قرآن من أجل الثّورة 35

392.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 35 – الأحد – 21-10-2012

 خورشيد محمد –  الحراك السّلمي السّوري

اقتحام العقبات

{فلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ. ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ. أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} (سورة البلد، 11-18)

فكّ الرّقبة وإطعام المسكين ذي المتربة أو اليتيم ذي المقربة في يوم المسغبة ما هي إلا أمثلة للتوضيح لا الحصر، إذ لكلّ منّا عقباته التي تكبّله وتحتاج إلى «اقتحام» كاقتحامات المعارك في إشارة إلى صعوبة الأمر وثقله على النفس. لكن مع نجاح كلّ اقتحام ترتفع النّفس وتتخفّف، تكسر أغلال وترفع آصار. شعرت بذلك حرفيّاً في محطّات من حياتي عندما اقتحمت عقبة طاعة الوالدين وفصلت بين الطاعة والإحسان وتعلّمت أنّ العصيان يمكن أن يكون بلين وبمعروف. والعقبة الثانية كانت طاعة الشيوخ والاضطرار إلى الدفاع عن اتجاه أو حزب أنتمي إليه حتى ولو لم أكن مقتنعًا. العقبة الثالثة كانت عقبة القومية عندما فصلت بين القوم والقومية بين الوطن والمواطن وتعلّمت أنّ العدل هو أفضل خدمة للقوم. ومع كلّ اقتحام شعرت بحريّة وتخفّف ولسان حالي يقول: { قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا * وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا * عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا *رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} (سورة الأعراف، 89) ولا تزال هناك عقبات كثيرة أحتاج لرؤيتها قبل اقتحامها ورؤيتها تحتاج إلى تواص جمعي بالصبر والمرحمة.

الصادقون

الصادقون يتساقطون بين فريق يصاب بقلق الانفصال فيلحق بركب الكاذبين في لهاث وراء الجمهور، وفريق يصاب بتورّم الانفصال فيلحق بركب المتكبّرين المتعجرفين المنظّرين. وحده من يشقّ طريقه بصبر بين تفاصيل الواقع قابضاً على جمرة صدقه، يجرّب وسيلة ثمّ أخرى حتى يهديه الله لأحسن القول وأحسن العمل وأقوم السبل، دون أن يفلت جمرته، بل يذهب حرّها وتزهر عدلاً وقسطاً في المجتمع.

يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} (سورة البقرة، 263)

تابعنا على تويتر


Top