قلب سوريا

أحمد الشامي

في «قلب اللوزة» قام أمير النصرة، وهو تونسي اﻷصل ويلقب بالسفينة، بمجزرة «داعشية» ذهب ضحيتها أكثر من عشرين درزيًا.

يريد البعض منا أن نصدق أن ما حصل هو خلاف على منزل أراد اﻷمير المذكور السطو عليه. في هذه الحالة، سيقوم اﻷمير الأخرق هذا بقتل صاحب المنزل وربما يقتل معه واحدًا أو اثنين من أصدقائه وليس عشرين سوريًا دفعة واحدة!

هل أراد اﻷمير «تصحيح» اﻹسلام والقفز فوق أربعة عشر قرنًا من الوجود السني المتسامح في الشام، وقرر فرض الدين الحنيف بالقوة على الدروز؟ وحين رفض هؤلاء الخروج عن ملتهم قرر الرجل معاقبتهم؟

في هذه الحالة يكون أمير «قلب اللوزة» هذا قد خرج عن طوع أمير «النصرة»، الذي «يتواصل» مع الدروز ويرسل لهم الرسل، دون أن يقطع رؤوسهم! بالتالي فحكم الخارج عن طاعة الأمير ليس تعنيفه والاعتذار بل يكون بمحاكمة القاتل على أنه مارق وخائن.

إن لم تتم محاسبة «السفينة» وتوضيح موقف النصرة فإن هذا يعني أن وراء اﻷكمة ما وراءها وأن خطاب «الجولاني» في «الجزيرة» هو خطاب تخديري لا أكثر ولا أقل.

ثم، ما سبب التحرش بالدروز في «إدلب» وذبحهم مع الابتعاد عن الاحتكاك مع «الطائفة الكريمة» الموجودة على مرمى حجر من «أميرنا» هذا؟ على حد علمي ليس هناك «دروز» بين مطلقي البراميل ولا بين سفاحي اﻷسد الكبار، باستثناء «مهرّج» ذي شوارب مفتولة.

صحيح أن الدروز في إسرائيل يضغطون على «نتنياهو» لحماية أشقائهم في «السويداء»، لكن هذا لا يبرر المذبحة في جوار «إدلب» .

بالمناسبة، متى يضغط «السنة» من العرب والترك على حكوماتهم لحماية السوريين؟ أم أن «السنة» لا بواكي لهم؟

ما سر مذبحة» قلب اللوزة»؟ هل في اﻷمر ضغط على «إسرائيل» لابتزازها؟ هل يتلقى «السفينة» أوامره من «اﻷسد» أو من «البغدادي» وليس من «الجولاني»؟ لماذا الآن حين يطرح موضوع «السويداء» يتم ذبح الدروز في «إدلب»؟ هل المطلوب هو «دعشنة» السنة وسوريا؟

في النهاية، فسوريا دون أقلياتها، تفقد روحها، ليس فقط الدروز والمسيحيون وقبلهم اليهود، بل حتى الشيعة والعلويون ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء… كلهم بشر وكلهم سوريون.

تابعنا على تويتر


Top