تقرير لـ تشاتام هاوس

الحرب في سوريا تقلّص اقتصادها إلى النصف

92.jpg

انخفض الناتج الاقتصادي في سوريا بنسبة تصل إلى 60% منذ بداية الحرب عام 2011، وفقًا لتقرير جديد صدر عن مركز أبحاث تشاتام هاوس البريطاني أمس الثلاثاء (23 حزيران)

مارك لوبيل – بي بي سي
نُشر في 23 حزيران 2015

تأثر قطاع التعدين والبناء في سوريا بشكل كبير بانخفاض صادراته من 12 مليار دولار إلى حوالي 2 مليار دولار، كما فقدت الليرة السورية 80% من قيمتها منذ بداية الحرب في سوريا.

إلا أن الخبير الاقتصادي ومعد التقرير، ديفيد باتر، نوه إلى أن البيانات لا تزال غير واضحة لمحدودية الاحصائيات التي يمكن الاعتماد عليها. وقال إن أكبر تكلفة لأربع سنوات من النزاع المميت كان ربع مليون شخص خسروا أرواحهم.

وتقدر نسبة الانخفاض في التعداد السكاني بـ 23% مع 4 ملايين لاجئ مسجل في دول الجوار.

اقتصاد الحرب

السيد باتر قال لـ BBC إن فريق الأسد يستخدم البيانات “متخيلًا” أنه يحكم كل المناطق في سوريا على الرغم من أن مكاسب المعارضة جعلتها تسيطر على نصف البلاد.

ومع ذلك، يرسم باتر صورة رائعة وإن بشكل محدود، لاقتصاد تدير الحكومة جزءًا منه، بينما يعتمد الجزء الآخر وهو اقتصاد “الحرب” في الأجزاء المنشقة على التمويل الدولي؛ مستخدمًا بيانات البنك المركزي، وما تبقى من مؤسسات مالية كبيرة والأمم المتحدة، في تقريره بعنوان “الاقتصاد السوري: تجميع ما تبقى”.

من هؤلاء الناس الذين لا يزالون داخل البلاد هناك قرابة 6.5 مليون شخص على الأقل نزحوا داخل الحدود السورية.

تأثر إنتاج النفط بشكل كبير بعد حظر تصديره من قبل الاتحاد الأوروبي

تأثر إنتاج النفط بشكل كبير بعد حظر تصديره من قبل الاتحاد الأوروبي

 

إن قياس الناتج الاقتصادي الإجمالي صعب في البلاد التي دمرتها الحرب ولكن باتر قال إن الدراسات أظهرت فيه انخفاضًا بنسبة 50 -65%، مشيرًا إلى أنه “افتراض معقول”.

عانى السكان إلى حد كبير من ارتفاع متوسط أسعار السلع والخدمات في البلاد بنسبة 51% بين شهري كانون الثاني 2012 وآذار 2015، وفقًا للحكومة.

ويتفق التقرير مع وجهة النظر التي انتشرت على نطاق واسع والتي تقضي بأن إنتاج الحكومة للنفظ “دُمّر” بحظر الاتحاد الأوروبي وفرضه عقوبات على تصديره، بالإضافة إلى سيطرة جماعات من المعارضة على بعض حقول النفط.

وتشير الأرقام الرسمية إلى انخفاض إنتاج الدولة له في مختلف أنحاء البلاد من 387 ألف برميل يوميًا عام 2011 إلى قرابة 10 آلاف برميل عام 2014.

ونتيجة لذلك تقول الحكومة إنها تنفق حاليًا حوالي 20% من العائدات التي تدخلها، وتسد الفجوة عن طريق الاقتراض من البنوك المركزية الي تملكها الدولة، والمثير للدهشة أن القطاع المصرفي بحد ذاته لا يزال يعمل.

في الآونة الأخيرة، أُعلمَت البنوك الخاصة بوجوب عقد ثلاثة أرباع اجتماعات مجلس إداراتها داخل البلاد، بحسب رجل أعمال سوريّ رفض الكشف عن اسمه، “الحكومة تريد أن تعطي إحساسًا بأنه لا شيء يحصل في سوريا”.

تجار الحروب

وقال رجل الأعمال إن 60% من القروض المصرفية ينتهي بها الأمر على شكل قروض “متعثرة”، مشيرًا إلى أن تجار الحروب يتبادلون المناصب المالية مع الصناعيين والتجار باعتبارهم الأعضاء الأعلى دخلًا في المجتمع، واصفًا ما سبق بأنه “خطير على الاقتصاد على اعتبار أن تجار الحروب لا ينظرون أبدًا إلى الاستفادة من الاستثمارات”.

فقدت الليرة السورية 80% من قيمتها منذ بداية الحرب في سوريا.

فقدت الليرة السورية 80% من قيمتها منذ بداية الحرب في سوريا.

 

وأشار إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يستمر لفترة أطول بكثير من تقنين الثلاث ساعات قبل بدء الصراع، وقال إن سوريا كانت تنتج قرابة 10 آلاف ميغا وات من الكهرباء، لكن انتاجها الآن أصبح قرابة 3 آلاف ميغا وات.

وسجل تقرير تشاتام هاوس تضررًا في قطاع الطاقة وإنتاج الغاز الطبيعي في سوريا بشدة، على الرغم من تفعيل مشاريع جديدة قبل النزاع، مشيرًا إلى انخفاض 70% في قدرتها منذ عام 2011، أي هبوط الإنتاج بنسبة لا تقل عن الثلث.

مكاسب تنظيم “الدولة الإسلامية”

حذر التقرير من أن “مكاسب تنظيم الدولة على الأرض تفاقم من الوضع”، لا سيما بسيطرتها على منطقة الإنتاج الرئيسية إلى الغرب من مدينة تدمر التي استولت عليها مؤخرًا.

وقال السيد باتر، إن الحكومة السورية لا تسيطر في الوقت الحاضر فعليًا سوى على نصف مساحة البلاد، مضيفًا “لا يزال لديها وجود كبير في البلاد كما لا تزال الليرة السورية تستخدم على نطاق واسع، ومعظم الخدمات الحكومية تعمل على أسس وطنية”.

وأمل كاتب التقرير بأن يؤدي بحثه إلى الحوار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الاقتصاد السوري، والذي سيغير الوضع السياسي في نهاية المطاف، داعيًا المؤسسات الدولية إلى إعادة بناء الدولة بعد نهاية الصراع، واصفًا “النزاهة المؤسساتية” للحكومة هي موضع الشك في الوقت الراهن بأنها “باتت منخفضة الفعالية” على أقل تقدير.

وبصرف النظر عن الدعم الإيراني للحكومة، هناك “الدولة الإسلامية” في الرقة والأكراد في الشمال والشمال الشرقي، في حين تنتشر القوى الإسلامية والجيش السوري الحر في أجزاء من الشمال والجنوب.

وتفيد تقارير رجال الأعمال بأن الوضع في سوريا فوضوي، ويعج بقدر كبير من الأنشطة غير المشروعة. ويثير دهشتهم أن موظفي الحكومة في شركات الكهرباء والمياه يحصلون على رواتبهم، حتى في المناطق التي تشهد معارك ضارية من البلاد.

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top