فريق الدفاع المدني في داريا، مقاتلون من نوعٍ آخر

.jpg

عنب بلدي – داريا

يبلغ من العمر 25 عامًا، فاقد للبصر في إحدى عينيه، ولا تخلو يداه من جروح إثر إصابته، لكنه مازال على رأس عمله، فهي «سعادةٌ كبيرة أن تنجح في إنقاذ جريح أو إخماد حريق» بالنسبة لعمر، أبو علاء، وهو عامل في فريق الدفاع المدني في مدينة داريا.

يضطلع عمر و20 آخرون يشكلون فريق الدفاع المدني بمهام لازمة لحماية سكان المدينة وممتلكاتهم العامة والخاصة، من الأخطار الناتجة عن القصف وجرّاء المعارك مع قوات النظام؛ كما يعملون على تأمين سلامة المواصلات في الطرق التي تقع تحت سيطرة المعارضة، وذلك رغم المخاطر المحيطة بهم، وغياب الموارد اللازمة لعملهم.

ويتركز عمل الدفاع المدني في داريا على إسعاف المصابين وانتشال الشهداء من تحت الأنقاض، وإخماد الحرائق في مناطق القصف، إضافة إلى سعيه لتأمين ملاجئ آمنة ليستخدمها السكان خلال الغارات؛ كما يقدم للمحاصرين حملات توعية في اتخاذ أساليب الأمان أثناء اشتداد القصف والمعارك.

وعن نشأة الفريق وإمكانياته، تحدثت عنب بلدي إلى أبو سليمان، مدير الدفاع المدني، الذي أوضح أن العمل كان تطوعيًا عند بداية حملة قوات الأسد العسكرية على المدينة، «عملت مجموعة من الشباب على إسعاف الجرحى وانتشال الشهداء وإطفاء الحرائق بعدة بسيطة، بدافع ذاتي، لكن التنظيم غاب عنهم».

ومع استمرار المعارك ونظرًا للحاجة إلى وجود فريقٍ مجهز في حال الطوارئ، خضع فريق الدفاع المدني لدورات تدريبية وتنظيمية، وتوزعوا على 3 مجموعات يتكون منها الفريق الحالي، هي «مجموعة إطفاء، مجموعة مدربة على استخدام الآليات الثقيلة، ومجموعة إنقاذ، ويبلغ عددهم كاملًا 21 عاملًا وإداريًا» بحسب أبي سليمان.

وكغيره من الوحدات العاملة في المناطق المحاصرة، يواجه الدفاع المدني صعوبات وعوائق في عمله وذلك بسبب «قلة الدعم وعدم توفر المعدات اللازمة لإطفاء الحرائق وقطع الغيار للآليات التي تعطلت عن العمل»، بحسب مدير الفريق، إضافة إلى ندرة المحروقات وغلاء أسعارها بحال توفرها.

جاهزية الفريق تحدث عنها أبو العز، مزارع في المدينة، نشب حريق في محصوله وساعده الدفاع المدني في إخماده، «بعد اندلاع الحريق بعدة دقائق، وصلت صهاريج المياه الخاصة بالدفاع، وسيطروا على الحريق وأخمدوه منعًا لامتداده»، وعبر عن شكره لهم لإنقاذهم محصوله، لافتًا إلى أهمية دور عمل الدفاع المدني في المدينة في الآونة الأخيرة خاصة، إذ يركز النظام قصفه مؤخرًا على المناطق الزراعية بغية إتلاف المحاصيل وإحراقها، في حين يهرع الفريق وآلياته لإخماد تلك الحرائق.

وفي سبيل حماية المدنيين وممتلكاتهم، يجابه عاملو الدفاع مواقف خطرة؛ فعمر أبو علاء أصيب بشظايا قذيفة أثناء رفع ساتر في طريق مقنوص، ما أدى لفقدانه البصر في عينه وإصابة يده بجروح؛ كذلك أصيب آخرون من كادر الفريق إصابات بالغة أثناء

تأدية عملهم، فيما خسر عدد من أصدقائهم أرواحهم، كأبو جعفر البلاقسي والحاج أبو محمد.

«بالرغم من إصابتي لم أتوقف عن العمل، إنها سعادةٌ كبيرة أن تنجح في إنقاذ جريحٍ أو إخماد حريق»، ويردف أبو علاء، «ندرك المخاطر التي تواجهنا، لكن بمجرد الإبلاغ عن حريق أو سماع صوت القصف، ننسى الخوف ونتوجه إلى المخاطر دون تردد».

تابعنا على تويتر


Top