أنا السوري

ملاذ الزعبي

أنا السوري، أفسدت على التيس حفلته، ولم أتردد كهاملت، قتلت قاتل أبي بدم بارد. دور سانشو لم يخرط مشطي، قطعت رأس دونكيشوت وأرسلت سيارات مفخخة لتفجير طواحين الهواء، أنهيت أربعين عامًا من العزلة، نسفت صخرة طانيوس بعبوة مصنعة يدويًّا ثم دست على أزهار اللوز وما هو أبعد.

أنا السوري..

لم يتحمل العالم خفتي واعتبر ثورتي مزحة وحفلة تفاهة، سيرتي الذاتية هي مزيج من الضحك والنسيان، تلقيت العقاب على جريمة لم أرتكبها، عاملوني كمسخ في الغرف المغلقة، وضعوني في محاكمة على تهمة أجهلها، تهت مع التائهين ووصلت إلى شرق عدن وغرب الله، وأصررت على حبّ بلدي في زمن الكوليرا.

أنا السوري..

مشيت مع الرجال تحت الشمس، وكتبت فصولًا في دفاتر القرباط، كنت طفلًا حتى في شيطناتي الخبيثة. إقليميًا: أخوض قصة كراهية مجوسية، وموقعي في شرق المتوسط لعنة أبدية. الأسود لا يليق بي وأغاني القاشوش تطربني أكثر من مهيار الدمشقي، في مطبخي المتواضع لا سكاكين لإعداد السلطة بل لجزّ الرؤوس.

أنا السوري لا الطلياني، لم أدخل يومًا بين القصرين وفضلت اللعب مع أولاد حارتنا، لم أمتط الخيول البيضاء، ولم أعد أميز بين الحرب والسلام. فجيعتي المستمرة لخمس سنوات ليست أكثر من مشهد عابر، طلبت اللجوء إلى أمريكا والسلاح من سمرقند. أتقنت السير على قدم واحدة وأعيش اليوم في تقاطع نيران.

أنا السوري..

لعبة الأمم حولتني كرة تركلها الأقدام، سرقت الجامع ويوم الجمعة وأسرت الإسلام، البراميل الهابطة على رأسي أبلغ دليل على اختلال العالم. لا أكترث للفرق بين نانسي وكارل ماركس، ومأساتي من علامات تصدع المشرق العربي.

أنا السوري، لم أخن وطني رغم أن قومي جماعة متخيلة. سأكشف قريبًا عن أشياء كنت ساكتًا عنها، لست أميرًا صغيرًا ولا بطلًا من هذا الزمان، زرعت الأشجار فاغتالوا مرزوق، اغتصبت كان وأخواتها فردوا باغتصاب طفلتي. أنا من ورق والكبريت في يد المجتمع الدولي. ذنبي الحقيقي هو محاولة الكتابة في التاريخ الراهن.

تابعنا على تويتر


Top