رمضان اللاذقية.. موائد متواضعة وحنين للذكريات

-سورية.jpg

حسام الجبلاوي

العام الأول على غيابه في رمضان.. تجتهد أم عمر كثيرًا لتخفي الدمعة عن صغارها وهي ترتب أطباق الطعام، تستذكر في هذه اللحظات زوجها الغائب في السجون وقد باتت وحيدة مع أطفالها؛ يخيّم الهدوء بعد الأذان، لا صوت سوى ارتطام الملاعق بالصحون وقد عاد كل منهم إلى الذكريات السابقة في أول أيام الشهر الفضيل.

مائدة متواضعة، لم تقو أم عمر في ظل الضائقة المادية التي تعصف بها أن تحضّر أكثر من صحن بطاطا وبعض أطباق الشوربة والفتوش، حالها يشبه كثيرًا ما يواجه أهل اللاذقية اليوم وقد أثقلت الأسعار كاهلهم وأفقرت موائدهم.

تتحدث أم عمر لعنب بلدي عن الضيق الذي يعاني منه أهل المناطق، التي تسميها بـ “المحتلة” من قوات النظام، فالأسعار في ارتفاع «جنوني» ولا تتناسب مطلقًا مع دخل الأفراد، «كما زادت أزمة المحروقات مؤخرًا وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة معاناتنا (4 ساعات تقنين مقابل ساعتين)».

أدى ذلك بحسب أم عمر إلى الاقتصار في أجواء رمضان على الأساسيات، كما قلص كثيرًا من الأجواء الاجتماعية والزيارات العائلية التي يتميز به.

ليس بعيدًا عن اللاذقية ينقل وائل، وهو أحد الشباب الذين بقوا في مدينة جبلة، مدى التغير الكبير في معالم شهر رمضان هذا العام، «فالجوامع التي كانت تغص بشبابها يوميًا في صلاة التراويح، وتمتلئ بهم ساحات المدينة الشعبية بعدها، لم يعودوا اليوم هنا؛ آثر الجميع الرحيل طوعًا أو كرهًا وهو ما أفقد رمضان بهجةً وروحانيةً كنا نشعر بها».

في الريف المحرر يتزامن رمضان مع أزمة خانقة في المحروقات أدت إلى تضاعف سعر ربطة الخبز ليزيد عن 100 ليرة بعد توقف معظم الأفران عن عملها، بينما زادت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير نتيجة توقف المواصلات وارتفاع أجورها.

وفي السياق يتحدث الشاب عمار ياسر، أحد العاملين في المجال الإغاثي بريف اللاذقية، عن تراجع أداء المؤسسات والجمعيات الإغاثية في تقديم السلات الغذائية للمحتاجين، رغم تزايد أعداد النازحين من ريف إدلب، ويقول “العام الماضي نظمت الكثير من الجمعيات الإغاثية مطابخ رمضانية وفّرت المساعدة للفقراء ولأهالي المخيمات، أما هذا العام فاقتصرت النشاطات على مطبخ واحد أقامته جمعية النور وفّرت من خلاله الطعام للعسكريين ولمخيم واحد فقط، بينما سكان المخيمات الأخرى فبعضهم لم يحصل على مساعدات غذائية منذ أكثر من ثلاثة أشهر رغم سوء وضعهم المعيشي».

كلامٌ متطابق ينقله فراس، أحد المشاركين في حملة فريق ملهم التطوعي لدعم العائلات الفقيرة في جبل الأكراد، إذ يؤكد أنّ الفريق دخل على عائلات كانت تفطر على الحساء والخبز فقط، ولا تمتلك ما يكفي حاجتها، مشيرًا إلى أعداد كبيرة من سكان المخيمات وأهل المنطقة ينتظرون مساعدات عاجلة، وداعيًا جميع المنظمات لزيارة المنطقة ومعاينة أوضاع النازحين.

واقعٌ خانق دفع عددًا من ناشطي اللاذقية إلى إطلاق حملة إنسانية لدعم النازحين في إطار ما يطلق عليه حملة “الأشعريين»، محذرين من كارثة تهدد المنطقة في حال الاستمرار بقطع الوقود وزيادة الأسعار.

تابعنا على تويتر


Top