“العميلات السريات” وراء استمرار “الدولة الإسلامية”

78.jpg

صورة تعبيرية نشرتها صحيفة الديلي بيست

كتبت نانسي يوسف في الديلي بيست

ركزت الحملة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في أنحاء العراق وسوريا على المقاتلين الذكور، ولكن أرملة أحد كبار أعضاء التنظيم، أغنى مصدر بشري بالمعلومات، وقعت في أيديها، وكشفت عن تفاصيل فيما يتعلق بشبكة النساء ضمن الجماعة “الإرهابية” ومسؤوليتها عن التوظيف والأمور الاستخباراتية والعبودية الجنسية.

وكان أفراد من الجيش الأمريكي قبضوا على “أم سياف” خلال غارة استهدفت زوجها أيار الماضي، والذي كان الممول الرئيسي لتنظيم “الدولة”، ويعرف باسمه الحركي “أبو سياف”، وحصلت خلالها على أجهزة حاسوب وهواتف خلوية ووثائق تشرح بالتفصيل كيف تحصل الجماعة على التمويل، وتوزع مبلغًا قدره 2 مليون دولار يوميًا.

أم سياف أرفع الإناث مستوىً في التنظيم هي الآن أسيرة في عهدة الولايات المتحدة، وقد وفرت كمية من المعلومات الاستخباراتية على خلفية ما وجده المحللون الأمريكيون على أجهزة حاسوب وهواتف خلوية ضُبطت خلال الغارة التي استهدفت زوجها الذي كان يدير عمليات النفط والغاز داخل التنظيم.

مكّن زواج أم سياف من أحد زعماء التنظيم من اطلاعها على معلومات نادرة حول كيفية إدارة الرجال للعمليات المالية والتكتيكية داخل التنظيم، ولعبت دور القائد بصفة شخصية أيضًا، كما ساعدت في إدارة شبكات المقاتلات النساء والعميلات، وأولئك الذين كانوا عبيدات جنسيات لرجاله، بحسب ما قال مسؤولون في وزارة الدفاع لصحيفة الديلي بيست.

“لقد كانت مستشارة رئيسية”، أوضح مسؤول كبير في وزارة الدفاع، مشيرًا إلى أن “لديها الكثير من التفاصيل”.

“وراء كل رجل ناجح امرأة وتنظيم الدولة ليس استثناءً”

هناك تسلسل هرمي للنساء داخل تنظيم “الدولة”، إذ تتبع رتبة المرأة إلى رتبة زوجها وكلما ارتفعت الرتبة في المخطط الهيكلي للتنظيم كلما أصبحت أكثر قدرة على الخوض في عمليات الجماعة “الإرهابية”؛ أم سياف كانت من بين فئة النخبة ضمن التسلسل الهرمي للتنظيم الذي يهيمن عليه الذكور.

“وراء كل رجل ناجح امرأة وتنظيم “الدولة” ليس استثناءً”، قال مسؤول كبير يعمل على استجواب أم سياف، مشيرًا إلى أن هذا لا يعني أن أم سياف جزء من قيادات التنظيم العسكرية، ولا أنها تساعد في وضع خططه الميدانية على الأرض.

“هل كانت عضوًا مؤثرًا؟ نعم. هل كان لها دور قيادي؟ لا”، قال المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث على العلن، “لم تكن مسؤولة عن خطط التنظيم”، على الرغم من أنها كانت تساعد في إدارة شبكة نسائية داخله، وفقًا لما قالت، وبحسب الوثائق التي حصلت عليها الولايات المتحدة بعد عملية خاصة نفذتها.

ولاتعتبر أم سياف أول امرأة في صفوف التنظيم فقد انشق العديد من النساء بشكل علني عنه، وصرح بعضهم للولايات المتحدة عن كيفية تجنيدهم، وكيف سافروا من بلدانهم للانضمام إليه، كما تحدثوا عن الحملة المستمرة للرجال والنساء على حد سواء في الالتحاق بصفوف التنظيم.

وشرح عدد قليل من أولئك النساء كيفية دفع التنظيم لتكاليف سفرهن، وكيف اعتمدوا على المراوغة في الرد على أسئلة عائلاتهن حول المكان الذي التحقن به، ولكن هذه الإجراءات كانت حصرًا للنساء الأقل مستوىً في التسلسل الهرمي للتنظيم.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع إن أم سياف كانت على اطلاع على كل شيء، وقدمت تفاصيل كأسماء عناصر ومعلومات حول وسائل تواصل التنظيم.

“أم سياف وضع استثنائي”، قال ميا بلوم، أستاذ الاتصالات في جامعة ولاية جورجيا، والذي يرأس دور المرأة في الحركات الجهادية، مشيرًا إلى أنها لعبت الدور التقليدي للزوجة بالإضافة إلى اطلاعها على أوامر تنظيم “الدولة” وقياداته.

دورٌ جنسي وجاسوسات

بدورهم قال مسؤولون أمريكيون وخبراء في مكافحة الإرهاب إن النساء في التنظيم يُوظَفون في المقام الأول لتوفير الخدمات الجنسية لأعضاء التنظيم من الذكور، وبالتالي تأمين مقاتلي التنظيم في المستقبل.

