النساء المحتجزات في سوريا.. سلاح حربٍ ورعب

Untitled-124.jpg

صورة تعبيرية

تتزايد الانتهاكات التي ينفذها نظام الأسد بحق النساء السوريات اللواتي يتعرضن للتوقيف أو الاحتجاز القسري، بينما ينشغل العالم بتغطية أحداث الحرب في سوريا، فيما تسعى المنظمات الحقوقية إلى التركيز على الجرائم التي تطال عددًا متزايدًا من النساء مع دخول الحرب في البلاد عامها الخامس.

الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان نشرت أمس الاثنين (22 حزيران)، تقريرًا بعنوان “احتجاز النساء في سوريا سلاح حربٍ ورعب” يوثق الانتهاكات المنفّذة بحق النساء السوريات اللواتي احتُجزن تعسفًا في سوريا.

وأشار التقرير إلى أن النظام السوري شن خلال الأشهر الـ 18 الأولى من النزاع حملات اعتقال تعسفية استهدفت الناشطات على نطاق واسع، مستخدمًا وسائل إعلامه لوسمهم بالإرهابيات والمخربات.

واحدة من عشر لم تتعرض للعنف الجنسي

واستعرض التقرير مقابلات لـ 6 باحثين دُرّبوا بالتعاون مع مجموعات سورية مدافعة عن حقوق الإنسان بين عامي 2012 و 2014، مع 10 نساء تم اختيارهن من بين عينة شملت 53 مقابلة مع نساء سوريات احتجزن خلال النزاع، كحصيلة لعملية طويلة الأمد بدأتها الشبكة عام 2012، بهدف دعم جهود مجموعات حقوق الإنسان السورية المبذولة لتوثيق الانتهاكات.

واحدةٌ فقط من بين النساء اللواتي أجريت معهن المقابلات ثبُت أنها لم تتعرض للعنف الجنسي، بما فيه اللفظي، في حين أوردت الشبكة الشهادات الكاملة للأخريات في القسم الثاني من التقرير عارضةً بالتفصيل الإساءات التي تعرضن لها في مرافق الاحتجاز الرسمية والسرية، بما فيها التفتيش البدني المهين والحرمان والتهديد والحبس الانفرادي، بالإضافة إلى أشكال التعذيب المتعددة كالاغتصاب والتهديد والتحرش الجنسي.

وبالرغم من تركيز التقرير على الانتهاكات التي نفذها النظام السوري، إلا أن تنظيم “الدولة الإسلامية” وجماعات معارضة مسلحة أخرى نفذت أيضًا انتهاكات جسيمة، إذ تشير الشبكة إلى أن هذه الانتهاكات لفتت انتباه المجتمع الدولي بدرجة كبيرة بينما تناسى جرائم نظام الأسد إلى حدٍ بعيد.

ورقة “مساومة” في عمليات تبادل الأسرى

وأورد التقرير أمثلة عديدة على استخدام قوات النظام والمجموعات المسلحة النساء كورقة مساومة في عمليات تبادل الأسرى، مسلطًا الضوء على آليات المحاكمة غير العادلة للنساء السوريات في السجون، بالإضافة إلى احتوائه على شهادات فتيات أجبرن خلال اعتقالهن تحت التعذيب على الاعتراف بممارستهن لـ “جهاد النكاح” مع فصائل المعارضة، وبث شهاداتهن دون علمهن على وسائل الإعلام.

ولا تنتهي معاناة النساء المعتقلات بمجرد خروجهن من السجن بسبب حالة النبذ التي يتعرضن لها من قبل عائلاتهن والمجتمع، إذ يترك أثرًا اجتماعيًا واقتصاديًا ونفسيًا على حياتهن، بما في ذلك التسريح من العمل أو الإقصاء من المؤسسات التعليمية أو الطلاق وحتى النبذ من الأسرة والمجتمع المحلي.

بينما يفشل المجتمع الدولي في التحرك حيال ثقافة “الإفلات من العقاب” السائدة في سوريا، الأمر الذي يمثل عاملًا أساسيًا في استمرار الانتهاكات بحق النساء المحتجزات في البلاد، وتزايد تدفق اللاجئين إلى أوروبا والبلدان المجاورة لسوريا.

تاريخٌ “مشرّف” منذ بداية الثورة

وفي حديثٍ إلى عنب بلدي اعتبرت هدى العلي، الباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن للمرأة دورًا بارزًا ومؤثرًا في تنظيم المظاهرات والوقفات السلمية وفي المجال الإعلامي والإغاثة والمساعدة الطبية” منذ بداية الثورة، مشيرة ً إلى أن كل ماسبق عرّضها لمختلف أنواع الانتهاكات، “بداية من النظام ولاحقًا من قبل جميع الأطراف المسلحة الأخرى”.

وقتلت القوات الحكومية أكثر من 18 ألف سيدة بينهن 31 قتلن بسبب التعذيب في السجون، وتعرضت نحو 6500 سيدة لحوداث خطف واعتقال، بينهن 255 تحت سن ال18 سنة، وما يزال قرابة 2500 منهن قيد الاعتقال والاختفاء القسري، بحسب إحصاءات الشبكة السورية.

وتضم الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان أكثر من 80 مؤسسة ومنظمة مدافعة عن حقوق الإنسان موزعة في أكثر من 30 دولة حول المتوسط، وتسعى إلى تعزيز حقوق المرأة وحمايتها ضمن سياق التعاون بين الاتحاد الأوروبي والعالم العربي.

 –

تابعنا على تويتر


Top