الدعوة السعودية-القطرية لتسليح المعارضة السورية هل تكون الحل المنتظر؟

-الحر.jpg

دعت المملكة العربية السعودية خلال مؤتمر «أصدقاء سوريا» لتسليح المعارضة السورية، حيث قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أن المساعدات الإنسانية لسوريا «لا تكفي»، وإن تسليح المعارضة التي تواجه حملة قمع عنيفة من جانب قوات نظام الأسد يعد فكرة ممتازة، وصرح مسؤول لم يفصح عن هويته للإعلام السعودي الرسمي «إن المملكة تسعى لمد المعارضة السورية بوسائل تحقيق الاستقرار والسلام وتؤمّن لهم قرارهم باختيار ممثليهم». تبعتها دولة قطر التي دعت بالأمس رسمياً لتسليح المعارضة السورية ورأى وزير الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني أن «على المجتمع الدولي تسليح المعارضة السورية». كما أعرب خلال زيارته للنرويج «أعتقد أن علينا عمل ما يلزم لمساعدة المعارضة السورية بما في ذلك تسليحهم للدفاع عن أنفسهم» وأضاف أن «الدول العربية عليها المشاركة في جهد عسكري دولي لوقف إراقة الدماء في سوريا بعد 11 شهرًا من الانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس بشار الأسد والتي قتل فيها الآلاف وحيث أننا فشلنا في عمل شيء في مجلس الأمن أعتقد أن علينا محاولة عمل شيء ما لإرسال مساعدة عسكرية كافية لوقف القتل».

وقادت المملكة العربية السعودية وقطر مطالب لتسليح قوات المعارضة السورية بعد حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته كل من روسيا والصين ضد مسودة قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن سوريا.

وجاءت هذه الدعوات في أعقاب استمرار تكثيف الحملات الأمنية والعسكرية الشعواء التي تشنها القوات الأسدية على العديد من المدن والبلدات السورية وبخاصة مدينة حمص التي يشهد فيها حي بابا عمرو والخالدية والإنشاءات قصفاً عنيفاً لم يتوقف طيلة أربعة أسابيع مخلفاً دماراً شاملاً وكارثة إنسانية في ظل انقطاع كامل لمقومات الحياة، ناهيك عن استمرار القصف العنيف للزبداني ومدن ريف دمشق وإدلب وحماة ودير الزور ودرعا في ظروف أقل ما توصف بأنها تخلو من الإنسانية. وتتزامن هذه الحملة الأمنية الشرسة مع صمت دولي مشين وتناقض للمواقف العربية والدولية حيال ما يحصل في سوريا والمدنيون يستمرون في تقديم المزيد من الشهداء والتضحيات والعالم بأسره يتفرج دون حراك أو يندد ويشجب ويدين على استحياء.

هذا وقد جاءت الدعوة السعودية-القطرية بالتوافق مع رغبة الشعب السوري الذي لا يزال يواجه آلة قتل بربرية يشنها النظام عليه. فغالبية الشعب السوري يرغب في دعم الجيش الحر الذي يعتبره الدرع التي تستطيع حماية الشعب الأعزل من آلة القتل الأسدية ويرى أن ذلك يعتبر تأكيداً لحقه في الدفاع عن النفس دفاعاً مشروعاً لوقف سفك الدماء المستمر الذي خلف وراءه أكثر من 7500 شهيد ومئات الآلاف من المعتقلين والآلاف من المهجرين والنازحين.

من جهتها رأت الحكومة السورية هذه الدعوات امتداداً «للمؤامرة الكونية» عليها واستمراراً لتنفيذ الأجندات الخارجية إذ أعرب جهاد مقدسي الناطق الرسمي باسم الخارجية السورية أن «الرد السوري على مثل هذه الدعوات كان «متحفظاً» ونحن نود من الأشقاء في قطر والسعودية، أو أياً كان، المساهمة في عقلنة المعارضين، ودفعهم لطاولة الحوار، وليس لتسليح الحراك وسفك الدم السوري، والذين يتحملون مسؤولية هذا الدم بكامله، نحن نقول منذ بداية الأزمة في سوريا، إن هناك تسليحاً لهذا الحراك، وهذا أمر يضر بأي مطالب مشروعة تستجيب لها الحكومة السورية.» متجاهلاً خروج الملايين من السوريين في مظاهرات سلمية قوبلت بالرصاص الحي والقصف بالمدفعية في العديد من المدن مخلفاً كوارث بشرية عملت على تأزم بالوضع في سوريا ناهيك عن حالات الانشقاق المتزايدة عن الجيش النظامي رفضاً للوحشية المتبعة في قمع الاحتجاجات منذ قرابة عام وحدا بالسوريين للدعوة لدعم عناصر الجيش الحر للدفاع عن أنفسهم في وجه الإبادة الجماعية التي ترتكبها عناصر الجيش والأمن بحق الشعب الأعزل.

تابعنا على تويتر


Top