السفير البريطاني السابق في أمريكا يكتب:

مصلحتنا التحالف مع إيران الشيعية ضد السعودية السنية

4444.jpg

مع استمرار المحادثات النووية، يقول السفير البريطاني السابق في واشنطن “إن مصالحنا الاستراتيجية تمكن الآن في التوصل إلى اتفاق مع الشيعة في إيران وليس مع السنة في المملكة العربية السعودية”.

كتب كريستوفر ماير في التلغراف

فكرة قصف سوريا عادت من جديد

قبل عامين تقريبًا أخفق رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، عندما صوت النواب ضد خطته في شن ضربات جوية بمشاركة الولايات المتحدة وفرنسا ضد الأسد، ما جعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما يتراجع عن القيام بعمل عسكري، في حين بدا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند محتارًا.

كل ذلك كان في الماضي ولكن هذا ما نحن عليه الآن: تستمر الحرب في سوريا على قدم وساق، ما يجعل أعدادًا ضخمة من البشر يفرون من العنف، إلى مخيمات “قذرة”؛ قد تعتقد أن هذا سبب مقنع لإعادة النظر في قرار عام 2013 والقيام بعمل عسكري حاسم ضد الأسد، ولكن يمكن أن تكون مخطئًا، فلقد تغيرت الوقائع وكان التغيير في صالح الأسد.

ليس هناك ولا حتى فرصة بسيطة لإسقاط الأسد وطائفته العلوية (وهي فرع من الإسلام الشيعي)، طالما أنه لا يزال يتمتع بدعم من روسيا والشيعة في إيران، ولا يوجد أي دليل على تضاؤل هذا الدعم.

تعتبر سوريا بالنسبة لموسكو وطهران مركزًا حيويًا للحصول على القوة في الشرق الأوسط.

تغيرت الحسابات منذ عام 2013 وذلك بظهور “الدولة الإسلامية”، المجموعة الجهادية السنية الأصولية، إذ بدا بأنها تأتي من كل مكان، ولكن هذا لأننا -نحن في الغرب- لم نقدّر الأمور جيدًا.

قد ينكر طوني بلير الأمر بشدة، كما فعل قبل أيام خلال الذكرى السنوية لتفجيرات لندن في 7 تموز 2005، ولكن “الدولة الإسلامية” هي فكرة وحركة بدأت منذ غزو الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق.

بعد الحل “الأحمق” للجيش العراقي وحزب البعث الحاكم عام 2003، والانتخابات على النمط الغربي التي سلمت العراق للشيعة، صنعت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا كيانًا سنيًا صارمًا للثأر، وكان أمرًا لا مفر منه.

فنشأت “الدولة الإسلامية” من خاصرة تنظيم القاعدة في العراق، والذي لم يكن موجودًا على الإطلاق في عهد صدام حسين.

السياسة الغربية معقدة بالمطلق

يحاول وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، تسوية الخلاف حول أمر قصف تنظيم “الدولة” في العراق وليس في سوريا، ولكن حتى لو نجح في إقناع مجلس العموم بأنه الشيء الصحيح الذي يجب فعله، فإن ذلك لن يكون كافيًا لنشر سياسة بريطانيا في المنطقة لأنه يحتاج إلى تفكير واضح ومترابط.

والسؤال الجوهري هنا: هل ينبغي أن نقصف على أي حال من الأحوال، أم نحاول -دون جدوى حتى الآن- تدعيم أواصر الجيش العراقي ضد التنظيم؟

إذا كان هناك درس يمكن تعلمه من تدخلنا في أفغانستان والعراق، والذي يعززه الاحتفال بالذكرى العاشرة للفظائع في السابع من تموز، هو أن وجود الجيوش الغربية لفترات طويلة في المجتمعات الإسلامية يؤدي إلى زيادة أعداد المسلمين المعادين بقوة لقيمنا وأسلوب حياتنا في جميع أنحاء العالم.

نفس الضابط المجند في عمله تراه اليوم في صفوف الأجانب ضمن “الدولة الإسلامية”، بمن فيهم المسلمون البريطانون، إذ تجذبهم فكرة محاربة قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.

الشرق الأوسط يشبه “مكعب روبيك الملون”، في ظل المصالح المتضاربة والمعقدة لدرجة أن سياسة بريطانيا المتسقة والمتماسكة في التدخل تبدو مستحيلة في الواقع.

هدفنا في سوريا هو إزالة الأسد، ضد المصالح الإيرانية، ولكن الأسد يقاتل عدونا “الدولة الإسلامية”، أيضًا.

في العراق ندعم الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة، ولكن جميع النوايا والأهداف تتبع لإيران لأن الجيش العراقي النظامي منهار جدًا، إذ تقود الميليشيات العراقية الشيعية مع المستشارين الإيرانيين الجزء الأكبر من القتال ضد تنظيم “الدولة”.

ولهذا السبب ترفض العشائر السنية حتى الآن محاربة التنظيم بالطريقة التي نجحت في تصدي الأمريكيين لتنظيم القاعدة عام 2006.

وسواء أحببنا ذلك أم لا، نحن نتحالف حاليًا ضد تنظيم “الدولة” مع الرئيس السوري بشار الأسد ومع إيران، الخصم اللدود والعنيد لحليفنا منذ فترة طويلة، المملكة العربية السعودية السنية.

المملكة المتحدة وحلفاؤها عالقون بين اثنين من الشرور: حرب أهلية في منطقة الشرق الأوسط بين فرعين للإسلام؛ والتنافس الجيوسياسي والديني الشديد بين إيران والمملكة العربية السعودية.

النتيجة السلبية هي أننا في الغرب أكثر حرصًا على هزيمة “الدولة الإسلامية” من الجيش العراقي وأصدقائنا العرب السنة، وهذه صيغة فاشلة رغم أن الأمر لا مفر منه.

هناك سياسة غربية واحدة فقط يمكن أن توصل إلى التماسك، وهي وقف العمل العسكري والسماح للمنطقة بتسوية مشاكلها الخاصة، لكن هذا لن يوقف تنظيم “الدولة” باعتباره يهدد أمن المملكة المتحدة، فلا بد من محاربته من خلال الاستخبارات والشرطة والرقابة الداخلية والتي يمكن أن نجد بعض اجراءاتها غير مستساغ.

وفي الوقت نفسه، إذا كانت “الدولة الإسلامية” قادرة على مواصلة توسعها في منطقة الشرق الأوسط، فهل سنصل إلى استنتاج حتمي مفاده أن حليفنا الاستراتيجي في المنطقة خلال القرن الحادي والعشرين يجب أن يكون إيران.

السيد كريستوفر ماير، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة وألمانيا، وأستاذ قديم في RUSI.

نُشر في 10 تموز وترجمته عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top