سعيًا لتلافي تجربة العام الفائت

مشاريع تنموية في ريف حمص الشمالي

IMG_0061-copy.jpg

عنب بلدي – ريف حمص الشمالي

تُولد الأفكار من رحم الواقع وينبع العطاء من الأرض التي كلّما أعطيتها زادتك من خيراتها.

تنفذ الشركة العامة للزراعة التابعة لمجلس محافظة حمص، وبدعم من وحدة تنسيق الدعم، مشروع دعم زراعة القمح في حمص، وهو الثاني من نوعه بعد مشروع العام الفائت، الهادف إلى تشجيع الفلاحين على زراعة القمح بدون أي عوائد على مجلس المحافظة.

ويهدف المشروع الحالي إلى دعم مزارعي القمح من خلال تأمين تكاليف الري والحصاد والتعبئة والتخزين والمبيدات وبعض المعدات، على أن تعود نسبة من الإنتاج إلى مجلس المحافظة، وفق عقود تشاركية مع الفلاحين. كما يتضمن المشروع الإشراف على الأراضي والعناية بالمحصول وتقديم الإرشاد والتوعية للمزارعين المتعاقدين بشكل خاص، وزارعي القمح بشكل عام، في محاولة لإعادة الدورة الزراعية إلى الريف الحمصي، بحسب عمر اسماعيل، مدير مكتب المتابعة والتقييم في مجلس محافظة حمص.

محاصيل القمح في ريف حمص الشمالي

محاصيل القمح في ريف حمص الشمالي

.

كما تعمل الشركة بتنسيق عالٍ مع جهاز الدفاع المدني خلال تنفيذ مشروع زراعة القمح، لحماية المحاصيل من الحرائق المتوقعة إثر قصف النظام المستمر للمنطقة، وذلك بنشر نقاط إطفاء في معظم مناطق زراعته.

يقول عامر الناصر، وهو ناشط إعلامي في ريف حمص الشمالي، إن مشروع زراعة القمح ساهم بشكل فعّال في تحقيق أرباح “وفيرة” للمزارعين أصحاب الأراضي في المنطقة، إذ “توفر الشركة العامة للزراعة التكاليف والأدوية للمزارع ليقوم باستثمار أرضه، ثم توزع الأرباح في نهاية الموسم بنسبة 80% للمزارع والباقي للشركة، والتي تكون حصلت أيضًا على محصول القمح كاملًا”.

.

عمر الاسماعيل، مدير مكتب المتابعة والتقييم في مجلس محافظة حمص

عمر الاسماعيل، مدير مكتب المتابعة والتقييم في مجلس محافظة حمص

تخفيض سعر طحن القمح إلى النصف

ولطحن محاصيل القمح بعد حصادها ترعى الشركة العامة للزراعة مشروع المطحنة، الذي أصبح قيد التشغيل بداية العام الحالي، ويقول اسماعيل إن سعر طحن كيلو القمح انخفض من 20 ليرة سورية، وهو السعر الذي تُوفره المطاحن الخاصة الأخرى في المنطقة، إلى 8 – 11 ليرة، تبعًا لسعر الوقود في المنطقة.

ويعتبر مشروع المطحنة امتدادًا لدعم زراعة القمح، ويُوفّر الطحين بنوعية جيدة وأسعار مدعومة لعدد من الأفران العاملة في ريف محافظة حمص الشمالي، بالإضافة إلى توفير النخالة العلفية لمشاريع الثروة الحيوانية.

وتعمل المطحنة بكامل طاقتها بسعر التكلفة، لتجنب أزمة الخبز التي حدثت العام الماضي، بحسب اسماعيل، مشيرًا إلى أن القدرة الإنتاجية للمطحنة تبلغ 21 طن يوميًا، ويختلف الإنتاج اليومي تبعًا لكميات القمح المتوفرة.

عنب بلدي التقت المهندس وليد الضحيك مدير مشروع المطحنة، وتحدّث عن أهدافه ونظام العمل فيه، بالإضافة إلى الصعوبات التي يعاني منها:

.

لإكمال الدورة الزراعية، مشروع الفرن بانتظار الإنتاج

بدأ العمل على مشروع الفرن في الثالث من حزيران الفائت، ويعتبر الفرن امتدادًا لمشاريع زراعة وتخزين القمح وطحنه، وتسعى الشركة من خلال تشغيله إلى إكمال الدورة الزراعية الخاصة بإنتاج الخبز وتوفيره بأرخص الأسعار، بحسب مدير الشركة العامة للزراعة، محمد تمام أيوب.

ويصل سعر ربطة الخبز (التي تزن من 1000 إلى 1200 غرام) في الأفران التي تدعمها الشركة العامة للزراعة بالطحين، إلى 50 ليرة سورية، في الوقت الذي يتراوح سعر الربطة في الأفران الأخرى بين 140 و 165 ليرة، ويصل إلى 195 في الحولة بسبب كلفة النقل والمافيات المنتشرة على الطريق، وفقًا لمدير مكتب التقييم والمتابعة في مجلس محافظة حمص.

