عيد الفطر.. فرحة أم معاناة صحية؟!

-صحية.jpg

د. كريم مأمون

مع صيام الناس لشهر كامل خلال رمضان، فإنهم يعتادون على نمط تغذية مغاير كثيرًا لذلك المتبع طوال العام؛ إذ يتأقلم الجهاز الهضمي على عدم استقبال أي طعام أو شراب طوال النهار مما يجعله في حالة راحة، في حين يفرز العصارات الهاضمة ويتهيأ لاستقبال الطعام قبيل أذان المغرب.

ثم يأتي العيد بعد انقضاء رمضان ويعود الناس إلى النظام الغذائي المعتاد قبل الصوم، فيحدث تغير مفاجئ في مواعيد وأساليب ونوعيات الطعام المتناول، مما يسبب الكثير من العوارض والاضطرابات غير المستحبة؛ كعسر الهضم، حرقة المعدة، والمغص والإسهال.

ولأن أيام العيد تعتبر موسمًا استثنائيًا لدى الأطفال، يتهافتون فيها على شراء ما يشتهون من حلويات وشوكولا وعصائر ومشروبات غازية وغيرها، فإن خطر التعرض للمشاكل الهضمية يكون أكثر شيوعًا بينهم، ويتضاعف هذا الخطر مع حالة الفقر التي يعيشها السوريون في أماكن النزوح والمخيمات، وما يرافقها من إقبال الأطفال على شراء المأكولات زهيدة الثمن المنتشرة على العربات والباعة المتجولين، والتي لا تحقق أدنى شروط النظافة أو التصنيع الصحي أو الحفظ بشكل سليم.

ما هي أهم العادات الغذائية السيئة الشائعة بين الناس  خلال أيام عيد الفطر؟

الإفراط في تناول الحلويات صباح العيد، والتي تحوي الكثير من الدهون والسكريات والسعرات الحرارية، مما يسبب إرباك الجهاز الهضمي وحدوث إسهال شديد مع مغص.

التدخين أو شرب القهوة على معدة خاوية، وهذا يزيد من حموضة المعدة ويسبب حرقة في المري إضافة إلى فقد الشهية.

تناول وجبة إفطار ثقيلة صباح العيد، ولأن المعدة غير معتادة على تناول الطعام في هذا الوقت فإن ذلك يحدث عسرة هضم.

الإفراط في تناول اللحوم والمأكولات الدسمة، فغالبًا ما يتناول الناس كميات كبيرة من اللحوم مع الأرز، وقد تتكرر هذه الوجبة لأكثر من مرة خلال اليوم، وينتج عن ذلك صعوبة في الهضم فيحدث التعب والخمول إضافة لارتفاع نسبة الشحوم وحمض البول في الدم.

لماذا تنتشر الاضطرابات الهضمية بكثرة بين الأطفال في فترة العيد؟

تتلخص الأسباب المؤدية إلى مشاكل صحية هضمية لدى الأطفال في عيد الفطر ضمن مجموعتين أساسيتين: أسباب تتعلق بتغير النظام الغذائي، وأسباب تتعلق بنوعية المأكولات.

بالنسبة للنظام الغذائي؛ فإن تناول الطفل للمأكولات بشراهة وسرعة نتيجة فرحه بما يتواجد حوله من حلوى وشوكولا وغيرها، إضافة لتناوله أصنافًا عديدة ومتنوعة من الحلوى والمكسرات والعصائر والموالح والطبخ… كل ذلك يعرضه لعسرة الهضم.

كذلك فإن بذل الطفل لمجهود بدني واضح في اللعب بعد تناول كميات كبيرة من المأكولات يربك المعدة.

وأخيرا فإن مشاركة الأطفال الآخرين بتناول بعض المأكولات بنفس الصحون والملاعق يؤدي إلى انتشار العدوى بينهم.

