ترجمة: الأكراد يبنون دولتهم بانتصاراتهم على “الدولة”

21.jpg

وحدات من YPG أثناء غروب الشمس شمال سوريا بالقرب من تل أبيض 23 حزيران 2015.

سيطر الأكراد السوريون على بلدة تبعد قرابة 48 كيلومترًا عن عاصمة تنظيم “الدولة الإسلامية”، ولكن هدفهم بإنشاء دولتهم الخاصة سيُعقّد المعركة.

كارل فيك – مجلة تايم
نُشر في 23 حزيران 2015

سجّل الأكراد أمس الثلاثاء (23 حزيران)، انتصاراتهم الثانية والثالثة الهامة على تنظيم “الدولة الإسلامية” ليصبح في غضون ثمانية أيام القوة الأكثر فعالية في مكافحة التنظيم داخل كل من العراق وسوريا.

ويبدو أن الأكراد عازمون على الحفاظ على المناطق التي سيطروا عليها من التنظيم للبدء بالمشروع الوطني الخاص بهم، ما يرفع من احتمال نشوب حرب أخرى بعد الانتهاء من حربهم الحالية.

وتوضح الانتصارات التي حققها الأكراد في المدى القريب قدراتهم في المعركة، فبعد 6 أشهر من انتصارهم في كوباني، البلدة الحدودية مع تركيا حيث قُتل ما لا يقل عن ألف مقاتل من تنظيم “الدولة”، سيطر المقاتلون الأكراد في الخامس عشر من حزيران الجاري على بلدة تل أبيض الحدودية، ما خلق ممرًا على الحدود الشمالية لسوريا وقطع خط الإمداد الرئيسي باتجاه الرقة، معقل التنظيم الذي يقع على قرابة 98 كيلومترًا إلى الجنوب.

استولت قوات كردية سورية تابعة لحزب العمال الكردستاني أمس الثلاثاء على قاعدة عسكرية تعرف باسم اللواء 93، وعلى بلدة عين عيسى المحاذية لها، لتضعها هذه الانتصارات على بعد 48 كيلومتر عن الرقة.

وتسير معركة الأكراد على ما يرام إلى حدٍ كبيرٍ، بالإضافة إلى محاولتهم هزيمة “العدو المتطرف”، إنهم يقاتلون من أجل شيء واحد وهو دولتهم الخاصة بهم.

كردستان المستقبل عصفت بشدة عبر الأجزاء العربية من الشرق الأوسط عدا اليمن وليبيا، وأسست حكومات مركزية في كل من سوريا والعراق التي تتواجد فيهما بشكل كبير كطوائف وقبائل وأعراق.

لكن الأكراد وعلى الرغم من عددهم الكبير (قرابة 30 مليون في جميع أنحاء العالم يتشاركون في اللغة والثقافة والهوية) ليس لديهم دولة، ولكنهم يقتربون من بناء دولتهم بعد كل معركة يخوضونها.

في العراق، سيطرت القوات الكردية التي تدعمها كل من إيران والولايات المتحدة الأمريكية بالسلاح على قرابة 26 ألف كيلومتر مربع من تنظيم “الدولة” منذ الخريف الماضي، كما استحوذت على مدينة كركوك المتنازع عليها والغنية بالنفط والتي تعتبر ذات أهمية ثقافية بالنسبة للأكراد والعرب على حد سواء، مانعةً العرب من العودة إلى قراهم ووسمت البيوت بعلامة “محجوز للأكراد”، وأعلنتها نقاط التفتيش الكردية أماكن “غير مسموحة للعرب”.

هذه الأعمال على أرض الواقع تهدف إلى خلق “حقائق على الأرض”، وهناك حقيقة سياسية هي أن القيادات الكردية تشير إلى أنها تنقل علاقتها مع الحكومة العراقية المركزية في بغداد إلى تلك التي ترتبط معها بعقود نفطية في الوقت الراهن.

