أربع ملاحظات من الفطبول السوري الراهن

ملاذ الزعبي

من المفارقات أن تقول كرة القدم السورية هذه الأيام الكثير عن واقع سوريا، وأن تعكس نظرة سريعة إلى مسابقات الدوري والكأس في البلاد واقعًا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، فيما يلي أربع ملاحظات مختصرة:

قبل أيام حضر جمهور الوحدة الدمشقي بكثافة مباراة فريقه مع الجيش بنصف نهائي كأس الجمهورية، وهتف الجمهور «الله أكبر»، لكنها «الله أكبر» مغايرة، هي «الله أكبر» بتاع الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وليست، معاذ الله، «الله أكبر» المظاهرات السلمية. «الله أكبر» من نوع لا يجعل أدونيس يرتعد ولا نزيه أبو عفش يبول تحته، «الله أكبر» لم تخرج من الجوامع أو في مظاهرة طيارّة بعد صرخة «تكبير» متهدجة، وإنما تحت أنظار رجال الأمن على مدرجات ملعب تشرين (إذا وضعنا اسم الملعب وكل هذه الرمزية على جنب، لا يمكن تغافل الإشارة إلى أن مدير مدينة تشرين الرياضية هو المحلل الاستراتيجي اللامع شريف شحادة).

اللافت أنه في الموسمين الأخيرين، انحصر التنافس على الألقاب بين الوحدة (نادي رجال الأعمال بالعاصمة) وبين ثلاثة أندية تابعة لأجهزة الدولة: الجيش، والشرطة، ونادي المحافظة التابع لمحافظة دمشق. الوحدة الذي تجاوز الجيش في نصف النهائي سيقابل الشرطة في المباراة النهائية، فيما تقام المباريات في مدينتين فقط: دمشق واللاذقية.

الصحافيون المناصرون للوحدة وقسم من جمهوره يدرك تمامًا أن «إنجازات» فريقهم بآخر موسمين أو مومسين هي الوجه الآخر لدمار مدينة حمص وفريقها الكرامة وتهجير جمهوره، وأن هذه الإنجازات هي مرآة لوضع مدينة حلب وانهيار فريقها الاتحاد، هذا إذا اكتفينا بالفريقين الأبرز محليًا بالعقد الأخير وتجاهلنا حال معظم الأندية الأخرى ومدنها ولاعبيها المنتشرين بين العراق والأردن ولبنان وأندية خليجية من سويّة متدنية… أو النازحين إلى نادي الوحدة.

ورغم أن عبارة «الجدير بالذكر» هي مجرد حشو بحسب الكثير من أساتذة الإعلام، فإن من الجدير بالذكر أن نائب رئيس نادي الوحدة ومشرف الكرة فيه هو غياث دباس- صهر رجل الأعمال البعيد عن السلطة ودوائرها محمد حمشو، والمشرف على المنتخب السوري الأول هو فادي دباس- شقيق غياث وصهر رجل الأعمال البعيد عن السلطة ودوائرها محمد حمشو. وكلاهما لم يسبق له أن كان لاعبًا أو مدربًا أو حكمًا أو إداريًا أو معالجًا فيزيائيًا أو إعلاميًا رياضيًا أو جامعًا للكرات.

تابعنا على تويتر


Top