التعليم وضرورة تحريره من رواسب الاستبداد

362.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 35 – الأحد – 21-10-2012

اعتادت مجتمعاتنا على أنماط من التعليم قوامها التلقين والأدلجة، حيث استخدم هذا المجال الحيوي كأداة سياسية لدى الحكام على مدى العصور بهدف غرس ثقافة الطاعة، وتكريس الرأي الرسمي ( رأي النظام الحاكم ) فنمت – على إثر ذلك أجيال تتقبل الاستبداد وتسهم بديمومته وقد ألحق النظام الدكتاتوري في سوريا كل المؤسسات التعليمية من مدارس وثانويات وجامعات ومعاهد بمنظمات تابعة له كطلائع البعث، وشبيبة الثورة، واتحاد الطلبة مما أدى إلى انزياح التعليم عن غايته الأساسية عدا عن التدخل في ولاءات الطلبة، ومضايقة المختلفين سياسيًا ولا سيما في المرحلتين الثانوية والجامعية.

شكل هذا الإرث عبئًا على التنمية والازدهار في سوريا، ومن جميع النواحي وسيظل هذا العبء ماثلًا ويلقي بظلاله على المشهد السوري العام إن لم تتغير وجهة التعليم مستقبلًا نحو تحفيز أذهان التلاميذ والطلبة كي يتقبلوا أسس الديمقراطية، والثقافة المدنية القائمة على تقبل الآخر المتمايز فكريًا ودينيًا وقوميًا وسياسيًا.

كي نتخلص من هذا التراكم السلبي يتوجب تبديل المناهج الدراسية، وحذف كل ما من شأنه الضغط باتجاه أدلجة الأجيال أو وضعها ضمن ماكينة الدعاية لأية أيدولوجية، أو فكر أو حزب كما يجب التركيز على رفد المناهج بمقررات تكرس ثقافة حقوق الإنسان، ومفاهيم الحداثة والديمقراطية كما يجب التخلي عن توظيف مواد دراسية كمادة التاريخ مثلًا بغية إشباع الناشئين بتوجه ماضوي يمجد الأسلاف فقط، ويسعى إلى تشويه تجارب الأمم الأخرى مع إيلاء الاهتمام  بعدم إحداث قطيعة بين الإنسان السوري وتاريخه.

ما تزال الطقوس الكتاتيبية متغلغلة في ذهن المواطن السوري فالعصا، والتوبيخ والإذلال والخوف من الأهل يرافق العملية التعليمية منذ يومها الأول وهذا ينعكس على سلوك الطالب وأخلاقياته في المستقبل، حيث سيضطر للهروب من العقاب إلى الكذب، والنفاق والمواربة مما سيجعل منه فردًا انتهازيًا ، وقد يستمر معه هذه الشكل من التعاطي لما بعد فترة التحصيل العلمي فالتعليم والتربية أساسان من أسس تشكيل المنظومة القيمية للأفراد ومن ثم الجماعات.

إنشاء نظام تعليمي عصري في سوريا المستقبل يقوم على صياغته مختصون بارعون في مجالات التربية، وعلم النفس وغيرها من العلوم المتعلقة ضرورة قصوى، حتى لا تستحيل الأجيال السورية الجديدة لحقول تجارب يتم فيها تأبيد الحاكم، أو الحزب، أو القومية أو إعادة انتاج ثقافة الخوف كما في عهود الدكتاتورية والتعسف التي ما زلنا نذوق ثمار حصادها المر.

تطعيم التعليم بالأفكار الديمقراطية يفتح الباب أمام نشوء جيل حر قادر على الإبداع ويجعل من التعليم بوابة للوصول إلى أهداف مستقبلية تنعكس بالإيجاب على سوريا وشعبها .

تابعنا على تويتر


Top