وتطمح الشركة إلى تطوير عملها بمشاريع أخرى تلبي حاجة الريف المحاصر من خلال دراسات تعمل عليها، كمشروع معمل أجبان وألبان، ومشاريع تصنيع مستلزمات العمل الزراعي من قساطل الري وعبوات التعبئة.

مدير الشركة العامة للزراعة، تحدث لعنب بلدي عن مشروع فرن الخبز ومراحل تجهيزه، بالإضافة إلى الصعوبات التي اعترضت طريق المشروع:

.

محاولات لتخفيض أسعار اللحوم وحماية الثروة الحيوانية

ترعى الشركة العامة للزراعة مشروعي تسمين العجول واستطلاع البكاكير، بهدف التصدي للتدهور الكبير الذي تعرضت له الثروة الحيوانية في ريف حمص الشمالي جراء الحصار المفروض على المنطقة، والذي أثر سلبًا على الفلاحين والمربين. ويرافق المشروع مركز تلقيح طبيعي كبديل عن التلقيح الصناعي غير المتوفر في ظل الظروف الحالية، للحفاظ على سلالات جيدة من العجول والخراف.

بدأ مشروع تسمين العجول في آب 2014 وكان مخططًا له أن يستمر لستة أشهر، ولأنه يعتبر مشروعًا مستدامًا فهو لا يزال قيد التشغيل حتى اليوم، ويهدف إلى طرح العجول للبيع في الأسواق بأسعار مدعومة لتخفيض أسعار اللحوم في المنطقة، ومنع استغلال تجار الحرب لحالة الحصار المفروضة.

أما مشروع استطلاع البكاكير فبدأ في نيسان الماضي، وهو حاليًا في مرحلته الثانية، ويبلغ عدد البكاكير حتى الآن 18 بكيرة، بالإضافة إلى ثوري تلقيح، بحسب اسماعيل، الذي أشار إلى أن خطة المشروع تقضي بأن يرتفع العدد إلى 27 بكيرة وثورين آخرين للتلقيح خلال الأشهر الخمسة المقبلة.

عنب بلدي التقت الدكتور عبد الباسط الخليف، مدير المشروعين، وتحدث عن مراحل تجهيز الحظائر وكيفية المراقبة الصحية للقطيع وعن الصعوبات التي يعانون منها:

.

صيدليات زراعية لرعاية الثروة الحيوانية

هدَف المشروع، الذي يُعد استكمالًا لسابقه في آب الماضي، إلى دعم الفلاحين والمربين بالأدوية الزراعية والبيطرية وتوفيرها بسعر التكلفة، بالإضافة إلى استهدافه أماكن تربية الطيور وأسواق بيع الحيوانات لإجراء عمليات التلقيح الدورية والكشف المبكر عن أية أمراض سارية من الممكن أن تضر بالثروة الحيوانية في المنطقة، عبر عيادات بيطرية جوالة على دراجات نارية.

وحول مدى استفادة الأهالي من المشروع، قال علي الجحواني، أحد مربي الأبقار في بلدة الغنطو، إن الأدوية توفرت بشكل أكبر ولكن السعر بقي على ما كان عليه، مضيفًا في حديثه لعنب بلدي “أصبح بإمكاني الاعتماد على ما توفره الشركة العامة للزراعة من الناحية الطبية والاستفادة من المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين فيها”.

وفي لقاء مع المهندس الزراعي، عبد الحليم الضحيك، مدير المشروع، تحدّث لعنب بلدي عن الخدمات التي يقدمها المشروع في ظل الحصار الذي تعاني منه المنطقة:

.

مشاريع أخرى، والمجلس يحاول تلافي العقبات

يعمل مجلس محافظة حمص على عدد من المشاريع في مختلف المجالات، منها الخدمية كمشاريع صيانة شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وتشغيل الآبار وقنوات الري وتوفير معدات النظافة وصيانة الطرق، وهناك مشاريع زراعية كزراعة البطاطا، بالإضافة إلى مشاريع الحماية، بحسب اسماعيل.

ويقدم المجلس خدماته في المجال التعليمي أيضًا، إذ أنشأ ثلاثة معاهد متوسطة بالتعاون مع نقابة المعلمين ونقابة المهندسين ومع التجمع الهندسي في تلبيسة، بالإضافة إلى تجمعات الأكاديميين في الريف الشمالي.

وستفتح المعاهد أبوابها خلال العام الدراسي القادم، بحسب اسماعيل، مشيرًا إلى أن المجلس عمل على صيانة المقاعد الدراسية والمدارس المتضررة ومنح الحقائب المدرسية للطلاب، بالإضافة إلى رعايته مشاريع دعم المعلمين المتطوعين وطباعة الكتب المدرسية، “هناك 26 مشروعًا قيد التنفيذ في الوقت الحالي، بالإضافة إلى مشاريع أخرى سيبدأ تنفيذها قريبًا”.

