اغتصاب المعتقلات.. انتهاك اليوم والخوف من المستقبل

11719833_776253429159175_791608699_n.jpg

محمد فوّاز – عنب بلدي

الاعتقال من أبرز القضايا الإنسانية في سوريا مع وجود أكثر من 200 ألف معتقل في السجون، لكن قضية المعتقلات تحمل خصوصيةً أكبر نظرًا لدورهنّ في المجتمع والقيمة الأخلاقية لهنّ في مجتمعاتنا.

انتهاكات جنسية

اغتصاب المرأة هو «انتهاك لشرفها»، في المجتمعات المحافظة التي تحمّله قيمة معنوية عالية جدًا، ويزيد الأمر تعقيدًا حصوله في المعتقل، حيث تبقى الفتاة أسيرة مكان الحادثة وفي ذات البيئة.

ويبقى المغتصبُ مسيطرًا على الفتاة مهددًا إياها بتكرار الحادثة، ما يعني مزيدًا من التوتر والشد العصبي والقلق والخوف، إضافة إلى الإهانة والذل بشكل يومي، بينما من المفترض إخراج الفتاة التي تعرضت للانتهاك من البيئة أولًا وتقديم دعم نفسي مكثف لها.

المعتقلة (ع. س) تروي ما حصل معها في فرع المخابرات الجوية في العاصمة دمشق: «دخلت إلى غرفة التحقيق وأنا مغمضة العينين وإذا بالمحقق ومعه ثلاثة آخرون يرتدون الزي العسكري رفعوا (الطميشة) عن عيني، رأيتهم يتناولون المشروبات الروحية، ضربني أحدهم فسقطت على الأرض وبدأوا باغتصابي… بكيت وهم يضحكون، وكلما صرخت ضربوني بشدة أكبر».

«انتهى ذلك الكابوس دون أن يحققوا معي أو يسألونني عن شيء.. فقط اغتصبوني»، تتابع الفتاة «جرني أحدهم إلى الزنزانة فتح الباب ورماني كالخرقة، نظرت باقي المعتقلات إلى وجهي وكأنهن يعرفن ما حصل؛ صار قرع باب الزنزانة يفزعني وأخاف أن يطلبوني مرة أخرى حتى لو دقوا الباب لتوزيع الطعام».

تكرر اغتصاب (ع. س) عدة مرات، كما أنهم استخدموا إبرًا مهدئةً حتى لا تستطيع الحركة أو الصراخ؛ بينما عانت كثيرات في سجون الأسد مواقف مشابهة، والأمر ليس مجرد شهوة عابرة أو نزوة، إنما أسلوب ممنهج غايته الوصول إلى قهر وإذلال المعتقلات إلى أبعد الحدود، والحط من القيم التي تحترمها وتخشى عليها.

معاناة ما بعد الاعتقال

لا تنتهي آثار جريمة الاغتصاب السلبية بسهولة، فبعد التعرض للحادثة، تعيش الفتاة قلقًا واكتئابًا بمجرد التفكير بمستقبلها في الخارج إذا أخلي سبيلها، فهي تعلم أنها لن تتمتع بالقبول في المجتمع على الرغم من كونها ضحية.

كثيرات من الضحايا يفكّرن بالانتحار أو يتمنين الموت على أن يخرجوا، فالمتزوجة تتوقع أن مصيرها الطلاق والبنت العازبة تفكر في أن أهلها سيتبرؤون منها.

إحدى المعتقلات المفرج عنهن من ريف دمشق تقول إنها حفظت رقم هاتف أهل إحدى الفتيات اللاتي كنّ معها في المعتقل، «وحين خرجت اتصلتُ بذويها لأبلغهم عن مكانها وأنها بخير، فكان جوابهم: ما عنا بنت بهذا الاسم، وأقفلوا الخط».

السيدة (ف. و) المفرج عنها من فرع فلسطين والمقيمة في اسطنبول حاليًا تقول في حديث إلى عنب بلدي «اعتقلت في سجون الأسد عامًا ونصف، ولدى خروجي استقبلني زوجي بالطلاق وحرمني من رؤية أطفالي على اعتباري امرأة فاسدة، لأنني كنت معتقلة»، وأضافت «ما ذنبي وما الجرم المخلّ بالشرف الذي ارتكبته حتى يطلقني زوجي وأحرم من أطفالي، فقط لأنني كنت ضحية!».

تتابع (ف. و)، ذات الثلاثين عامًا، «بعد طلاقي وحرماني أولادي، لم يعد عندي شيء لأحافظ عليه، سافرت إلى تركيا وأعمل في مشغل خياطة لكي أعيش، وفي كل ليلة أرى صور أطفالي وأبكي».

نشأت هيئات ومؤسسات مدينة عديدة في ظلّ الثورة السورية، لتخفيف آثار التعذيب على المعتقلات، لكنّ عملهن يجب أن ينصب أيضًا في توعية المجتمع وتثقيفه حول احتضان المفرج عنهنّ لأنهن لا ينقصن شيئًا عن المعتقلين الذين يخرجون «أبطالًا».

تابعنا على تويتر


Top