بعيدًا عن المدرسة.. العائلة تجبر أطفالها على العمل في ريف حلب

1.jpg

طارق أبو زياد – ريف حلب

«أعمل 12 ساعة وراتبي 5 آلاف ليرة ويجب أن أحضر ربطة خبز إلى البيت كل مساء»، هكذا يعيش وليد، البالغ من العمر 11 عامًا، ويعمل في مركزٍ لصيانة السيارات في بلدة أوروم الكبرى، بعد أن ترك مدرسته بسبب النزوح عن حلب.

يضطر وليد للعمل لإعانة أهله على مشقة الحياة وهو ليس الوحيد بين أطفال ريف حلب الغربي، فأغلبهم يعملون لساعات طويلة وبأجور قليلة للسبب ذاته.

كانت الظاهرة موجودة قبل الثورة، ولكنها انتشرت بكثرة منذ ثلاث سنوات مع استمرار الحرب وارتفاع نسبة الفقر بين السوريين، لاسيما في ريف حلب، المدينة الأخطر في العالم.

أبو عبد الله، من أهالي مدينة (أبو الظهور) وهو نازح مع عائلته منذ سنتين ويسكن في ريف المهندسين، تحدث لعنب بلدي عن الأسباب التي دعته ليجبر أطفاله الثلاثة على العمل تاركين مدارسهم «أملك بسطة صغيرة لبيع الوقود وأعمل عليها من الصباح حتى المساء، ولا تكفي لتسد نصف حاجياتنا؛ يعمل اثنان من أطفالي في مطعم قريب ويأتون لنا كل يوم بوجبة الغداء والطفل الثالث يعمل معي».

لم يكن أبو عبد الله ينوي إجبارهم على العمل فهم لا يزالون في سن الطفولة، ويقول «يجب أن يكونوا في مدارسهم ويلعبون كباقي الأطفال، لكن بعد نزوحٍ تركنا خلاله كل ما نملك خلفنا لم يعد لدينا أي حيلة سوى العمل لتأمين لقمة العيش».

أمجد في العاشرة من عمره، وهو مستاء من عمله في دكان لبيع الخرداوات، ويقول إن معلمه يجبره على حمل قطع ثقيلة تكاد تفوق وزنه، حتى إنه يعود إلى البيت مرهقًا أو ينام في الدكان من شدة التعب.

«أرغب في العودة إلى المدرسة فأنا متفوق في دراستي، قلت لأمي أريد العمل بعد دوام المدرسة، لكنها رفضت»، ويضيف أمجد «تريدني أن أصبح معلّمًا في المصلحة».

أبو محمد، مالك لأحد معامل تصنيع العبوات البلاستيكية في زهرة المدائن كان له اقتراح يحلّ المعضلة من وجهة نظره، فلديه 7 أطفال في المعمل ثلاثة منهم أيتام، وهو يعطيهم رواتب مضاعفة، وينوي أن يرسلهم إلى المدرسة خلال وقت العمل دون إنقاص الأجور التي يتقاضونها، وبالتالي يعملون ويدرسون في الوقت ذاته.

من جهته اعتبر خالد الناشط في مجال حقوق الإنسان عمل قرابة 80 بالمئة من أطفال المنطقة خطأً كبيرًا وله منعكسات سلبية على حياة الطفل وسلوكه، إضافة إلى إنشاء جيلٍ أغلبه لا يعرف القراءة والكتابة «وهذه كارثة حقيقية ستواجه الثورة وشباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء ما دمرته الحرب».

وناشد خالد الحكومة المؤقتة والقوى المؤثرة في الحالة السورية إيجاد مدارس مختصة بالفقراء تهتم بتعليمهم وتقدم العون لذويهم، فلا يمكن توجيه اللوم للأهالي وهم يعيشون أوضاعًا اقتصادية تحت مستوى الفقر، تجبرهم على تشغيل أطفالهم دون النظر إلى النتائج المستقبلية.

ويوضح أحدث تقريرٍ لليونيسيف (مطلع تموز الجاري)، أن «أربعة من بين خمسة أطفال سوريين يعانون الفقر بينما يبقى 2.7 مليون طفل سوري خارج المدارس، وهو رقم فاقمه عدد الأطفال المجبرين على الانخراط في سوق العمل»، مبينًا أن الأطفال داخل سوريا يساهمون في دخل عائلاتهم، في أكثر من ثلاثة أرباع العائلات التي شملتها المسوحات.

تابعنا على تويتر


Top