ويقول اسماعيل أن الصعوبة الكبرى التي يعاني منها المجلس هي الحصار الذي يفرضه النظام على مناطق حمص، سواء ريف محافظة حمص الشمالي والحولة أو حي الوعر، إذ يستحيل إدخال أي شيء إلى هذه المناطق بنسب متفاوتة أقصاها الحصار الذي يتعرض له حي الوعر.

وتتجلى هذا الصعوبات في إدخال المواد العينية والمعدات اللازمة لتنفيذ المشاريع، كالأسمدة والمبيدات وقطع التبديل، “نعمل على تلافي تلك العقبات عبر بدائل محلية تفي بالغرض في بعض الأحيان وتعجز في أخرى، كما أن الحصار يؤدي إلى رفع أسعار المواد التي تدخل إلى المنطقة وبالتالي ارتفاع تكاليف التفيذ”.

 

IMG_0015 copy

.

الحكومة تُحاول، ووحدة تنسيق الدعم راعية

وحول دور وحدة تنسيق الدعم في هذه المشاريع، يقول مالك الحمصي، منسق مشاريع الأمن الغذائي في الوحدة، إن الوحدة تدعم من خلال عدة مانحين (أبرزهم دولة قطر) المشاريع بالتعاون مع مجلس محافظة حمص.

وتسعى الوحدة لدعم مفهوم الأمن الغذائي ضمن خطتها من خلال الاعتماد على الموارد المحلية (الطبيعية والبشرية) واستثمارها بالطرق الأمثل، والتخلص تدريجيًا من مفهوم السلة الغذائية الممنوحة واستبدالها بسلة غذائية محلية الصنع، وبالتالي تحقيق الاكتفاء الذاتي، بحسب الحمصي.

حسان محمد، مدير مؤسسة الحبوب التابعة لوزارة المالية والاقتصاد في الحكومة المؤقتة

حسان محمد، مدير مؤسسة الحبوب التابعة لوزارة المالية والاقتصاد في الحكومة المؤقتة

وحول دور المؤسسة العامة للحبوب التابعة لوزارة المالية والاقتصاد في الحكومة المؤقتة، في مناطق ريف حمص الشمالي، أشار الأستاذ حسان محمد، مدير المؤسسة، إلى أنها بدأت العمل في العام الماضي، وأعيد تفعيلها حاليًا في بلدتي تلبيسة والحولة، إذ “عاد الموظفون المفصولون إلى العمل فيها كما اختيرت كوادر جديدة”.

ونظرًا لتأخر الدعم عن الحكومة بشكل عام والمؤسسة بشكل خاص، والذي كان من المفترض أن تحصل عليه منذ بداية حزيران الماضي، لم تتمكن المؤسسة من شراء القمح، بحسب مديرها، مضيفًا “سنبدأ الأسبوع القادم بشراء القمح في الرستن وتلبيسة والحولة، من الفلاح المنتج مالك محصول القمح بشكل مباشر، لدعم مشاريعنا التي ننفذها بالتعاون مع بعض المنظمات والجهات الداعمة، وتتلخص بشراء القمح وطحنه وتوزيعه على الأفران”.

 

كثيرة هي المعوقات التي يعاني منها سكان ريف حمص الشمالي على مختلف الأصعدة، ولكن الهيئات والمنظمات العاملة فيه تسعى إلى تحجيم تلك المعوقات، وجعل الحياة داخل القرى والبلدات التابعة له أفضل من العام الفائت، في ظل استمرار الحصار الخانق الذي تعاني منه المنطقة.

الشركة العامة للزراعة:
  • بدأت الشركة العامة للزراعة عملها كمكتب زراعي تابع لمجلس محافظة حمص، ثم توسع العمل فيها ابتداءً من تموز من العام الماضي. تعمل الشركة على إعداد الدراسات اللازمة لتغطية حاجة ريف حمص الشمالي، ومعالجة الواقع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.
  • الشركة عبارة عن مجموعة من المهندسين الزراعيين والأطباء البيطرييين ممن يمتلكون الخبرة في الزراعة والإنناج الحيواني، وتعمل بالتنسيق مع وحدة تنسيق الدعم والجهات الداعمة الأخرى.
  • نفذت الشركة العديد من المشاريع منها دعم الثروة الحيوانية (أعلاف – صحة)، إذ أمنت الأعلاف بأسعار تشجيعية، ووفرت الرعاية البيطرية للأبقار والأغنام من خلال العلاج المجاني في مراكزها الصحية البيطرية المنتشرة في ريف حمص، كما قدمت فوائد كبيرة للمزارعين والمربين في المنطقة، وأمنت فرص عمل لعدد من الكوادر من فنيين وعمال.

 

 

 

 

 

* أعد هذا التقرير بدعم من البرنامج الإقليمي السوري

تابعنا على تويتر


Top