بالإضافة إلى ذلك، داخل تلك الأراضي التي تخضع لسيطرة التنظيم، هناك نساء يعملن في “هيئة الأمر بالمعروف”، أو لواء الخنساء ليضمنّ التزام النساء الأخريات بالمعايير الدينية والاجتماعية الصارمة للتنظيم، وغالبًا مايكن نساء عربيات يوجهن الأخريات للالتزام بالقواعد.

وهناك أيضًا جاسوسات من الإناث يضمنّ التزام النساء الأخريات، بينما يعمل بعضهن على تسهيل التجارة الجنسية للعبيد وترتيب زيجات مؤقتة لهم.

اعتقلت القوات الأمريكية أم سياف على أمل أن تكون على علم بكيفية معاملة الرهائن لدى التنظيم، إذ اشتبه بعضهم أنها تعرف تفاصيل حول اختظاف عامل الإغاثة الأمريكي كايلا مولر الذي لقي حتفه أثناء احتجاز التنظيم له.

ماقالته أم سياف حول مولر والرهائن الآخرين لا يزال غير واضح، لكن مسؤولين في وزارة الدفاع قالوا إنها أخفت معلومات حول عمليات التنظيم، وأعطت تفاصيل حول المجموعة والرجال الذين يديرونها إلا أنها لم تكن مفهومة، على الرغم من التصريحات العلنية للتنظيم خلال حملته الدعائية العدوانية على تويتر، كما وضحت فكرة اعتماد التنظيم على النساء في الحفاظ والإبقاء على المقاتلين وإدارة الدولة.

وربما تكون قصة زوجة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي السابقة، والتي احتجزت من قبل مسؤولين لبنانيين أواخر العام الماضي، شبيهة لقصة أم سياف.

استجواب أم سياف أشار إلى أن النساء يلعبن دورًا في تجنيد الرجال لدى التنظيم، وغالبًا ما يكون الوعد بعروس ترعاهم أثناء قتالهم في الخطوط الأمامية، ما يساعد في جذبهم إلى دولة “الخلافة”.( أحد المعتقلين مؤخرًا، وهو أمريكي متهم بالقتال في صفوف التنظيم قال إنه تزوج من أربع نساء، وفقًا لمكتب التحقيقات الاتحادي).

ووفقًا للتنظيم فإن المرأة هي لخدمة الرجل في المقام الأول، وللحفاظ على الرجال الذين يقاتلون ويقيمون دولة “الخلافة”.

لدى وصولهن إلى التنظيم يُرسلن إلى بيوت للسكن وتقيّمهن نساء آخريات، وفقًا لتقرير صادر عن معهد الحوار الاستراتيجي، ثم سرعان ما يتزوجن، وأحيانًا عبر مكاتب الزواج الموجودة داخل أماكن مثل الرقة في سوريا، العاصمة الفعلية للمجموعة.

وتنضم عديد من النساء إلى تنظيم “الدولة” على أمل أن يصبحن مقاتلات، فقد اعتمد تنظيم القاعدة في العراق، وهو سلف تنظيم “الدولة” على النساء في تنفيذ العمليات الانتحارية، كما استخدمت بعض الفروع “الإرهابية” المنبثقة عنه كحركة الشباب في الصومال وبوكو حرام في نيجيريا، النساء في العمليات الانتحارية أيضًا.

وقال بلوم “لم نر داخل تنظيم الدولة قائدات أو انتحاريات”، معتبرًا أنه “بسبب ماضيهم في الاعتماد على النساء في تنفيذ العمليات الانتحارية، سيكون لديهم دائمًا هذا الخيار”.

ولا توجد أرقام رسمية لأعداد النساء في التنظيم، ولكن هناك ما يقارب 500 امرأة على تويتر يدعون أنهن يعشن في أماكن سيطرته ويتبعن له، وهنّ غالبًا وراء الحرب الدعائية له، بإقناع النساء الأخريات بضرورة الانضمام إلى دولة “الخلافة”.

ويفترض الخبراء أن نسبة النساء إلى الرجال في تنظيم “الدولة”، هي إلى 10، ويقدرون قوة التنظيم بـ 20 ألف مقاتل، ما يعني أن قرابة ألفي امرأة على الأقل هم جزء من الخلافة التي نصبت نفسها بنفسها.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع، إنه بغض النظر عن النسبة، إلا أن أم سياف “قيّمة جدًا”، مشيرين إلى أنه لم يُقرر مصيرها في الأيام المقبلة حتى الآن، كما لم يحدد المحققون بعد ما إذا كان أبو سياف مذنبًا في أي جرائم يمكن أن تخضع زوجته للمقاضاة أمام محكمة أمريكية، وفي هذه الحالة ستسعى الولايات المتحدة إلى استلامها من العراق.

“إذا لم يكن هناك أدلة كافية لخضوعها لمحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية ستُسلّم إلى السلطات العراقية”، قال مسؤول في الإدارة الأمريكية، ولكن لا يُعرف إلى اليوم ما سيحدث لأم سياف لاحقًا.

نُشر في 5 تموز وترجمته عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top