تأخر الكلام عند الأطفال، هل هو أمر طبيعي؟

طفلي لا يتكلم !!

_نطق_الأطفال_٢.jpg

أسماء رشدي

تبلغ هدى سنتين، وما زالت لا تتكلم جيدًا مقارنة بأقرانها؛ وكان لأخت هدى القدرة على تركيب جمل كاملة حين كانت بنفس عمرها.

والدتهما تأمل بأن هدى ستلحق باقي أقرانها، معللة بأن أطفالًا يمشون في سن مبكرة، بينما يتحدث آخرون في سن مبكرة، وتعتقد أنه ما من داع للقلق.

هذا السيناريو مشترك بين جميع الآباء الذين يتأخر أطفالهم في الكلام، ونرى أن غالبية الأسر تتردد في طلب المشورة، ويطمئنون أنفسهم بأن أطفالهم سيتفوقون على هذه المشكلة مع الوقت، أو أن لدى أطفالهم اهتمامات أكثر في النشاطات الحركية.

لذا من الضروري معرفة ما هو الطبيعي في تطور المقدرة اللغوية لدى الأطفال، لمساعدة الأهل على معرفة ما إذا كان طفلهم يتماشى مع معدل التطور اللغوي الطبيعي.

عشرون كلمة يبدأ بها الطفل في سن 18 شهرًا

يستجيب الرضع إلى الأصوات، ويملكون القدرة على التعرف على أسماء الأشياء المشتركة مثل زجاجة الحليب. أما أن ينظروا إلى الأشياء باهتمام دون التفاعل مع الأصوات، فربما هي إشارة على فقدان السمع.

عادة يكون لدى الأطفال بين 12 إلى 15 شهرًا مخزون واسع من أصوات الكلمات في ثرثرتهم، ويبدؤون في تقليد أصوات وكلمات مثل بابا، ماما، ويتكلمون عادة كلمة واحدة أو أكثر من تلقاء أنفسهم. كذلك يجب أن تكون لديهم القدرة على فهم ومتابعة نشاط بسيط، مثل «ناولني لعبتك».

يتحدث معظم الأطفال حوالي 20 كلمة قبل 18 شهرًا، و50 كلمة أو أكثر ببلوغهم السنتين. ويبدأ معظمهم الجمع بين كلمتين لتركيب جمل بسيطة في عمر السنتين، مثل «بابا كبير». يجب أن تكون لديهم القدرة على التعرف على الأشياء المشتركة شخصيًا وفي الصور، وأن تكون لديهم القدرة على الإشارة إلى العينين والأذنين والأنف، واتباع أوامر مؤلفة من خطوتين، مثل «التقط اللعبة وأعطني إياها».

بين 2-3 سنوات، ينبغي أن تزداد مفردات الطفل بشكل ضخم. وأن يقدر على جمع ثلاث كلمات في جملة واحدة. ومع بلوغه السنة الثالثة ينبغي أن يبدأ بتحديد الألوان واستيعاب مفاهيم مثل «كبير مقابل صغير».

أما ببلوغه أربع سنوات، فينبغي أن يصل محصوله اللغوي لحوالي 1500 كلمة.

ماذا إن لم يتكلم طفلك؟

إذا كنت قلقًا بشأن كلام طفلك وتطور لغته، فهناك أعراض يجب مراقبتها:

بالنسبة للرضيع، يجدر بالأهل الانتباه إلى أن عدم استجابته إلى الأصوات، أو عدم إصداره أصواتًا هو أمر يحتاج متابعة خاصة.

وفي عمر بين سنة وسنتين، فالأعراض الشائعة للتأخر الكلامي هي ألا يستخدم إيماءات، مثل تلويحة وداعًا ببلوغه السنة الأولى؛ يفضّل الإيماءات على الكلمات والألفاظ للتواصل مع الآخرين في 18 شهرًا؛ لديه مشكلة في تقليد الأصوات؛ أو يعاني صعوبة في فهم طلبات شفهية بسيطة.

أما التأخر الكلامي لدى طفل تجاوز العامين، فيتجلى في تقليده فقط الكلمات أو الأفعال؛ فلا يركب كلمات أو عبارات عفوية؛ يحدث أصواتًا عديمة الدلالة؛ يكرر نفس الكلمات مرارًا؛ لا يستخدم اللغة الشفهية للتواصل وللتعبير عن احتياجاته وإنما يلجأ إلى الحركات والإرشادات؛ ليس لديه القدرة على متابعة الأوامر البسيطة؛ ولديه نبرة صوتية غير طبيعية وصعوبة في فهم ما هو متوقع له في مثل سنه.

نصائح لتطوير المقدرة اللغوية

يعود مدى تطور المقدرة اللغوية إلى التركيب الجيني جزئيًا، لكن مردّه الأكبر يعود إلى البيئة؛ أي هل يحصل الطفل على تحفيز كاف في المنزل؟ هل يحظى بفرص لتبادل الاتصال والمشاركة؟ ما هي التعزيزات التي يحصل عليها؟

لتشجيع التطور اللغوي لدى الطفل، يمكن للوالدين:

  • قضاء كثير من الوقت في التواصل معه -حتى خلال مرحلة الرضاعة، بالحديث إليه والغناء، وتشجيعه على تقليد الأصوات والإيماءات.
  • القراءة له، وتبدء بعمر 6 أشهر، وتكون بقراءة قصص بانتظام ليتعلم ربط الأحداث بتسلسلها الزمني. اختر كتبًا تناسب عمره وكتبًا تحوي صورًا تشجعه على النظر إليها ومحاولة تسميتها. ومع تقدم عمر طفلك يمكنك أن تتدرج معه إلى أغاني الأطفال التي تحوي نداءً إيقاعيًا. قم بإعادة قراءة قصصه المفضلة.
  • تنويع الأنشطة، مثل فقاعات الصابون، اللعب بالمعجون وغيرهما، فتفاعله خلال هذه الأنشطة مع والديه يشجعه على إصدار الأصوات، واكتشافها وتطوير المفاهيم اللغوية.
  • استثمار مواقف يومية لتعزيز قدراته اللغوية؛ سم الأطعمة في البقالية حين يرافقك، أو اشرح ما تفعله عند طهي الطعام أو تنظيف الغرفة، والفت انتباهه إلى مختلف الأشياء حوله، كالأثاث مثلًا، ودعه يكرر كلمات وألفاظًا واطرح عليه أسئلة، وعزز محاولاته.

مهما كان عمر الطفل فالاعتراف بالمشكلة ومعالجتها في وقت مبكر هو أفضل وسيلة للمساعدة؛ والعلاج المناسب في الوقت المناسب يعطي احتمالية كبيرة لمساعدته على جعله أكثر قدرة على التواصل. لذا يفضل مراجعة أخصائي النطق مبكرًا لدى ملاحظة ما ذكر من أعراض عن التأخر الكلامي عند الأطفال.

تابعنا على تويتر


Top