«هاون 200» يمهّد طريق «التحرير» في الشمال

.jpg

طارق أبو زياد – ريف حلب

بدأ مقاتلو الثورة في سوريا تصنيع الأسلحة قبل سنتين تقريبًا وسط انقطاع الدعم العسكري عنهم، وقد شهدت معارك إدلب شهر حزيران الماضي ظهور مدفع هاون عيار 200 ميليمتر ذاتي الحركة لأول مرة، مع مقاتلين من لواء «الشيخ عبد الله عزام»، واستخدم في معارك تحرير مدينة أريحا تحديدًا.

الشيخ أبو عبد الغني الحموي، المسؤول عن تصنيع الأسلحة والذخائر في حركة أحرار الشام الإسلامية، تحدث لعنب بلدي عن آلية عمل المدفع وكيفية تصنيعه: «بدأت الفكرة من حاجتنا لسلاح فتاك يضاهي قوة السلاح الروسي الذي يملكه الأسد، وتبلورت الدراسة الفيزيائية والهندسية لقذائف بحجم 200 ملم دون أن تنفجر أثناء الانطلاق؛ عندها بدأ مسؤولو التصنيع بإنجاز المخطط المرسوم للمدفع، بينما كانت فرقٌ أخرى بصدد صناعة قذائف مخصصة له».

يتميز المدفع بأنه يعمل بواسطة الكهرباء فهو ليس بحاجة لقوة انفجار كبيرة خلال الانطلاق، وتتولى بطاريات كبيرة ومحركات ومضخات زيت مهمة تحريكه وضبطه على الأهداف، كما أنه مزود بعربةٍ تربطه بسيارة لسهولة نقله من مكان لآخر.

«قوةٌ تدميرية كبيرة تضاهي براميل الأسد»، وفق أبو عبد الغني، الذي يؤكد أن «قذائف المدفع تصيب الأهداف بشكل دقيق، وقد حققت إصابات من أول قذيفة ولم نضطر لأي تعديلات».

بدوره يرفض أبو محمود، الذي يتولى مهمة الرمي على المدفع، تسميته بـ «مدفع هاون»، لأنه يحقق إصابات على بعد 8 كيلومترات بينما لا تتعدى قذائف الهاون 5 كيلومترات، ويمكن وضعه في مكان بعيدٍ نسبيًا عن أرض المعركة.

في معركة تحرير أريحا نهاية أيار الماضي، كانت الأهداف تحصينات لقوات الأسد داخل الأحياء السكنية، الأمر الذي تطلب من أبي محمود حذرًا كبيرًا فالمدينة ما زالت تعجّ بالسكان؛ لكنّه يقول «أصبنا المتارس المطلوبة لقوات الأسد وكانت سببًا رئيسًا في هرب جنوده وتحرير الحواجز».

أبو الحسن، مقاتلٌ من أهالي قرية الأتارب، كان له رأيٌ آخر، إذ يعتقد أن «نسبة الخطأ في مدافع الهاون كبيرة، كما أن المدفع المصنع حديثًا كبيرٌ يصعب تحريكه وتغطيته، فمثلًا نسبة الخطأ في مدفع الهاون عيار 82 ملم هي 50 مترًا، وهذا يعني أن القذيفة ستبتعد بيتًا أو بيتين».

«قوته التدميرية كبيرة ومفيدة جدًا في المعركة، لكنه يأخذ وقتًا طويلًا لتعييره وتجهيزه للإطلاق؛ يلزمنا أسحلة توفّر قوة تدمير ودقة إصابة، لكنها بنفس الوقت تتطلب سرعة في تحديد الهدف واستهدافه»، يقول أبو الحسن مردفًا «إنها خطوة كبيرة في الثورة السورية، وسيخضع المدفع حتمًا للتطوير كل فترة وربما نصل به ليكون أقوى من الأسلحة الموجودة».

وينقل مقاتلو المنطقة دعمهم لمعامل تصنيع الأسلحة البدائية التي تتبع الكتائب، مشيرين إلى ضرورة تطويرها والاهتمام بها، لتمكّنهم من مواجهة أسلحة الأسد التي تمدّه بها روسيا بينما يمنع «أصدقاء الثورة» عنها الدعم العسكري ويقتصرون على دعمٍ «مادي وإنساني».

لا يكتفي صانعو الأسلحة هنا بمدافع الهاون، بل يتعدى الأمر إلى صناعة القناصات والبنادق والرشاشات الأوتوماتيكية، حيث شهدت السنوات الثلاث الماضية كثيرًا من التجارب والمحاولات فشلت بعضها وأودت بحياة المصنّعين بينما كللت أخرى بالنجاح.

تابعنا على تويتر


Top