حارب الأكراد ببسالة وفقدوا قرابة ألف من الرجال والنساء على مدى العام الماضي ضد تنظيم “الدولة”، إذ يرون أن الصراع على أنه تحرر وطني.

مسعود برزاني، الذي يقود حكومة إقليم كردستان دعا الأكراد بشكل متكرر للكفاح من أجل ما تبقى من العراق، أو من أجل هذه الفكرة.

“الاعتماد على أكراد العراق للقيام بدور ممثل التحالف على الأرض قد يلغي الملاذ الآمن لتنظيم “الدولة” في المنطقة، ولكنه يزيد من إمكانية استيلائهم على الأراضي الكردية”، تُحذر دينيس ناتالي، وهي باحثة كبيرة في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن، مضيفةً “أكراد العراق يعتمدون على غارات الولايات المتحدة والفراغ السياسي شمال العراق ليس فقط لإبعاد التنظيم ولكن لاستعادة الأراضي المتنازع عليها وحقول النفط، كبعض من الممارسات ذاتها التي غذت مشاعر الاستياء لدى العرب السنة منذ عام 2003”.

هيومن رايتس ووتش وثقت حالات احتجاز الأكراد للعرب السنة في مناطق محددة مانعةً إياهم من العودة، وهذه الأعمال كما تقول ناتالي تضعف من محاولات الولايات المتحدة و بغداد في جذب العرب السنة داخل العراق بعيدًا عن فلك تنظيم “الدولة”، والعودة بهم إلى المؤسسة الوطنية في العراق، “كل هذا في سبيل التصدي للعرب السنة”.

 

كركوك معقل الأكراد

وحاول أكراد العراق القيام بهذا من قبل ولكن بلطف أكبر؛ فبعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003 وإطاحتها بنظام صدام حسين، ترك الأكراد منطقة الحكم الذاتي التي كانت محمية من الطائرات الأمريكية على مدى العقد الماضي، وانتقلوا إلى مدينة كركوك شمال العراق، ليس بالدروع التي لا يملكونها وإنما بشاحنات القمامة وتنظيف الشوارع.

الفكرة كانت بالبدء بتقديم الخدمات الحكومية الأساسية للمدينة الغنية بالنفط والتي يطالب بها أيضًا سكان العراق من السنة، وبالتالي سيطروا عليها بأبسط طريقة ممكنة.

أرادت القيادات الكردية أن يبذل الجميع قصارى جهدهم، فأمروا اللصوص بالعودة داخل 300 سيارة ونهب المدينة بعد سقوطها، وسط مخاوف صريحة من أعمال الانتقام والاغتصاب، التي ترتكب ضد العرب الذين هُجروا من أراضيهم.

لكن ذلك لم ينجح، إذ أمرت الولايات المتحدة بإعادة من جاء بشاحنات القمامة إلى بلادهم، وعلى مدى العقد التالي اضطر أكراد العراق لاستخدام وسائل أخرى بشكل تدريجي لنقل الناس إلى المدينة، وذلك من أجل كسب أي استفتاء يتعلق بمستقبلها.

وبعدها جاء تنظيم “الدولة” بحربه الخاطفة بسيطرته على الموصل ثاني أكبر المدن العراقية قبل عام من الآن، ومن ثم تكريت وانتقل نحو كركوك لكن الأكراد وصلوا قبله إلى هناك بهدف التمسك بها، وحصلوا على كل كيلو متر هناك بما فيها الأراضي التي يطالب بها العرب.

“علينا أن نكون حذرين في دحر تنظيم الدولة، نحن لا نمهد الطريق للصراع المقبل”، تقول ناتالي. وحتى الآن كان للولايات المتحدة نفوذها للسيطرة على الموقف بمساعدة تركيا التي يسكنها نصف أكراد العالم.

“المفارقة المجنونة” هي أن الوضع يزداد صعوبة بشكل أكبر مع كل انتصار ضد العدو المشترك، تنظيم “الدولة”.

 

ترجمة عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top