مملكة الفراشة لـ  واسيني الأعرج

.jpg

تتحدث الرواية، الحائزة على جائزة “كتارا” للأدب، عن المشكلات التي تفرزها الحروب في المجتمعات، ومنها الحب في الحرب والذي قد يكون أحد أبسط الأمور وأكثرها تعقيدًا، خاصة إن كان مصحوبًا ببعد المسافة كما هو الحال هنا.

تجري أحداث الرواية في الجزائر عقب حرب أهلية أودت بحياة الكثيرين، بطلة الرواية «ياما» صيدلانية تبحث عن الأدوية في شح الحرب وظروفها، عازفة في فرقة هواة لموسيقى الجاز تحاول إحياء الأمل في القلوب الميتة، مع أخ دفعته الظروف لإدمان المخدرات والعيش في أزقة المدينة وحواريها، وأخت جذبتها الحضارة الأوروبية فهاجرت إليها، وأب مقتول قنصًا، وأم مقتولة عشقًا.

“الحروب، أيًّا كان نوعها، ليست فقط هي ما يحرق حاضرنا، ولكنّها أيضًا ما يستمر فينا من رماد حتى بعد خمود حرائق الموت في ظلِّ ظلمةٍ عربية تتسع بسرعة الدهشة والخوف”؛ هكذا لا يبقى لياما أمام خواء المنزل وصفير أرواح من هجروه إلا التواصل مع حبيبها فادي أو فاوست كما تسميه منذ سنوات ثلاث.

مملكتها الزرقاء التي أتاحها لها مايكل زوكربيرج، كما تقول، هي كل ما تبقى لها من الدنيا، تحادث عبرها حبيبها ليشع فيها الأمل والقوة عن بعد، كيف لا وهو المسرحيّ الكاتب الساحر المتلاعب بالكلمات يحركها كيف يشاء، “أنا لا أملك الأسلحة الجبارة التي أقاوم بها خوفي ووحدتي إلا هذه المملكة الزرقاء التي تسمى الفيسبوك!”.

تحمل الرواية، التي تقع في 423 صفحة بنسخة دار الآداب، بعض الأفكار النقدية للفساد السياسي والخزعبلات المضمنة في الأديان، فمثلًا تقول ياما عند تبلّغها رسالة حكومية تهدد بإغلاق صيدليتها “يبدو أن بلادنا لا تسير بالقانون ولكن بالاستثناءات”.

“في هذه البلاد وطنيون كثيرون، يحبون أرضهم السخية حتى الموت، لكنهم يعيشون في الخفاء يا سيدي خوفًا من الوضع الذي لم يرحم الصغير ولا الكبير، لا المدير ولا العامل، لا العاقل ولا المجنون، لا المرأة ولا الرجل”.

تمضي أحداث الرواية بينما تنتظر ياما عودة فاوست وتلح عليه، فهي تحتاج رجلًا من لحم ودم، لا من كلمات فقط، تتصاعد الأحداث عند قراره العودة للوطن مع مسرحية هو مؤلفها وبطلها، ليكون لقاءها الأول به هناك؛ في المسرح.

فهل سيكون فاوست ككلماته، وما مدى صدق المواقع الاجتماعية بإيصال صورة حقيقية عنا؟ هذا ما ستعرفونه في صفحات الرواية.

تابعنا على تويتر


Top