فهم الآخرين ليس مهمة سهلة

.jpg

أسماء رشدي

حاول أن تجد شخصًا مقربًا منك يعرفك لفترة طويلة، واطلب منه أن يكمل العبارة التالية: «لو لم أكن أعرفك لفترة طويلة وبشكل جيد، لقلت عنك إنك …».

معظمنا يأمل أن تملأ هذه الفراغات بكلمات مليئة بالمديح مثل «شخص رائع»، ولكن غالبًا ما نسمع الكلمات التي نرفض أن نقبلها مثل مغرور، متكبر، معجب بنفسك، إلخ.

هذا هو الاصطدام المحرج الذي يحصل في كثير من الأحيان بين الخيال والواقع. نرى أنفسنا بطريقة معينة، ونفترض أن كل شخص سوف يرانا بنفس الطريقة، ولكن هذا نادرًا ما يحدث. كما أن طريقة فهمنا للآخرين كثيرًا ما تختلف عن حقيقتهم أو كيف يرون هم أنفسهم، وذلك بالطبع قد يسبب الكثير من المشاكل على كافة أصعدة حياة الشخص.

أثبتت بعض الأبحاث أن هناك علاقة ضعيفة بين كيف يرانا الآخرون وكيف نعتقد أن الآخرين يرون ذواتنا. كل شخص يختلف في طريقة رؤيته للآخرين المحيطين به، فزميل العمل، شريك الحياة، أصدقاء الدراسة، كل واحد منهم يرى نفس الشخص على طريقته، وغالبًا ما تختلف هذه الرؤية عن حقيقة الشخص ذاته، وأيضًا تختلف عن الطريقة التي يعتقد الشخص أن الآخرين ينظرون له بها.

لذلك، لفهم حجم هذه المشكلة، يجب الاعتراف والإقرار بوجودها، ومن ثم إدراك وتصور حجم الخطأ الذي نرتكبه عندما نفترض أن الآخرين يروننا بنفس الطريقة التي نرى أنفسنا بها.

نحن نختلق افتراضات عن الأشخاص ونعممها، وغالبًا ما نبنيها اعتمادًا على الانطباع الأول عند تعرفنا على شخص ما؛ كما أننا نصنف الأشخاص إلى فئات مثل ذكي، ثرثار، غير جدير بالثقة، ومن ثم نتمسك بهذه التصنيفات حتى ولو كانت غير صحيحة عن هذا الشخص المعني، ونكون غير مدركين لحقيقة ظروف هذا الشخص التي جعلته يظهر بهذه الطريقة خلال لقائنا الأول.

غالبًا ما يفترض الآخرون أنك تملك نفس آرائهم ومواقفهم، ولكنك تختلف عنهم في قدراتهم وطابعهم الأخلاقي، كما أنهم يعتقدون أنهم يملكون موهبة أكثر منك، فحاول ألا تأخذ هذه التصرفات بشكل شخصي.

إذا كنت صادقًا مع نفسك، سيكون هذا الأمر معروفًا لديك. الفكرة ليست أننا وعن قصد ننصب أنفسنا آلهة ونعطي صكوك غفران للآخرين، وإنما الفكرة هي أننا مقيدون بالطريقة التي تعمل بها عقولنا. ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع تدريب أدمغتنا على أن تعمل بشكل مختلف.

هناك ثلاث خطوات قد تساعد في تحسين طريقة نظر الآخرين حولك إليك، سواء زملائك في العمل أو غيرهم:

لا تحكم على الآخرين بسرعة كبيرة جدًا. اسمح ببعض الوقت لكي تتمكن من التعرف على الشخص بطريقة سليمة قبل أن تكون الانطباع النهائي عنه.

كن عادلًا، قبل أن تحكم على أي شخص، ذكر نفسك دائمًا بهدفك، وهو العدل عند الحكم على الآخرين، وحاول أن تبتعد عن التحيز الذي قد يدفعك دماغك نحوه.

احترس مما يدعى بالتأكيد الانحيازي الذي يعتمد على رغبة الناس في انتقاء وتفضيل المعلومات التي تؤكد افتراضاتهم المسبقة، بغض النظر عن صحة هذه المعلومات.

الأمر يحتاج إلى بعض العمل لتعليم عقلك تجنب الميل الطبيعي لإصدار الأحكام السريعة على الآخرين. هذا الأمر مثله تقريبًا مثل أي شيء في هذه الحياة، يحتاج بعض الوقت وبعض الممارسة حتى يصبح عادة.

نحن كأشخاص نكره أن نعترف بأننا قرأنا الآخرين بشكل خاطئ وأعطيناهم انطباعات خاطئة، أو أننا بالغنا برؤية أنفسنا بصور وصفات لا نملكها أو لا نستحقها. ولكن دعنا نفكر بمشاكل سوء الفهم التي كنا المسبب لها، ناهيك عن المشاعر السلبية؛ هذه المهارة تتطلب التواضع والممارسة، ولكنها منطقيًا تستحق كل الوقت.

تابعنا على تويتر


Top