعمل سناء، ابنة مدينة داريا، في مركز ليان للدعم النفسي في لبنان، بعد أن اضطرت و21 فردًا من عائلتها، جلهم نساء، إلى الخروج من مدينتهم أواخر 2012 بسبب الحملة العسكرية عليها، وما بين داريا وعملها في المركز رحلة طويلة روتها سناء لعنب بلدي.

المحطة الأولى للعائلة كانت مدينة جاسم في درعا، حيث انضمت سناء (31 عامًا) إلى دورة تمريض وتطوعت بعدها لتقديم الإسعافات والعلاج للمهجرين والمصابين لعدة أشهر؛ ومع اشتداد القصف الجوي الذي استهدف جاسم، قررت العائلة الانتقال مجددًا، وكانت لبنان الوجهةَ هذه المرة.

هناك اضطرت سناء للبحث عم عمل لدعم العائلة ماديًا، وكونها لا تحمل شهادة جامعية فالأمر كان شاقًا بالنسبة لها، «ولكنني لم أستسلم لليأس، من يمتلك الإرادة، يستطيع التغلب على المصاعب».

«عملت في إحدى الصيدليات لمدة أربعة أشهر كوني أمتلك خبرة مسبقة في هذا المجال»، خلال تلك الفترة تمكنت سناء من تكوين صورة عن المجتمع اللبناني وطبيعته، وطريقة تعامل الأفراد فيه، كما وسعت دائرة معارفها وعلاقاتها. ومن خلال دائرة المعارف الجديدة التقت بكادر العمل في مركز ليان الخيري لرعاية الأيتام والأطفال من ضحايا الحروب، حيث انتقلت إلى العمل لاحقًا.

فتح العمل في مركز ليان بابًا جديدًا أمام سناء، وكشف لها عن موهبة كانت دفينة، ومكّنها من تطويرها وتوظيفها. «كنت في البداية أكتفي بالقيام بالتعليم، لكني وجدتُ نفسي مضطرة فيما بعد إلى شغل دور الأم والمدرّسة في آن واحد»، ما دفعها إلى البحث في أساليب التربية والتعامل مع ضحايا الحروب والكوارث عبر شبكة الإنترنت لتكون قادرة على تأدية عملها بشكل أفضل. وبمساعدة من الخبراء ومن زملائها في العمل كوّنت خبرة في المجال.

تقول سناء، «تفاجأت حينها بأني أمتلك بذرة تطوير هذه المهمة في السابق، فيما لم يكن يمنعني من اكتشافها وتطويرها إلا غياب الفرص وسط جو من الكبت والاستبداد والسلبية خلفته سياسات النظام السوري في المجتمع».

وعن العمل في المركز والخدمات التي يقدمها للأطفال توضح أن المركز يستقبل الأطفال والأيتام من ضحايا الحرب من مختلف أنحاء سوريا، ويتكفل بتقديم الدعم النفسي لهم، وتقديم الحاجات المعيشية اليومية لهم، إضافة إلى الرعاية العامة وتشمل المتابعة الدراسية.

ويشمل دور سناء في المركز إعداد الطعام ومتابعة النظافة يوميًا، وإجراء مسابقات ونشاطات ترفيهية بالتعاون مع آخرين من كادر المركز. وتتشارك مع مجموعة أخرى في المركز متابعة حالة الأطفال النفسية لمساعدتهم على تجاوز الصدمات النفسية التي تعرضوا لها إثر ما مروا به في سوريا؛ كما تنتقي لهم قصصًا تناسب أعمارهم لتقصها عليهم قبل النوم.

ما وجدته سناء من رضا في عملها في الدعم النفسي للأطفال جاء وليد ظروف قاسية ألمّت بالسوريين، لكنّها، في الوقت ذاته، كانت الحاجة التي أبرزت مواهب وخبرات، إذ فتحت للسوريين آفاقًا جديدة ليقبلوا عليها، بعد سنين من التقييد وسياسات الإقصاء، حرمتهم من اكتشاف ذواتهم وقدراتهم الحقيقية، ومن توظيفها فيما يخدمهم ومجتمعهم.

تابعنا على تويتر


Top