تفجيرات ساحة سعدالله الجابري بين التأييد والاستنكار

9.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 34 – الاحد – 14-10-2012

تقرير هنا الحلبي/ خاص – عنب بلدي

هز ساحة سعدالله الجابري تفجيرٌ ضخم صباح يوم الأربعاء 3 / 10/ 2012 في تمام الساعة السابعة وخمسين دقيقة، نتج عن تفجير سيارتين مفخختين.

ترتبط ساحة سعدالله ارتباطًا وثيقًا بتاريخ حلب، فهي من أكبر وأهم ساحات البلد وتربط حلب القديمة مع حي الجميلية وأحياء حلب الغربية الحديثة. سميت بهذا الاسم نسبة إلى المناضل سعد الله الجابري وهو من سلالة عائلة عريقة مشهورة بالدين والسياسة والثراء، وكان لهذا العلامة تاريخٌ عريق في النضال ضد الاحتلال الفرنسي، وكان قياديًا في عملية التحرير، وأول رئيس حكومة سوري بعد الاستقلال.

منذ بداية الثورة كانت هذه الساحة هدفًا أساسيًا للثوار وكان حلمهم أن تصل مظاهراتهم إليها ليعتصموا فيها فأصبحت رمزًا كبيرًا لهم، وفي المقابل باتت معقلًا للأمن والشبيحة وركز النظام أقصى جهوده ليمنع أي تجمع فيها «ولو على مستوى عشرة أشخاص». وعندما تسلحت الثورة في حلب جعل النظام من هذه الساحة ثكنة عسكرية وتجمعًا أساسيًا لحواجز الجيش والشبيحة «خاصة لقربها من مبنى الحزب»، وكانت أهم نقطة إستراتيجية له، وكان فقدانه إياها ووقوعها بأيدي الجيش الحر كارثة حقيقية.

وكان نادي الضباط المطل على هذه الساحة مقرًا لعدد كبير من الضباط، وإلى جواره هناك الفندق السياحي ومن بعده فندق قصر حلب، وكانا أيضًا مقرات إقامة لكبار الضباط ورجال الأمن ممن يديرون العملية العسكرية في حلب، بالإضافة إلى إعلاميي التلفزيون السوري الرسمي. ويعتبر تمكُّن رجال الجيش الحر من الدخول إلى هكذا ثكنة عسكرية بحد ذاته ضربة موجعة للنظام، فهناك من سهّل لهم ذلك «من داخل صفوف النظام» فكان لهذه العملية من الرمزية القدر الكبير إلى جانب الخسائر البشرية الهائلة التي تكبدها النظام.

استنكر غالبية سكان حلب هذا التفجير، فساحة سعد الله مع أبنيتها لها رمزية كبيرة عندهم، وبكل تأكيد لا مجال هنا وسط هذه الظروف ومع ما وصل إليه إجرام النظام من تدمير حتى لكل المباني الأثرية في حلب، الحديث الآن عن قيمة الحجر. لكن نقطة الجدل الأساسية التي أثارها هذا التفجير هي «أن هناك مدنيون قد قضوا في التفجير» فهل يحق للجيش الحر أن يضحي بأشخاص مدنيين لا علاقة لهم بالقتال مقابل استهدافهم بؤر تجمع أزلام النظام والشبيحة؟؟ فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم المقاتلين في الفتوحات الاسلامية  ألا يتعرضوا لشيخ أو إمرأة أو طفل، ولا حتى شجرة، هكذا كانت آداب الحروب التي أورثنا وعلمنا إياها عليه الصلاة والسلام، حتى أن حرمة دم المسلم أعظم عند الله تعالى من حرمة الكعبة.

ولكن في المقابل هناك من يقول ممن يدافع عن هذه العملية، أن منفذيها قد اختاروا وقتًا تكاد تخلوا فيه الساحة من المارة، فهذه الساحة في هذا الوقت الباكر من الصباح تكون مركزًا لتجمع الشبيحة، ولا تبدأ الحركة الطبيعية فيها إلا من بعد الساعة العاشرة، خاصة مع تطور الأحداث العسكرية في حلب. بالإضافة إلى أن نظامًا إجراميًا بهذه التركيبة الطائفية وعلى هذا المستوى من الدعم الخارجي «لا تؤثر عليه استقالات رجال حكومة فهم مجرد موظفون» ولا يجدي معه استهداف مدفعيات، ولا تدمير آليات «هناك دول داعمة تمده بكافة أشكال الدعم المادي والعسكري» وهكذا أنظمة لا تُحارَب إلا باستهداف كبار الضباط الأمنيين فيها، فهم جميعهم أصحاب انتماءات طائفية تدعم هذا النظام، وخسارة قسم كبير منهم، خاصة إذا علا شأنهم بالنسبة للنظام، سيؤدي بالنهاية إلى تململ أبناء هذه الطائفة التي تخسر رجالها من أجل عائلة، وسيشق الصف فيما بينهم وهذا ما بدأ يحدث بالفعل.

في نهاية المطاف وكنتيجة واقعية بعيدة عن الآراء والتداولات، بدأ الجيش الحر يفقد جزءًا من شعبيته عندما بدأ يسلك منهج التفجيرات. ولكن يبقى السؤال الأهم: ما هو حكم الدين الإسلامي وعلماء الأمة على هذه التفجيرات؟؟ وإن كانت تستهدف عددًا كبيرًا من رؤوس الإجرام وتمثل الطريقة المثلى لإضعاف هذا النظام، فهل هناك مصلحة عامة تتم على أرواح بعض المدنيين «مع تحري اختيار الأوقات الأقل تواجدًا لهم»؟؟ أم تبقى حرمة الدم البريء ولو كان شخصًا واحدًا أعظم عند الله مهما أحدثت هذه التفجيرات من نتائج قد تؤثر على مسار الثورة؟ سؤال برسم الإجابة من علمائنا.

تابعنا على تويتر


Top