أثر فقدان أحد الوالدين على الطفل

30.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 34 – الاحد – 14-10-2012

ثورة واحتجاج ورفض وقمع واعتقال وقتل وتهجير وتشريد وظلم..

نحن الآن في سوريا، وهنا تأخذ هذه الكلمات حدّها في هذا المكان وهذا الزمان، وفي غمرة هذه الأمور العظام التي تحيط أمواجها العاتية بنا، هنا تمر بنا بعض الأحوال التي قد لا نتوقف عندها، لأن الرؤية  تضيق لتشمل فقط حال اليوم الذي نعيش فيه فقط لا أكثر، فيصبح التفكير بالمستقبل شيئًا لا ضرورة له بسبب تساوي الموت والحياة وكثرة الموت والألم.

ولعل فقد الأهل والأحبة أصبح سمة بارزة وشاملة – نوعًا ما- لدى الكثير من أفراد مجتمعنا، ولكن…

في خضم هذه الأحداث  لنسأل أنفسنا: ما حال هذا الطفل الذي فقد أحد والديه وكيف سيكون أمره وما الذي يترتب علينا تجاهه؟؟

مرحلة الطفولة المبكرة والتي تمتد من الولادة وحتى عمر الثلاث سنوات:

في هذه المرحلة يكون ارتباط الطفل بوالدته كبيرًا لما تؤمّنه له من تلبية لاحتياجاته الأساسية الجسمانية من أكل وشرب ونظافة، وحب واهتمام وحنان.

إنّ فقد أحد الوالدين – وخاصّة الأم- في هذه المرحلة يُفقِد الطفلَ شعوره بالأمان وبالثقة بمن يرعاه، ويشعر بالخوف وعدم الأمن والفراغ والهجران.

ردة فعل الطفل في هذه المرحلة تظهر بشكل جسمي، فهو لا يمتلك القدرة على التعبير بالكلام فتظهر لديه مشاكل في الأكل والنوم والصحة العامة، كما يظهر عليه تباطؤ في التطور الحركي واستقلالية الحركة مثل الزحف والمشي وغيره.

إنّ تواجد شخص ثابت على الرعاية الحثيثة للطفل وتلبية احتياجاته الجسمية والعاطفية من شأنه أن يساعد الطفل على تخطي ما تعرض له من فقد الرعاية مع فقدان الأم.

المرحلة التي تمتد من السنة الخامسة وحتى السابعة أو ما قبل المدرسة:

في هذه المرحلة تتجلى استقلالية الطفل بشكل جزئي عن الوالدين، ولكن يبقيان هما قاعدته الأساسية ويبدأ بتقليد دور الوالد الذي هو من جنسه (الأب أو الأم) فيتعلم منه بعض ما يلتقطه كطريقة التعامل وما يحب وما يكره وغير ذلك، ويكون خيال الطفل في هذه المرحلة في اتساع وفهم مادي لأغلب الأمور كالموت والفقد.

وفقد أحد الوالدين في هذه المرحلة إنما يؤثر على بناء استقلاليته والشعور بالخوف الشديد على النفس ويخاف على من تبقى له من والديه فيزداد تعلقًا والتصاقًا به. وكردة فعل يشعر الطفل بالذنب والمسؤولية عند فقد أحد والديه وتداول أسئلة تتعلق بالناحية المادية لموت الوالد، أي كيف بدا وهو ميت وغير ذلك… ويتلازم معه الشعور بالقلق  والأحلام المزعجة بالإضافة للتغير في نمط الحياة.

إنّ عملية شرح متكررة وسرد للوقائع الحقيقية عن شخصية الوالد المفقود من شأنها أن تساعد الطفل على البعد عن التخيل والمثالية في تصور والده الذي فقده، فيفهم أن والده بشر مثل جميع من حوله له سلبياته وإيجابياته حتى يعلم أنه باستطاعته أن يكون كوالده أو كغيره.

مرحلة المدرسة والتي تمتد من السابعة وحتى الثانية عشرة:

وفي هذه المرحلة ينشغل الطفل بالمجتمع الذي يتسع من حوله وخاصة بأصدقائه ومجتمع المدرسة ولا تبدو المشاعر طاغية على تفكيره، كما أنه يفهم معنى الموت جيدًا وأنه (الموت) نهائي ولا عودة منه. وهنا عند فقد أحد الوالدين يشعر الطفل بالحزن والغضب والاشتياق كالبالغين، وتظهر ردة الفعل على ذلك بصعوبات في المدرسة وقلق وإرباك في المهام وغيره.

إنّ الشرح الوافي للطفل عن الوفاة وأسبابها والاستماع لمشاعره نحو والده الذي فقده، ومساعدته على إظهار مشاعره والتعبير عنها من شأنه أن يخفف من وقع صدمة فقد والده.

وتبقى ثقافة المجتمع المحيط بالطفل هي العنصر الأهم الذي يمكن من خلاله التخفيف قدر الإمكان من أثر فقد الطفل لأحد والديه.

تابعنا على تويتر


Top