الطفل السوري في بلاد العجائب

311.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 34 – الاحد – 14-10-2012

عرف الطفل السوري فيلمًا كرتونيًا جميلًا، بين جنباته حدائق وألوان وهواء نظيف، ومرح ولعب…

فجأة غيّر طريقه ليستكشف أملًا بفيلم أكثر إثارة، عشقًا بالتغيير، وكانت المفاجأة (قتل، تشريد، دمار)… لون آخر مع حياة جديدة، عاشها وتقمّص شخصية الثائر الحر، بتفاصيل الحدث دقيقة بدقيقة …

أحبَ تكوين ذاته، وأيقن أنه انسان موجود، صدح بصوت الحق، حاملًا بالونه، ووردته، فقابلوه بالسلاح والدم ….

ها هو سارية من مدينة داريا، يروي قصة اغتيال والده أمام عينيه وبين يديه. عندما خرجا من المسجد نادته آلة الموت بصوت قاسٍ: سأُفقدك والدك لتعلم أني أقوى من إنسانيتك التي تنادي بها…. حاول وصف مشاعره وأحاسيسه في تلك اللحظة، لكنها ذابت بين هدير صرخاته وشهقات بكائه الخفي وصوته ينادي (بابا… بابا أنقذوه) لكن هل من مفر…….. فقد رفعت الأقلام؟!

بربيع الطفولة مزج سارية موقف الحزن ببسمة لاحت في ثغره، واصفًا مدينة الألعاب الصغيرة والمسرحية والهدايا… معبرًا عن الحنان والطمأنينة اللتين أضفتهما الحرائر بحفلةٍ صغيرة لأطفال الشهداء.

لكن هذا جهد بسيط انعكاساته ضئيلة في حال لم تتضافر الجهود جميعًا تحت إطار المسؤولية عن هذه الأزمة، وما خلفته من آثار سلبية على نفسية الأطفال…

هذا ما أكدته الإخصائية النفسية «سهام» برسالة من القلب إلى الكبار،  بأنكم جزء من الحل، خوفكم ورعبكم انتقل لأطفالكم، حين أفرطتم في إطلاق العنان لمشاعركم، ونسيتم هذا المخلوق البريء، كيف أنه صفحة بيضاء نطبع عليها ما نريده، وانشغلتم بلقمة العيش التي تكفّل المولى برزقكم إياها، أهملتم أسئلة أطفالكم فأجاب نفسه بخياله «أنا سأموت»!! «الموت أصبح لغته وفكره» قالت متنهدةً بزفرة وهي تعاين حالة طفل مضطرب النطق، متلعثم اللسان، مشتت الذهن، شديد القلق على المستقبل ..

بالإضافة لاضطرابات متناقضة، نجد أطفالًا تنكمش على ذاتها، مبتعدةً عن أقرانها، مكتفية بالعيش بجسدها الرقيق… وبالمقابل هناك براعمُ أخرى، خيّمت لغة العنف (من شتم وضرب) على حياتها.

وتنوّه لحالة طفل السابعة ذي التبول اللاإرادي، الذي أقضّت مضجعه تلك الحادثة المفاجئة… وما أقساها من عارض نفسي.

هزّت بقوّة صوتها…»نحن لسنا دعاة نقد بل دعاة حلول» ورصدت إجراءات قامت بها مجموعة من النساء بتقديم الدعم تحت أطر علاجية جماعية وفردية، فقاموا بأنشطة ترفيهية، تختص بالتفريغ الانفعالي، والتعبير عن المشاعر الإيجابية والسلبية بأسلوب فني، أدواته الرسم والأشغال تارة، والغناء الجماعي الإيقاعي تارة أخرى، حيث لا يخفى على أحد أثر الموسيقا الإيجابي على نفسية الطفل ….

وبخطوات جدية ومثابرة مع الحالات المستعصية المتطورة، ووجود إخصائيين نفسيين متابعين لها مع الدعم الخاص المكثف.

«أريد أن أدخل بلاد العجائب دون قيدٍ أو أسرٍ… فحينما تذوق الفراشة طعم التحليق بحرية وتعرف نشوة تحريك أجنحتها في الفضاء لا يعود بوسع أحدهم إعادتها إلى شرنقتها، ولا اقناعها بأن حالتها كدودة أفضل، فلنسمح لأطفالنا بتذوق الحرية «

سهام – إخصائية نفسية

تابعنا على تويتر


Top