أما بالنسبة للمأكولات التي يتناولها الأطفال، فهي غالبًا مكشوفة (بخاصة الحلويات وسندويشات اللحوم) وتتعرض للتلوث بدخان السيارات، وغبار أحذية المارة، والذباب، إضافة لأيدي البائعين الذين عادة ما يفتقرون لأدنى شروط النظافة، كل ذلك يؤدي إلى التسمم الغذائي والإصابة بالإقياء والإسهال والمغص.

كذلك يتناول الأطفال الجيلي والمثلجات والعصائر مختلفة الألوان والروائح والطعوم، والتي تباع على البسطات، مما يعرضها للتلوث كما ذكرنا ناهيك عن طريقة تصنيعها والمواد المكونة لها، وما ألوانها الغريبة والواضحة إلا دليل على استخدام الأصبغة والملونات التي تشكل ضررًا كبيرًا على الصحة.

كيف نستمتع بعيد سعيد بدون اضطرابات هضمية؟

التدرج في تعويد المعدة على استقبال الطعام؛ عن طريق تناول وجبة إفطار خفيفة، وتناول الوجبات الرئيسة في أوقات مقاربة لأوقات السحور والإفطار، ثم تقريب مواعيد الوجبات تدريجيًا إلى مواعيد الوجبات المعتادة.

تجنب الإفراط بتناول الطعام وتناوله بصورة وجبات محددة، مع تصغير حجم الوجبة وزيادة عدد الوجبات، وتجنب الاستمرار في التقاط الطعام طوال اليوم دون تحديد مواعيد الوجبات، لأن ذلك يؤدي إلى تناول كميات كبيرة من الطعام دون الشعور بذلك.

اعتماد الأطعمة المنزلية والابتعاد عن المأكولات الجاهزة؛ واختيار اللحوم قليلة الدسم (لحم الخاصرة، فيليه، صدر دجاج)، إضافة للتخفيف من المقليات والصلصات السميكة.

عدم الإكثار من تناول الحلويات والشوكولا؛ والاستعاضة عنها بكوب من العصير الطبيعي أو حبة فواكه أو سلطة الفواكه التي تحتوي على المعادن والفيتامينات والألياف الغذائية المفيدة التي لا توجد في الحلويات.

عدم الإكثار من المشروبات الغازية أثناء الزيارات أو مع الوجبات السريعة الجاهزة، والإقلال من تناول الأطعمة التي تهيج المعدة وتزيد من حموضتها كالمقليات والمعجنات وتلك التي تحتوي على بهارات حارة وتوابل.

الحرص على شراء المأكولات الجاهزة من مصادر آمنة وموثوقة، وعند تناول الطعام خارج المنزل يجب اختيار المطاعم والأماكن النظيفة.

مراعاة المرضى (السكري، الضغط،..) في الأسرة نفسها بإعداد بعض الأصناف التي تتناسب مع مرضهم ومع حميتهم الغذائية، كذلك مراعاة الزوار وعدم إلزامهم بتناول كافة الأصناف المنوعة على المائدة.

ممارسة المشي في الطبيعة خلال إجازة العيد وفي الأيام التي تليها، لإعادة الجسم إلى توازنه، وعدم الركون إلى النوم والخمول.

مرافقة الأطفال عند ذهابهم إلى الأماكن الترفيهية، ومنعهم من شراء الأطعمة والمشروبات المكشوفة وغير النظيفة وغير الصحية.

توعية الأطفال من قبل الأهل وشرح الآثار الضارة المترتبة على الإفراط بتناول مأكولات العيد وكذلك الناجمة عن تناول مأكولات غير نظيفة وغير صحية.

أخيرًا فإنه لا يوجد بين القواعد الصحية للتغذية حكمة تختصر كل ما قدمناه من نصائح أكثر من قول الله تعالى {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} فالالتزام بهذه النصيحة هو السبيل إلى الصحة والسلامة.

وكل عام وبلدنا وأهلنا بألف خير.

تابعنا على تويتر


Top